بعد فشل كافة الحلول السياسية للوصول إلى خارطة سلام شاملة.. ما مدى نجاح الحل العسكري في اليمن؟

2024-12-07 01:22:36 أخبار اليوم/بلقيس نت

   

بعد أكثر من عقد من الحرب الدائرة في اليمن، تزداد المخاوف من استحالة تحقيق السلام، مع فشل كل المحاولات الدبلوماسية وتصاعد العنف.

ودمرت الحرب البنية التحتية، وشردت الملايين، وتسببت في أزمة إنسانية حادة. وعلى الرغم من التحذيرات الدولية، لا تزال الأطراف المتحاربة متمسكة بمواقفها، مما يهدد بتعقيد الأوضاع في المنطقة.

وفي هذا السياق، حذر المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينج، من خطورة التصعيد العسكري، مؤكداً على أهمية الحل السياسي."

- وسيلة وليس غاية

يقول الخبير العسكري والإستراتيجي، الدكتور علي الذهب: "هناك بعض الأطراف تراهن على أن تستفيد الحكومة اليمنية من التجربة الحاصلة في سوريا، لكن هذه المسألة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بأنها مسألة بعيدة عن القياس، جغرافيا وجيوسياسيا، فضلا عن الحلفاء الداعمين لطرفي المواجهة هنا أو هناك".

وأضاف: "في كل الأحوال، الحكومة اليمنية، أو القوات المندرجة تحتها، تحاول أن تستفيد من التجربة، الاستفادة العسكرية، القياس على ما هو حاصل هناك، بالنظر إلى ما يجري داخل البلاد، لكن هناك أكثر مما يمكن أن تتصوره أو تتطلع إليه بعض القوى المنخرطة تحت الحكومة، وحتى مليشيا الحوثي الإرهابية؛ لأنها الآن تتوجس من أن يكون هناك هجوم مباغت، أو أنها تحاول كسر أي تطلع تجاه ذلك بهجوم آخر قد تبيت له".

وتابع: "مسائل القياس بعيدة، لكن بكل الأحوال، يمكن للقوات المنخرطة تحت الحكومة اليمنية أن تستفيد من هذه التحولات الجارية في سوريا".

وأردف: "الموقف الإقليمي الداعم للحكومة اليمنية يمسك بزمام المبادرة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون للحكومة اليمنية رأي واحد مستقل عن الداعمين الإقليميين، فضلا عن الداعمين الدوليين".

وزاد: "المسألة في اليمن داخليا وإقليميا متعلقة بالحلفاء، وليس لها صلات وثيقة بما يجري داخل سوريا".

وقال: "الخيار العسكري واللجوء إلى القوة هو وسيلة وليس غاية، وهذا ما يجب أن يفهمه الجميع، بمعنى أنه لا يمكن أن يكون هناك افتعال لأي حرب، إلا إذا تعثرت المفاوضات والجهود السياسية".

وأضاف: "في كل الأحوال، فإن خيار الحرب هو وسيلة لفرض إرادة سياسية، فإذا تعطلت كافة القنوات أمام طرف ما، لتحقيق إرادته السياسية، أو على الأقل تحقيق الجزء الأكبر منها، فهو سيلجأ إلى القوة، لذا فإن خيار الحرب سيظل قائما لدى الحكومة اليمنية، ولدى الإقليم".

وتابع: "الحكومة اليمنية هي المعترف بها دوليا، فيما مليشيا الحوثي، في نظر الحكومة وغالبية اليمنيين، والمجتمع الدولي ككل، هي جماعة متمردة، وأضافت إلى هذا التمرد شواغل أمنية تجاه مصالح العالم وشريانه، الذي يمده بالطاقة وسلاسل الإمداد المختلفة، ولذلك تعززت النظرة لدى الغرب أن هذه الجماعة هي جماعة إرهابية، وتدمر كل ما من شأنه الأمن والاستقرار الدوليين".

- قرار إقليمي

يقول الأكاديمي والباحث السياسي، عادل دشيلة: "في مسألة القياس بين المعارضة السورية والحكومة اليمنية، أولا: الأزمة السورية هناك تأثر منها، فتركيا متأثرة من وجود 3 ملايين سوري داخل أراضيها، وتريد عودتهم إلى سوريا، ولديها أيضا مشاكل مع الأكراد في المناطق السورية، الذين يهاجمون الأتراك، لذا تركيا تقف خلف المعارضة السورية بشكل ثابت، وإن لم تصرح بذلك بشكل رسمي".

وأضاف: "الطرف المناوئ لمليشيا الحوثي غير قادر على اتخاذ القرار؛ لأن الأطراف الإقليمية المنخرطة في الصراع اليمني ليست متأثرة من الصراع بقدر ما هي مستفيدة من الصراع والأزمة اليمنية، لتمرير أجندتها الخاصة".

وتابع: "على سبيل المثال؛ الإمارات لديها أجندة خاصة في البحر الأحمر وخليج عدن وسقطرى، وتريد بقاء الوضع بهذا الشكل؛ لتعطيل الموانئ اليمنية، فيما الإستراتيجية السعودية غامضة تجاه الأراضي اليمنية".

وأردف: "السعودية تريد احتواء جميع الأطراف بما يحافظ على مصالحها، وبما لا يؤدي إلى خروج الملف اليمني من الإدارة السعودية".

وزاد: "المؤشرات تقول إنه لا يمكن للحكومة اليمنية، في ظل هذا الوضع القائم، أن تقوم بعمل عسكري منفرد، دون وجود ضوء إقليمي أخضر".

وقال: "قد يكون هناك ضوء إقليمي للضغط على مليشيا الحوثي، ومن المتوقع أن تأتي المليشيا إلى طاولة الحوار، خصوصا وأن المشروع الإيراني في انهيار واضح المعالم في لبنان وسوريا، وربما مستقبلا في العراق".

                    

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد