في اليوم العالمي لضحايا الإخفاء القسري .. منظمات حقوقية تدعوا الحكومة الانضمام بشكل عاجل إلى الاتفاقية الدولية وتكشف عن أكثر من (1585) مخفيين في سجون الحوثيين

2024-09-01 03:31:47 أخبار اليوم /أحمد حوذان

   

للسنة العاشرة من الحرب الدائرة في اليمن وميليشيا الحوثي الإرهابية تستمر في إخفاء آلاف المختطفين قسرًا في المئات من معتقلات وسجون سرية أنشأتها بمختلف مناطق سيطرتها لاحتجاز المعارضين والمناوئين لمشروع الموت والإرهاب والطائفية الذي تبنته خدمة لإيران في المنطقة.

وفي الوقت الذي أحيا العالم اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري الذي يصادف، الثلاثين "30" أغسطس من كل عام لايزال آلاف اليمنيين يقبعون منذ فترات متفاوتة تتراوح بين الشهرين – ٥ سنوات في سجون ميليشيا الحوثي الإرهابية، حيث تمارس في حقهم أبشع الانتهاكات وجرائم التعذيب الوحشي، والذي أفضى بكثير منهم إلى الموت.

 تشير أحدث الإحصائيات الحقوقية إلى أن الميليشيات قامت بارتكاب الآلاف من جرائم الاختطاف القسري ضد المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها منذ عام 2015.

وتؤكد الإحصاءات أن الميليشيات الحوثية أخفت أكثر من (1585) حالة رصدها فريق الهيئة ومنظمة حقوقية.

وقد تعرض العديد من المدنيين للاختفاء القسري في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، حيث شملت الحالات (34) امرأة و(64) طفلاً. ولا يزال 136 شخصاً منهم في عداد المخفيين حتى لحظة تقديم هذه الإحاطة، من بينهم 51 فردًا كانوا يعملون في المنظمات الأممية والسفارة الأمريكية سابقًا. ومن جهة أخرى، تتحمل القوات الحكومية المعترف بها دوليًا المسؤولية عن ثلاث حالات اختفاء قسري.

وبحسب ما نُقل عن رئيس منظمة دي منت المحامي "فهد الوصابي" أن ميليشيا الحوثي لم تكتفي بخطف وإخفاء موظفي المنظمات الأممية والدولية فقط بل قاموا بممارسة انتهاكات أخرى ضدهم لا تقل جسامة عن جريمة الاختفاء القسري تتمثل بالتالي: تلفيق تهم كيدية خطيرة ضدهم.

وأضاف " تم اتهام أولئك الضحايا المخفيين قسريا بأنهم والمنظمات التابعين لها عملاء وجواسيس وخونه وعملاء لأمريكا وإسرائيل وانهم مارسوا أنشطة استخباراتية ضد اليمن دولة وشعبا في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والتعليمية والزراعية والعسكرية وغيرها".

وأوضح أنه تم إجبارهم على الاعتراف بتلك التهم المفبركة، وتصوير اعترافاتهم وبثها عبر جميع الوسائل الإعلامية الرسمية التابعة لميليشيا الحوثي.

كما تم نشر وترويج خطاب الكراهية والتحريض والتخوين بشكل مستمر ومركز في جميع وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، فضلاً عن حسابات النشطاء المنتمين لميليشيا الحوثي ضد المختطفين والمنظمات التابعة لها.

وأكد الوصابي أن هذه الجرائم الخطيرة تشكل تهديدًا كبيرًا للمخفيين قسريًا ولأهاليهم وعائلاتهم ومنظماتهم وزملائهم العاملين فيها، حيث إن جميع هؤلاء يُعتبرون ضحايا ومتضررين من تلك الجرائم التي تُرتكب بحق المخفيين قسريًا.

وخلال الفعالية التي أُقيمت في محافظة مأرب، دعت الإحاطة الصادرة عن هيئة الأسرى والمختطفين ومنظمة دي يمنت الحكومة اليمنية إلى الانضمام الفوري إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأفراد من الاختفاء القسري، والالتزام بتطبيق أحكامها.

كما أكدت على ضرورة إدراج هذه الأحكام ضمن التشريعات والقوانين الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، تم التأكيد على أهمية تفعيل آليات حماية حقوق الإنسان على مستوى اليمن بشكل عام، مع التركيز على تعزيز الآليات القضائية التي تهدف إلى حماية المواطنين من جريمة الاختفاء القسري وملاحقة مرتكبيها، خصوصاً في جنوب اليمن.

وفي ظل صمتٍ دولي مطبق على جرائم الإخفاء القسري في اليمن من قِبل الميليشيات الحوثية، لا يزال موظفي المنظمات الأممية والدولية وأربعة صحفيين ورجل في الثمانين من عمره يقبعون في ظلام المعتقلات الحوثية بصنعاء منذ ٢٠٢١ تعرضوا خلالها لأبشع صنوف التعذيب والتشهير بهم عبر وسائل إعلام الميليشيات الحوثية.

الإخفاء أداة ترهيب حوثية لإسكات معارضيها وإخضاع المجتمع

بدورة أوضح رئيس الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين "رضوان مسعود"، بأن ميليشيا الحوثي تعتمد أساليب وطرق ممنهجة لممارسة الإخفاء القسري بحق المدنيين كوسيلة لإسكات الأصوات المعارضة وترهيب المجتمع المدني في الجغرافيا الخاضعة لسيطرتها طيلة 10 أعوام.

وقال في تصريح صحفي إن هذا التعامل دفع ميليشيا الحوثي لمضاعفة الانتهاكات بحق المدنيين ووصل به الحال إلى اختطاف أحد موظفي مكتب المبعوث الأممي، واقتحام مكتب مفوضية حقوق الإنسان في صنعاء.

وأشار "مسعود" في سياق كلامه إلى مناشدات مكتب المبعوث الأممي للدبلوماسية العمانية للتدخل لإخراج موظفي الأمم المتحدة في السجون الحوثية، داعيا الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن إلى التعامل بجدية والضغط على ميليشيا الحوثي للإفراج عن كافة المختطفين بما فيهم الأمميين.

الإحاطة الصادرة عن المنظمات الحقوقية أكدت أن الميليشيات الحوثية تتبنى منذ انقلابها على مؤسسات الدولة الشرعية نهاية العام 2014 منهجية الإخفاء القسري وتعتمدها كوسيلة ترهيب لإسكات معارضيها وإخضاع المجتمع لها..

داعية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، وكافة المنظمات الدولية المعنية، بالتحرك الجاد للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسريًا في سجون ميليشيا الحوثي، والعمل على إنصاف الضحايا وإدانة مرتكبي تلك الانتهاكات.

وشددت المنظمات، ضرورة الضغط على ميليشيا الحوثي لوقف تدخلاتها في عمل المنظمات الأممية والدولية ومحاولة فرض أجندتها عليها وتحويل أنشطتها الإغاثية والإنسانية لخدمة أهدافها.. محذرة من استمرار خطاب الكراهية والتحريض الذي تمارسه ميليشيا الحوثي ضد المنظمات الأممية والدولية العاملة في مناطق سيطرتها لما له من تداعيات خطيرة على نشاط تلك المنظمات وعلى العمل الإغاثي.

جريمة ضد الإنسانية

المحامية الحقوقية أمل الصبري لصحيفة "أخبار اليوم" أكدت أن ظاهرة الإخفاء القسري تُعد جريمة من جرائم الإنسانية.

 وأوضحت أن خطورة هذه الجريمة وتأثيرها العميق على حقوق الأفراد وحرياتهم وكرامتهم دفعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار تاريخي، حيث اعتمدت في 30 أغسطس 2006 الاتفاقية الدولية المخصصة لحماية جميع الأفراد من خطر الإخفاء القسري.

وقالت الصبري، يُعتبر هذا اليوم مناسبة دولية تُحتفى بها من قِبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية سنويًا، حيث يُخصص لتسليط الضوء على معاناة الضحايا وعائلاتهم نتيجة جريمة الإخفاء القسري. يهدف هذا اليوم إلى تعزيز الوعي وتسليط الضوء على خطورة هذه الجريمة الفظيعة، كما يسعى للتعريف بآليات الحماية الدولية المتاحة لمواجهة مثل هذه الانتهاكات. لقد أصبحت جريمة الإخفاء القسري تُمارَس بشكل منهجي في بلداننا، لا سيما على يد الميليشيات الحوثية، التي ترتكب هذه الجرائم في ظل صمت وتجاهل من المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة.

 وأفادت أن الإحصاءات المتعلقة بحقوق الإنسان، التي أكدت عليها منظمات حقوقية وتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بأن الميليشيات الحوثية قد قامت بإخفاء أكثر من 1585 شخصًا. تُعتبر هذه الأفعال جرائم بشعة تترتب عليها تداعيات خطيرة على الضحايا وعائلاتهم، بالإضافة إلى التأثير السلبي الذي يحدثه ذلك على المجتمع بشكل عام. ومن الجدير بالذكر أن اليمن لم تصادق على اتفاقية منع الإخفاء القسري، مما يزيد من تفاقم المخاطر التي تواجه الضحايا وأسرهم، خاصة في هذه المرحلة الحساسة.

وأشارت الصبري إلى أهمية تتبع ورصد حالات الإخفاء القسري ونشر الإحصاءات المتعلقة بها، حيث يُعتبر هذا الأمر ضروريًا لإدراك المجتمع لعدد هذه الحالات. فهذه المعرفة يمكن أن تشكل دافعًا لتبني قضايا دعم ضحايا الإخفاء القسري. وتهدف هذه الجهود إلى تطوير آليات وطنية خاصة تضمن حماية حقوق الضحايا وعائلاتهم، بما يتوافق مع الاحتياجات والالتزامات التي تعهدت بها اليمن بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

لافتة كما أنه يمكن لتلك المناصرة أن تحدث تغير في التشريعات والأطر القانونية الوطنية التي لم توضح أو تعرف جريمة الإخفاء القسري ولا يجود لدينا في القوانين الوطنية نصوص قانونية صريحة تجرم الإخفاء القسري وهذا يعد قصور كبير في القانون يحتاج إلى تعديل وتحسين الأطر القانونية الضامنة لتجريم الإخفاء القسري كجريمة ضد الإنسانية.

ودعت الإحاطة، الحكومة اليمنية، إلى الانضمام بشكل عاجل إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري والالتزام بها وإدراج أحكامها في التشريعات والقوانين، وتفعيل آليات حماية حقوق الإنسان الوطنية في عموم اليمن وخصوصا الآليات القضائية لحماية المواطنين من جريمة الاختفاء القسري وإدانة مرتكبيها.

                            

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الوزارة شدّدت على مكافحة الاحتكار.. الأشول: تحسّن العملة خفّض أسعار السلع 40–45% وتعاملنا بحزم مع المخالفين

أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول أن تحسن سعر صرف العملة الوطنية انعكس بشكل مباشر على حركة السوق، وساهم في خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45 في المائة، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خطة طوارئ ساهمت في إع مشاهدة المزيد