أبرز اكتشافات الآثار والحفريات عربياً في 2025: من المومياوات المصرية إلى جينومات ما قبل التاريخ

2026-01-04 01:38:51 أخبار اليوم - متابعات

   

كان عام 2025 عاماً مهماً لعلمَي الحفريات والآثار في المنطقة العربية، إذ تنوعت الاكتشافات الأثرية والحفرية في معظم بلدان المنطقة، بين تلك التي تعود إلى آلاف السنين، وأخرى موغلة في القدم تعود إلى عشرات الآلاف من السنين. فمن روائح المومياوات التي خرجت من حدود الأسطورة إلى المختبر، إلى نقوش صخرية شاهدة على أولى طرق الماء في صحارى الجزيرة العربية، مروراً بجينومات قديمة أعادت رسم خرائط الهجرة والتواصل بين الحضارات، تناولت "العربي الجديد" بعضاً من أبرز هذه الاكتشافات التي نُشرت في كبرى الدوريات العلمية، كاشفة كيف لم تعد دراسة الماضي مقتصرة على اللقى والخرائب، بل باتت تعتمد على أدوات الكيمياء والوراثة والاستشعار الدقيق لإعادة بناء حياة البشر والبيئات القديمة.

في هذا التقرير تستعرض "العربي الجديد" بعضاً من أبرز الموضوعات التي نشرتها، وشكّلت مشهد البحث الأثري والحفري خلال العام، من مصر وليبيا إلى عُمان والسعودية وقطر والعراق.

المومياوات المصرية: روائح حارة وحلوة

كان أحد أبرز الاكتشافات الأثرية في المنطقة العربية الكشف الذي قدّمته دراسة نُشرت في فبراير/ شباط 2025 في مجلة الجمعية الكيميائية الأميركية، وأفادت بأن للمومياوات المصرية القديمة رائحة يمكن قياسها علمياً. في الدراسة، حلل فريق من كلية لندن الجامعية وجامعة ليوبليانا، وبالتعاون مع المتحف المصري الكبير، روائح تسع مومياوات، ووصفوها بأنها خشبية وحارة وحلوة. استخدمت الدراسة –وهي الأولى التي تفحص روائح المومياوات بشكل منهجي– "أنفاً إلكترونياً" وخبراء تذوّق روائح، إضافة إلى أجهزة مخبرية دقيقة تقيس الجزيئات المتطايرة في الهواء. بهذه الطريقة استطاع الباحثون التمييز بين مواد التحنيط الأصلية (مثل الراتنجات والمرّ واللبان والشمع) ومواد أضيفت لاحقاً للحفظ، أو روائح ناتجة من البكتيريا والعفن. ويرى الباحثون أن فهم هذه "البصمة العطرية" يمكن أن يساعد في تحسين حفظ المومياوات، وربما تقديم تجربة متحفية جديدة عبر إعادة تركيب روائح تاريخية لزوار المتاحف.

سلالة بشرية عمرها تسعة آلاف عام في جنوب غرب ليبيا

في سياق أقدم، كشفت دراسة نُشرت في مجلة نيتشر يوم 2 إبريل/ نيسان 2025 عن وجود سلالة بشرية قديمة في شمال أفريقيا سُمّيت "تاكركوري"، عاشت قبل نحو تسعة آلاف عام في موقع تاكركوري جنوب غربي ليبيا. حلّل الباحثون الحمض النووي القديم لرفات ثمانية أفراد دُفنوا في كهف كان مقبرة خلال العصر الحجري الحديث، ووجدوا أن هذه السلالة فرع جيني مميز لا يشبه أي سلالة معروفة، مع تواصل محدود فقط مع الشرق الأدنى وأفريقيا جنوب الصحراء. وحسب المؤلفين، أتت العينات من زمن كانت فيه الصحراء الكبرى خضراء وغنية بالمياه، ما يضيف فهماً جديداً لاستمرارية سكان المنطقة. اللافت أن أفراد تاكركوري مارسوا الرعي من دون اختلاط جيني كبير مع مناطق ظهرت فيها هذه الممارسة أولاً، ما يعني أن التغيير الثقافي لا يساوي بالضرورة هجرة بشرية.

صحراء عُمان: علامات صامتة منذ سبعة آلاف عام

في دراسة أخرى نُشرت يوم 28 مايو/ أيار 2025 في مجلة PLOS One، حلل باحثون 371 معلماً أثرياً في صحراء ظفار بعُمان، تكشف كيف تكيفت مجتمعات رعوية مع تحول المنطقة من بيئة رطبة إلى صحراء شديدة الجفاف عبر آلاف السنين. خلال فترة "الهولوسين الرطب" قبل نحو 7500–6200 سنة، بُنيت منصات حجرية كبيرة بأحجار ثقيلة، غالباً في مناسبة واحدة مع تجمعات قبلية وولائم. لكن مع ازدياد الجفاف وتشتت الناس إلى مجموعات أصغر، تغيرت المعالم: صارت أصغر وتُبنى تدريجياً على مراحل، مثل "التريليث" (ثلاثة أحجار تُضاف واحدة تلو الأخرى). يقول المؤلفون إن هذه النُّصب لم تكن حجارة صامتة، بل أداة اجتماعية لحفظ الروابط والهوية، وربما لإرسال إشارات عن الموارد مثل المطر والمرعى، في بيئة متقلبة.

أبقار البحر... منذ 21 مليون سنة في قطر

كشفت دراسة نُشرت في مجلة PeerJ يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي عن نوع جديد من أبقار البحر عاش قبل نحو 21 مليون سنة في جنوب غرب قطر، أطلق الباحثون عليه اسم سلواسيرن قطرنيسز (Sulawe siren qatarensis)، بعد دراسة موقع أحفوري غني يعرف بالمسحبية. وتشير الأدلة إلى أن هذا الكائن لعب الدور البيئي نفسه الذي يلعبه الأطوم الحديث (ثديي بحري) اليوم في الخليج، عبر رعي الأعشاب البحرية وإعادة تشكيل قاع البحر. عثر الفريق على أكثر من 170 موقعاً يحوي أحافير لأبقار البحر، ما يجعل الموقع من الأغنى عالمياً. ويقول المؤلفون إن تطابق التوزيع الأحفوري مع موائل الأطوم الحالية يدل على بيئة بحرية قديمة مستقرة. ورغم صغر حجمه مقارنة بالأطوم المعاصر، امتلك سلواسيرن صفات تساعده على الرعي قرب القاع. ويرى العلماء أن فهم هذا الماضي البيئي قد يساعد في حماية الأطوم ومروج الأعشاب البحرية اليوم.

نقوش عمرها 13 ألف عام في صحراء النفود

في دراسة نُشرت يوم 30 سبتمبر/ أيلول الماضي في مجلة Nature Communications، أعلن فريق دولي اكتشاف أكثر من 60 لوحاً صخرياً تضم 176 نقشاً في ثلاثة مواقع على الحافة الجنوبية لصحراء النفود في السعودية (جبل عرنان، جبل مليحة، جبال المسمّى). يرجح الباحثون أن النقوش تعود إلى الفترة بين 12,800 و11,400 سنة مضت، بعد انحسار الذروة الجليدية، عندما عادت المياه موسمياً وظهرت برك ومجارٍ مؤقتة داخل الصحراء. تُظهر الرسوم (بأحجام قريبة من الطبيعي وعلى واجهات شاهقة قد تصل إلى 39 متراً) حيوانات مثل الجمال والوعول والغزلان وبقر الوحش، وربما كانت علامات تشير إلى "هنا ماء" و"هنا طريق". وعثر الفريق أيضاً قرب المواقع على أدوات حجرية وخرز أصداف وصبغات، ما يشير إلى تواصل وتبادل بعيد المدى، مع بقاء الأسلوب الفني محلياً.

أول جينوم كامل من مصر القديمة يكشف صلة بالهلال الخصيب

عن أصول المجتمعات والعلاقات بين المراكز الحضارية القديمة، نجح فريق دولي في استخراج الجينوم الكامل وفكه لرجل عاش في مصر قبل أكثر من 4500 عام، من جذور أسنانه. وحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة نيتشر يوم 2 يوليو/تموز 2025، فإن الرجل دُفن في قرية النويرات بسوهاج الحالية داخل وعاء فخاري في قبر صخري، وهو ما ساعد على حفظ الحمض النووي رغم حرارة المناخ. أظهرت النتائج أن نحو 80% من أصوله تعود إلى شمال أفريقيا، بينما تشير 20% إلى الهلال الخصيب، ما يدعم فكرة وجود تواصل قديم أوسع بين مصر وبلاد ما بين النهرين. وهذا الاكتشاف أول نافذة وراثية كاملة على مصر القديمة.

ورشة فخار نادرة في كردستان العراق تكشف "أسرار النار" قبل 2500 عام

في شمال العراق، كشفت حفريات في إقليم كردستان عن ورشة فخار نادرة الحفظ داخل مجمع دينكا الاستيطاني، ما يقدم صورة أكثر تنظيماً للحياة الحضرية في العصر الحديدي. ووفق دراسة نُشرت يوم 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي في مجلة Journal of Archaeological Science، عثر الباحثون في منطقة جيرد-بازار على فرنين لحرق الفخار، وكتل طين غير مستخدمة، وبقايا تصنيع وطبقات رسوبية بقيت في مكانها، ما سمح بإعادة بناء خطوات الإنتاج من الطين حتى الفرن. يقول المؤلفون إن الفخارين استخدموا طيناً محلياً وصنعوا أواني للطهي والتخزين والاستخدام اليومي، لكنهم اتبعوا أسلوب حرق شبه موحّد: حرارة أقل من 900 درجة مئوية، تسخين بطيء ومدة حرق قصيرة مع دخول الهواء. ويرى الفريق أن هذا التوحيد يدل على تدريب وقواعد عمل مشتركة، وأن صناعة الفخار كانت جزءاً من نسيج المدينة وربما شبكة ورش تخدم منطقة أوسع.

  • العربي الجديد
          

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد