الأورومتوسّطي: سكّان غزّة يعيشون نكبة جديدة

2024-05-20 13:21:38 أخبار اليوم - متابعات

  

طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي بالتحرّك العاجل والجاد لإلزام الاحتلال بالتوقّف عن جريمة التهجير القسري التي يرتكبها ضد سكان قطاع غزة على نحو منهجي وواسع النطاق وبنمط متكرر منذ 7 أكتوبر الماضي.

وأكّد الأورومتوسطي أنّه ينبغي تمكين مئات آلاف النازحين من العودة إلى مناطق سكناهم في محافظة غزة ومحافظة شمال غزة، التي هجروا منها قسرا إلى جنوب وادي غزة، خلال الأشهر الماضية.

واعتبر المرصد أنّ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على رفح، أنهى بشكل فعلي ورسمي ما يسمّى المنطقة الآمنة التي كانت الملاذ الأخير للنازحين قسرا من مختلف أماكن قطاع غزة، ولم يعد الآن هنالك أيّ مكان آخر يمكن اللجوء إليه للإيواء.

ورصد الأورومتوسطي نزوح أكثر من 700 ألف شخص من رفح منذ إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر التهجير القسري الأخيرة في 6 ماي الجاري، وما تزال عمليات النزوح القسري مستمرة وسط ظروف صعبة جدّا سواء في تأمين مكان للنزوح إليه، حيث لا مكان آمن في القطاع، أو إيجاد خيمة يمكن أن تأوي الأسرة النازحة، أو توفير وسائل نقل وتكاليف النزوح.

ونبّه المرصد إلى أنّ أوامر النزوح الأخيرة تأتي بعد ثمانية أشهر من بدء جريمة الإبادة الجماعية، التي دمّرت مصادر الرزق للعائلات وأصبح جلّهم عاطلين عن العمل، عدا الطرد المتكرّر والإجبار على النزوح مرارا وتكرارا، أفقد هذه العائلات العديد من ممتلكاتهم وموادهم التموينية القليلة أصلا التي كانت متبقة بحوزتهم.

وأشار الأورومتوسطي إلى أنّ تقديراته تشير إلى أنّ نحو 150 ألفا سبق أن نزحوا خوفا وقسرا من رفح على مدار الأسابيع التي سبقت أوامر التهجير القسري الرسمية بفعل سيل من التهديدات الإسرائيلية باجتياح المدينة الحدودية.

وأوضح أنّ غالبية هؤلاء هم النازحون ممن أجبروا في أكتوبر الماضي على النزوح القسري من غزة وشمالها بعد أن أصدرت قوّات الاحتلال الإسرائيلي أوامر تهجير قسري واسعة النطاق شملت جميع سكان المحافظتين في 13 أكتوبر 2023.

وأبرز المرصد أنّ أكثر من 900 ألف فلسطيني نزحوا بالفعل على مدار أشهر نتيجة إجراءات التهجير القسري التي انتهجتها القوات الإسرائيلية، سواء من خلال أوامر التهجير القسري المباشرة أو من خلال خلق بيئة قسرية طاردة للسكان بفعل القصف العنيف والترهيب واقتحام المنازل ومراكز الإيواء وإجبار من فيها على النزوح باتجاه الجنوب، في حين بقي قرابة 400 ألف أغلبهم نازح داخليّا في أحياء غزة وشمالها.

وأكّد الأورومتوسطي أنّ التطورات الأخيرة بعد أوامر الاجتياح الإسرائيلي لرفح وإصدار أوامر لتهجير سكانها قسرا قبل نحو أسبوعين، تلغي المبررات التي كانت إسرائيل تدّعيها لبقاء النازحين من غزة وجنوبها، إذ لم تعد هناك منطقة آمنة.

وأشار إلى أنّ مئات الآلاف من النازحين اضطروا إلى اللجوء إلى الشوارع والأراضي وشاطئ البحر غرب خانيونس ودير البلح، في مناطق جغرافية محصورة لا تتّسع لأعدادهم الكبيرة ولا تتوفّر فيها أيّ خدمات أو مقومات حياة تقريبا.

وأبرز الأورومتوسطي أنّ إسرائيل أبدت استعدادها خلال مفاوضات الهدنة قبل انهيارها مطلع الشهر الجاري -وفق ما أعلنته وسائل إعلام إسرائيلية ودولية- لعودة النازحين إلى مناطق سكناهم في غزة وشمالها، ما يعني أنّ المجتمع الدولي يسمح لإسرائيل باستخدام وقف ارتكاب جريمة على هذا المستوى من الخطورة كورقة تفاوض وابتزاز بخلاف ما تنص عليه كافة قواعد القانون الدولي.

ونبّه إلى أنّ التهجير القسري جريمة تمسّ حياة مئات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم نساء وأطفال، تصل إلى حدّ جريمة حرب مستقلة، وجريمة ضد الإنسانية مستقلة كونها ترتكب على نحو منهجي وواسع النطاق، وتندرج ضمن أفعال جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل” هناك.

وشدّد على أنه بعد أكثر من ثمانية أشهر على بدء العدوان الإسرائيلي وما فرضه من تهجير قسري واضطرار مئات الآلاف للعيش في خيام ومراكز إيواء غير ملائمة من دون مقومات حياة، وتوقف العمليات القتالية في معظم مناطق سكناهم في شمال القطاع، فإنّ العودة إليها باتت حقّا واجبا دون أيّ تأخير أو مماطلة.

وقال الأورومتوسطي إنّه رغم الإدراك أنّ نحو 70% من المناطق السكنية للمهجرين قسرا دمّرت جراء القصف والتجريف الإسرائيلي، فإنّ العودة إليها والإقامة إلى جوارها تظلان حقّا واجبا يجب إنجازه فورا.

وأضاف أنه يتوجّب أن يرافق ذلك التزاما دوليا بتأمين عاجل احتياجات إقامة مؤقتة من منازل مؤقتة وخيام وغيرها وخدمات صحية ومياه وغيرها من متطلبات الحياة الأساسي، وتعويض الضحايا عن كل خسائرهم وفقا لقواعد القانون الدولي، ومساءلة إسرائيل ومحاسبتها عن جميع جرائمها، بما في ذلك جريمة التهجير القسري.

وحذّر المرصد الأورومتوسطي من أنّ التنكّر لهذا الحق، وإبقاء مئات الآلاف المهجرين قسرا دون تأمين عودتهم وبلا مقومات حياة أو أماكن إيواء ومع إغلاق المعابر ووقف إدخال المساعدات بالتزامن مع منع تدفّق السيولة المالية إلى قطاع غزة، يعني قرارا إسرائيليا بفرض نكبة جديدة على الشعب الفلسطيني، ونشر المجاعة واستخدام التجويع سلاحا في الحرب من جديد، لاستكمال جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.

 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزير الدفاع يتحدث عن الحرب العسكرية ضد ميليشيا الحوثي ويكشف سر سقوط جبهة نهم والجوف ومحاولة اغتياله في تعز ولقائه بطارق صالح وتخادم الحوثيين والقاعدة وداعش

كشف وزير الدفاع الفريق ركن محسن محمد الداعري، ملف سقوط جبهتي نهم والجوف، بقبضة ميليشيا الحوثي، للمرة الأولى منذ تعيينه في منصبه. وأشاد الداعري، في حوار مع صحيفة "عكاظ" بالدعم بالدور المحوري والرئيسي الذي لعبته السعودية مشاهدة المزيد