2026-05-16
القيادة المركزية الأمريكية: الحوثيون يوسّعون نفوذهم بالبحر الأحمر.. واليمن تحت رقابة دقيقة

أكدت منظمات أممية ودولية تصاعد وتيرة الصراع بين مليشيا الحوثي الإرهابية والقبائل في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تفاقم مؤشرات انعدام الأمن الغذائي واتساع الضغوط المرتبطة بإمدادات الوقود والتجارة، في مشهد يعكس تعقّد الأزمة الإنسانية والاقتصادية والأمنية في اليمن، وسط استمرار الحرب وتزايد تداعيات التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح تقرير مشترك صادر عن ست منظمات أممية ودولية معنية برصد الأوضاع في اليمن خلال مارس الماضي، أن مناطق سيطرة مليشيا الحوثي شهدت خلال شهر واحد سلسلة من المواجهات والاضطرابات القبلية أودت بحياة نحو 20 شخصاً، في وقت ارتفعت فيه معدلات الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى مستويات مقلقة، بالتوازي مع اتساع فجوة الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في المناطق الأكثر هشاشة.
وسجّل التقرير خمس حالات إنذار مرتفعة المخاطر مرتبطة بالصراع، أربع منها في محافظة تعز، حيث تتكرر الاتهامات لمليشيا الحوثي بخرق تفاهمات التهدئة واستهداف المناطق المدنية القريبة من خطوط التماس، فيما سُجلت الحالة الخامسة في محافظة الجوف التي تشهد بصورة متقطعة مواجهات بين المليشيا والقبائل، إلى جانب نزاعات ثأرية متشابكة.
وفي محافظة الجوف، أشار التقرير إلى تصاعد أعمال العنف في مديرية خب والشعف على خلفية نزاعات قبلية، من أبرزها مقتل شيخ قبلي وشخص آخر في كمين مسلح، إضافة إلى سقوط قتيل في اشتباكات بين مجموعتين قبليتين بمدينة الحزم، مركز المحافظة.
أما في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران، فقد رصد التقرير مواجهات مباشرة بين مسلحين قبليين ومليشيا الحوثي أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثلاثة عشر آخرين، في واحدة من أعنف الحوادث خلال الفترة المشمولة بالرصد، قبل أن تتبعها عملية كمين استهدفت أحد المشرفين الحوثيين وأدت إلى مقتل نجله واثنين من مرافقيه.
وامتدت أعمال العنف إلى محافظة الحديدة، حيث وثق التقرير إطلاق نار استهدف مزارعين في وادي مور، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة طفل، أعقبه اغتيال شيخ قبلي، في مؤشر على اتساع رقعة الاضطرابات خارج إطار المواجهات العسكرية التقليدية.
وحذر التقرير من أن تداخل الأزمات المحلية مع التطورات الإقليمية يضاعف الضغوط على الاقتصاد اليمني، سواء عبر ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري أو اضطراب أسواق الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والوقود وفرص الدخل المحدودة أصلاً لدى غالبية السكان.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ظل الحرمان الغذائي الشديد عند مستوى 30% على مستوى البلاد، مع تجاوز جميع المحافظات اليمنية العتبات الحرجة للأمن الغذائي، في مؤشر يعكس استمرار التدهور المعيشي رغم الجهود الإنسانية المبذولة.
وبيّنت المعطيات أن غالبية الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف قاسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، حيث ارتفع اللجوء إلى استراتيجيات التكيف الغذائي الشديدة إلى نحو 43% في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مقارنة بـ39% في المناطق الخاضعة للحكومة.
كما أشار التقرير إلى أن ما بين 62 و69% من الأسر اضطرت إلى خفض عدد الوجبات اليومية أو تقليص محتواها الغذائي، ضمن ما تصنفه المنظمات الدولية بمرحلتي “الأزمة” و”الطوارئ”، محذراً من أن اتساع الفجوة بين الدخل والأسعار يدفع مزيداً من الأسر إلى استنزاف أدوات الصمود التقليدية، مثل بيع الأصول المحدودة أو تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم أو اللجوء إلى الديون.
وفي جانب التجارة والإمدادات، رصد التقرير 16 إنذاراً حرجاً و544 تنبيهاً مرتفع المخاطر، كان النصيب الأكبر منها مرتبطاً بواردات الغذاء، في ظل استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية وصعوبة انعكاس أي انخفاض خارجي على الأسواق اليمنية المنهكة.
كما سجّل مؤشر واردات الوقود 215 تنبيهاً بارتفاع المخاطر، منها 213 في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بما يعكس حجم الضغوط على منظومة الإمداد نتيجة القيود اللوجستية وارتفاع تكاليف النقل واختلالات السوق المحلية.
وأشار التقرير إلى أن متوسط السعر التراكمي للتر البنزين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بلغ 1.70 دولار، مقارنة بالسعر العالمي البالغ 1.17 دولار، رغم استقرار الأسعار المحلية نسبياً، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات التسعير والفجوة بين الكلفة الحقيقية والسعر النهائي للمستهلك.
وفي المقابل، سجّلت المناطق الخاضعة للحكومة انخفاضاً نسبياً في أسعار الوقود بالريال اليمني منذ منتصف العام الماضي، مدفوعاً بتحسن محدود في قيمة العملة المحلية، حيث تراجع سعر الديزل بنسبة 26% والبنزين بنسبة 27% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه المؤشرات ينذر بمزيد من التدهور الإنساني والمعيشي في اليمن، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، واتساع رقعة الصراع، واستمرار تداعيات التوترات الإقليمية على الأمن الغذائي والطاقة وسلاسل الإمداد.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد