ما هو السر وراء تهديدات الانتقالي للحكومة الشرعية المشاركين فيها ؟

2024-06-02 01:16:11 أخبار اليوم/بلقيس نت

   

تتصاعد، منذ فترة، التهديدات من جانب الانتقالي تجاه الشرعية، وآخرها تهديد رئيس المجلس الانتقالي بإعادة النظر في قراراته المتعلقة بالمشاركة في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي؛ بسبب ما وصفه بفشل الحكومة في معالجة تردي الأوضاع المعيشية.

وأكد، في الوقت ذاته، أنه سيكون قادرا منفردا على تحمّل المسؤولية تجاه ما يسميه "الشعب الجنوبي"، في إشارة إلى المضي قُدما في مشروعه الانفصالي.

- تقييم الأمور

يقول الناشط السياسي الموالي للمجلس الانتقالي، صالح النود: "أنا في تقديري أن المجلس الانتقالي يقيِّم ما وصلت إليه الأمور، أو ما وصلت إليه الشراكة التي دخل بها مع القوى التي يفترض أنها تكون ضد مليشيا الحوثي".

وأضاف: "هذه الشراكة كانت أساسا شراكة هشة، وكان الكل يتوقع أنها ستدخل في إشكاليات، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن يتوقع أن تصل إلى ما وصلت إليه".

وأوضح: "في الواقع كان لتأسيس أو تشكيل مجلس القيادة الرئاسي هدفان أساسيان؛ الهدف الأول، الذي كان يهم المجلس الانتقالي الجنوبي كثيرا، هو أن تطبّع الحياة في الجنوب، وأن تكون هناك معالجات حقيقية للمشاكل الاقتصادية والمعيشية، التي يدرك الكل بأنها قد وصلت إلى ما لا يمكن أن يتقبله أحد".

وتابع: "الهدف الثاني هو أن يكون هناك تفعيل حقيقي لآلية وإستراتيجية واضحة للوقوف ضد مليشيا الحوثي، سواء من خلال الحرب أو من خلال عملية سلام لا تعطي مليشيا الحوثي أكثر مما تستحق".

وزاد: "ربما في هذا الاتجاه هناك الكثير من علامات الاستفهام عن عملية السلام التي يتم الحديث عنها، ولذلك يرى المجلس الانتقالي أنه لم يحصل، أو الشعب الجنوبي لم يحصل على ما كان يفترض أن يحصل عليه من هذه المعادلة، ولذلك أتى ليطرح على الطاولة مرة أخرى أن هناك إشكاليات ولا بُد من معالجتها".

وأشار إلى أنه "لا يمكن الذهاب أبعد في هذه الشراكة إذا لم تكن هناك معالجات جدية لهذه الأهداف التي في الوقع لم تتحقق".

وقال: "علينا أن نقيِّم ما إذا كان في هناك احتمالية لأن تنجح هذه الشراكة في تحقيق الأهداف، (أو لا)".

وأضاف: "المجلس الانتقالي الجنوبي أتى ليضع على الطاولة الخيارات المتوفِّرة؛ لأن خيار البقاء على الحال، الذي نحن فيه، هو الكارثة".

وأوضح: "هناك ضغوط كبيرة من قِبل الشارع الجنوبي على المجلس الانتقالي بأن يخرج بشيء ملموس من هذه الشراكة لشعب الجنوب وقضيته السياسية".

وتابع: "حتى هذه اللحظة، ربما الانتقالي يدرك أن هناك تعقيدات كثيرة، ولهذا خرج وتحدث عن هذه الأفكار في هذه المرحلة".

وقال: "لا أستبعد أن يتخذ المجلس الانتقالي الجنوبي خطوات، خاصة وأن الشارع الجنوبي مازال يضغط عليه وبقوة نحو أن تتحسن الأحوال وعدم قبول الواقع الذي وصل إليه الجنوب".

وأضاف: "فيما يتعلق بخطابات الانتقالي أنا لا أعتقد بأنه يتصرّف بلا مسؤولية في هذه المرحلة، واعتقد بأن البرود الذي يتعامل به الانتقالي هو الذي أوصل إلى هذه المرحلة، وهذا الغضب الشعبي".

وشدد على أنه "لا بُد للمجلس الانتقالي أن يصعّد تصعيدا منطقيا من خلال مؤسسات الشرعية القائمة".

وذهب إلى القول: "لا بُد للمجلس الانتقالي أن يعيد النظر في الرسائل التي يرسلها إلى الشارع الجنوبي، وإلى الأطراف الأخرى، ويجب أن يكون مبادرا أكثر وبطريقة مختلفة عن السابق".

وأضاف: "المشكلة التي نعاني منها هي أننا لم نعترف بالواقع بشكل حقيقي، وإنما حاولنا أن نخلق واقعا جديدا لم يتقبل الواقع الذي على الأرض، ولذا ما زلنا في صراع مع الذات"، مشيرا إلى أنه "لم يتحقق شيء بالنسبة للشرعية".

وأوضح أن "ما يجب فعله اليوم هو أن يتم فتح النقاش داخل مجلس القيادة الرئاسي، ووضع موضوع الجنوب كأولويات".

ولفت إلى أن "الشارع الجنوبي يترقب قرارات حقيقية كبيرة ولا يترقب قرارات ربما قد تكون مجرد تهدئة للمزاج العام والغضب الذي هو موجود اليوم".

وقال: "أعتقد أنه لا بُد للانتقالي أن يقرأ المشهد جيدا وعليه أن لا يتهور ويتخذ قرارات غير مدروسة".

وأضاف: "أقل ما نتحدث عنه هو أن يكون هناك نوع من الإدارة الذاتية للجنوب".

وأوضح أن "الفساد، الذي استشرى في الشرعية السابقة، دخل إلى المنظومة الجديدة وأصبح معيقا، ولذلك لا توجد هناك أي هيئات رقابة، ولا أي معالجات للإشكاليات، ولا يبدو أن هناك جدية في إيجاد حلول؛ لذلك يجب أن يتحمّل الانتقالي مع القوى الجنوبية الأخرى الوضع في الجنوب".

- ضغوطات شعبية

من جهته؛ يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "المجلس الانتقالي كان يذهب إلى الضغط على الحكومة الشرعية تحت دوافع عديدة، سواء كانت تتعلق بالداخل وضغوط الخدمات، وأيضا الجوانب الأخرى المتعلقة بمكاسبه، أو بدوافع لها علاقة بمسألة عدم رضا الأطراف الأخرى المرتبطة بالتحالف عن بعض الأمور التي تجري على مستوى الداخل".

وأضاف: "من الطبيعي أن يشعر الانتقالي بالغضب، وخلال هذه الفترة، لا سيما وأن هناك ضغوطا شعبية في المناطق الجنوبية مدفوعة بالاستياء من سوء الخدمات التي وصلت إليها المحافظات الجنوبية، وأيضا سوء الأحوال المعيشية بصورة عامة".

وتابع: "نحن نتحدّث -مثلا- عن مشكلة كهرباء ليست جديدة، نتحدث عن خدمة كهرباء مازالت مستمرة منذ ما بعد تحرير عدن".

وأوضح: "هذا الملف لم يكن أحد يوليه الاهتمام الكافي، وكانت هناك أشبه بعمليات تتم من خلال الجهد اليومي، بإعادة -مثلا- تشغيل المحطات من خلال الدّعم السعودي للمشتقات النفطية، وعدم وجود إستراتيجية واضحة لمعالجة هذا الملف".

وأشار إلى أن "هناك شكلا من أشكال العرقلة لهذا الملف؛ وهو أن الاعتبارات كانت متعلقة بمسألة أن النفوذ يجب أن يكون بين طرفي التحالف".

ويرى أن "الضغوط، التي يواجهها المجلس الانتقالي، تتعلق بكونه أصبح شريكا في الحكومة".

واستطرد: "ما حصل هو أن المجلس الانتقالي كان منصرفا إلى شؤونه الخاصة، طوال الفترات الماضية، وعندما تم تشكيل المجلس الرئاسي بعد إجبار الرئيس هادي على الخروج من السلطة حصل الانتقالي على مزايا عديدة تتعلق بمسألة ترسيخه كطرف داخل الشرعية بصورة كبيرة، وأيضا مكنته من الحصول على مزيا أخرى تتعلق بمسألة التوسع في المحافظات الجنوبية".

وأشار إلى أن "الانتقالي كرَّس سلطته من خلال تأسيس هيئات ليس لها علاقة ولا صلة بالحكومة، وفي الوقت نفسه تقوم بأدوار الحكومة".

وتابع: "وهذا ما جعله يظهر كما لو كان يضع رجلا في السلطة ورجلا في المعارضة، ويريد بصورة أخرى أن يتنصّل من مسؤولياته تجاه ما يحدث داخل المحافظات الجنوبية".

وقال: "الوضع الشاذ، الذي نجم عن إعادة تصميم السلطة الشرعية بالطريقة التي شاهدناها، كرّس فكرة تصفية الشرعية بصورة نهائية، والمجيء بأطراف لا تمثل تطلعات الشعب اليمني بصورة جمعية".

وأضاف: "المجلس الانتقالي، منذ أربع سنوات، يحاول ممارسة ما يمكن وصفه بسياسة الابتزاز إلى درجة كبيرة، يحصل على المكاسب ثم بعد ذلك يطالب بالمزيد على الطريقة الحوثية، ثم بعد ذلك يذهب إلى استخدام القوة"، مشيرا إلى أنه "مسنود بإرادة خارجية".

                                     

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد