2026-02-12
باحثون يسعون إلى إنشاء نظام عالمي موحد لتاريخ القمر

كان عام 2025 واحداً من أكثر الأعوام ثراءً وإثارةً في علم الفلك، إذ لم تعد الاكتشافات مقتصرة على رصد أجرام بعيدة أو قياسات غير مباشرة، بل امتدت إلى تصوير كواكب خارجية لأول مرة، وتتبع اللحظات الأولى لتكون الكواكب، وقراءة الساعات الأولى لانفجارات النجوم، بل وحتى إعادة كتابة تاريخ الماء في الكون وعلى الكواكب.
في هذا التقرير، تستعرض "العربي الجديد" عدداً من أهم أبحاث عام 2025، التي أحدثت تطوراً في علم الفلك، أو أتت بجديد يخالف المتعارف عليه بين الباحثين في علمي الفلك والجيوفيزياء على مدار عقود. تكشف دراسات هذا العام كيف تتقاطع القصص الكبرى، مثل نشأة النجوم والكواكب، وتطور المجرات، وأصول الظروف التي مهّدت لظهور الحياة.
كوكب خارجي
في دراسة نشرت في مجلة Nature يوم 25 يونيو/حزيران الماضي، أعلن علماء أنهم التقطوا أول صورة مباشرة لكوكب خارج النظام الشمسي بتلسكوب جيمس ويب، أطلقوا عليه اسم TWA 7 b، ويدور حول نجم فتي يدعى TWA 7 على بعد نحو 111 سنة ضوئية (المسافة التي يقطعها الضوء في الفضاء خلال سنة أرضية واحدة). تكمن صعوبة تصوير الكواكب عادة في أن وهج النجم يحجب ضوءها الضعيف، لذا استخدم الفريق أداة خاصة تسمى كورونوغراف على جهاز MIRI لحجب ضوء النجم، مثل فكرة كسوف الشمس، ثم أزالوا التشويش رقمياً. أظهرت الدراسة وجود "نقطة" تحت حمراء داخل حلقة غبارية في مكان كان العلماء يتوقعون وجود كوكب فيه، تقدر كتلته قريباً من زحل وحرارته نحو 49 درجة مئوية، ما يشير إلى أنه لا يزال فتياً. يرى الباحثون أن هذه الخطوة قد تساعد لاحقاً على تصوير كواكب أصغر وأقرب.
الكواكب حول نجم بعيد
في اكتشاف مهم نشر يوم 16 يوليو/تموز الماضي في مجلة Nature، أعلن فريق دولي أنه التقط أول دليل "بالصورة والقياس" على اللحظة التي تبدأ فيها مواد الكواكب بالتشكل حول نجم خارج نظامنا الشمسي. باستخدام تلسكوبي جيمس ويب ومرصد ألما، رصد العلماء حول النجم الفتي HOPS-315 (يبعد نحو 1300 سنة ضوئية) إشارات لمعادن ساخنة بدأت تتحول من غاز إلى حبيبات صلبة، وهي أول لبنات بناء الكواكب. وجد الفريق أيضاً أكسيد السيليكون ليس بوصفه غازاً فقط، بل ضمن معادن بلورية بدأت تتصلب، وهي علامة مبكرة جداً على بداية تكون المواد الصلبة. تشير النتائج إلى أن هذه العملية تحدث في منطقة تشبه موقع حزام الكويكبات في نظامنا الشمسي، ما يجعل HOPS-315 نموذجاً قريباً لما كانت عليه شمسنا في طفولتها.
النجوم المتفجرة
تحدث السوبرنوفا عندما ينفجر نجم فجأة، فيظهر ضوء قوي في السماء. المشكلة أن العلماء غالباً يكتشفون هذه الانفجارات بعد أيام، فتضيع أهم الإشارات التي تظهر في الساعات الأولى. في دراسة نشرت يوم 19 أغسطس/آب في مجلة JCAP، قدم فريق من معهد علوم الفضاء في برشلونة طريقة لرصد السوبرنوفا بسرعة كبيرة: خلال 48 ساعة من الضوء الأول، وربما خلال 24 ساعة. تعتمد الخطة على متابعة السماء بمسوحات متكررة، وإذا ظهر مصدر ضوئي جديد داخل مجرة ولم يكن موجوداً في صور الليلة السابقة، يتحرك الفريق فوراً لتوجيه تلسكوب كبير في جزر الكناري نحوه، ثم يحلل طيف الضوء لتحديد نوع الانفجار وظروفه المبكرة. اختبر الباحثون الطريقة على 10 حالات، وتمكنوا في حالتين من جمع بيانات خلال 48 ساعة.
كويكب ريوغو
في دراسة لافتة نشرت في مجلة Nature في 10 سبتمبر/أيلول، كشف فريق دولي أن بعض الكويكبات الكربونية ربما احتفظت بالماء السائل مدة أطول بكثير مما افترضه العلماء سابقاً. يستند الاكتشاف إلى تحليل شظايا صخرية أعادتها المركبة اليابانية هايابوسا 2 من الكويكب القريب من الأرض ريوغو، إذ أظهرت القياسات وجود دلائل على تسلل ماء سائل داخل صخور الجسم الأم لريوغو بعد أكثر من مليار عام على تشكّله. اعتمد الباحثون على ساعة كيميائية قائمة على نظائر اللوتيتيوم والهفنيوم، وكشفت نسب هذه العناصر أن الصخور لم تبق مغلقة كيميائياً منذ نشأتها، بل تعرضت لتدفق مائي لاحق أعاد ضبط سجلها الزمني. يشير السيناريو المرجح إلى أن اصطداماً كبيراً سخن جليداً مدفوناً تحت السطح، فأذاب جزءاً منه وسمح للماء بالتحرك عبر الشقوق الصخرية.
ماء الكون
كان من أبرز الاكتشافات الحديثة في علم الفلك في عام 2025 توصُّل فريق دولي من علماء الفلك إلى أدلة تشير إلى وجود الماء في الكون بعد 100 إلى 200 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم، في وقت أبكر بكثير مما كان يعتقد سابقاً. اعتمدت الدراسة، التي نشرت يوم 3 مارس/آذار في مجلة Nature Astronomy، على محاكاة رقمية متقدمة أظهرت أن انفجارات النجوم الأولى (السوبرنوفا) أسهمت في تكوين الماء عبر إثراء السحب الغازية بالأكسجين والهيدروجين. ووفقاً للمؤلفين، فإن هذه النتائج تتحدى الفرضيات التقليدية حول زمن نشأة الماء، وتشير إلى أن الظروف الداعمة للحياة ربما ظهرت في الكون المبكر جداً، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور المجرات، وإمكانية وجود الحياة في مراحل مبكرة من تاريخ الكون.
نجم انفجر مرتين
في اكتشاف فلكي نادر، أعلن علماء عن أول دليل بصري مباشر على نجم خاض انفجارين متتاليين قبل أن يتحول إلى بقايا كونية، ما يقدم دعماً حاسماً لنموذج الانفجار المزدوج للمستعرات العظمى من النوع الأول. استندت الدراسة التي نشرت يوم 2 يوليو في مجلة Nature Astronomy إلى تحليل بقايا المستعر الأعظم SNR 0509-67.5 في سحابة ماجلان الكبرى، وكشف وجود طبقتين واضحتين من عنصر الكالسيوم، وهو نمط لا يفسره النموذج التقليدي لانفجار القزم الأبيض دفعة واحدة. باستخدام أداة التحليل الطيفي ميوز على التلسكوب الأوروبي العملاق، تمكن الباحثون من قراءة تاريخ الانفجار في الضوء والمواد المتناثرة.
جسر غازي
أعلن باحثون عن رصد جسر من الغاز يربط بين مجرتين تبعدان نحو 53 مليون سنة ضوئية: NGC 4532 وDDO 137، حسب الدراسة التي نشرت في 24 سبتمبر بدورية Monthly Notices.
تقول الدراسة إن الجسر يمتد نحو 185 ألف سنة ضوئية، ومعه ذيل غازي بطول 1.6 مليون سنة ضوئية، وهو الأطول المسجل حتى الآن. يفسر المؤلفون الظاهرة بتأثيرين معاً: قوى المد والجزر بين المجرتين، وضغط الحركة عندما تتحركان داخل غاز ساخن يملأ عنقود العذراء القريب، ما يجرد المجرات من جزء من غازها تدريجياً. ولأن الهيدروجين المتعادل هو المادة الخام لتكوين النجوم، يعتقد الباحثون أن هذا النظام يساعد على فهم كيف تغير العناقيد ولادة النجوم وتطور المجرات.
بصمات في طين المريخ
كشفت دراسة نشرت في مجلة PNAS يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول أن فوهة غيل (Gale) على المريخ كانت تضم بحيرة قبل نحو 3.5 مليارات سنة، ثم تبخرت تدريجياً مع تحول مناخ الكوكب إلى الجفاف. اعتمد الباحثون على بصمات نظيرية داخل معادن طينية جمعتها عربة كيوريوسيتي، وهي نسب خاصة من نظائر الأكسجين والهيدروجين تعمل مثل توقيع يروي ما حدث للماء.
وجد الفريق أن مياه البحيرة كانت غنية بالأكسجين-18 والهيدروجين الثقيل (الديوتيريوم)، وهي علامة على تبخر بحيرة مغلقة تحت أجواء جافة، مثل بعض البحيرات على الأرض خلال فترات قحط طويلة. تشير البيانات أيضاً إلى أن البحيرة لم تختف مرة واحدة، بل ربما كانت تجف ثم تمتلئ من جديد بفترات متقطعة، ربما عبر مياه جوفية.
كوكب جحيمي بعيد
في دراسة نشرت يوم 28 أكتوبر في مجلة Nature Astronomy، رسم باحثون لأول مرة خريطة ثلاثية الأبعاد لحرارة الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية باستخدام تلسكوب جيمس ويب.
الكوكب هو WASP-18 b ويقع على بعد نحو 400 سنة ضوئية، وهو "مشتري شديد السخونة"؛ إذ إن كتلته قرابة عشرة أضعاف كوكب المشتري، ويدور حول نجمه في 23 ساعة فقط. لم يلتقط العلماء صورة مباشرة، بل استخدموا طريقة رسم الكسوف؛ إذ يقيسون تغير الضوء عندما يختفي الكوكب خلف نجمه، ثم يعيدون بناء خريطة الحرارة.
لكن الجديد في الدراسة هو أن الباحثين استخدموا ألواناً مختلفة تكشف طبقات جوية بارتفاعات مختلفة، فحصلوا على خريطة ثلاثية الأبعاد. أظهرت النتائج بقعة شديدة السخونة تصل إلى نحو 2700 درجة مئوية، وحلقة أبرد حولها، وفي أشد المناطق حرارة يضعف أثر بخار الماء لأن الحرارة تفكك جزيئاته.
في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد