لا شيء أفظع من الحكايا والأخبار المتواترة التي يتناقلها إما إعلاميون أو سياسيون محترمون عن الوصول المثير للدهشة لنساء متعددات الولاءات ومنخرطات في مهام استخبارية لصالح الانقلابيين وأطراف معادية أخرى لمشروعنا الوطني.
من بين المؤهلات العديدة لهؤلاء النساء الجرأة والانفلات والاستخدام الحصري للغاوية، وهي مؤهلات أوصلتهن بسرعة البرق إلى ما يريد المشغِّل، وإلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه طموحهن الشخصي الشيطاني.
استخدام النساء في المهام السياسية والاستخبارية ليس جديدًا، فهذه المهام تحولت مع مرور الوقت إلى جزء من العقيدة الأمنية للأنظمة الشمولية طيلة القرن العشرين وحتى اليوم، بعد أن كانت تنحصر في خدمة الأقليات النشطة في مجتمعات الأغلبية.
والمثير أن جماعة الح-وثي التي تهيمن في شمال البلاد تحت ما تسميه "المسيرة القرآنية"، سرعان ما اكتسبت مهارة أجهزة صالح وخبرة إيران ومنظومتها الطائفية في المنطقة، وباشرت منذ اليوم الأول، إن لم يكن الذي قبله، في استخدام هذه الشبكة النسائية الناعمة، وصدَّرت لعواصم الشتات السياسي دفعات متلاحقة منهن للإيقاع برجال الشرعية وقادتها، إلى حد أن الشرعية تحولت إلى المستهلك الأخير لهذا المنتج البائس.
وفي ظل كل ما يقال ويكتب، يتساءل المرء: لماذا لا يقف المعنيون في السلطة الشرعية، وتحديدًا مجلس القيادة الرئاسي، بجدية أمام هذه التقارير التي تضرب مصداقية الشرعية والتزامها السياسي والوطني والأخلاق العامة للطبقة السياسية في مقتل؟ لماذا لا تُلغى قرارات التعيين التي مُنحت لنساء يقعن تحت الشبهة؟ ولماذا لا تُخضعهن للتحقيق لإثبات التهمة أو نفيها ورد الاعتبار لمن يستحق منهن؟
إن أخطر ما يتصوره المرء أن الشرعية لا تقع في مرمى الانقلابيين عبر عمليات تصدير الكوادر الناعمة لاختراقها والسيطرة على عقلها وقرارها فحسب، بل أصبحت ربما ضحية إعادة التوظيف الأحمق لهذه الكوادر من قبل أجهزة الاستخبارات الإقليمية المهيمنة، مما يضيف إلى هذه الكوادر الناعمة قوة تأثير جبارة على قدرات الشرعية وعلى المنظومة القيادية المسؤولة عن إدارة معركة كبيرة لم تُحسم بعد.
اللهم احفظ نساء اليمن المسلمات من شر التوظيف الذي يسلبهن شرفهن وكرامتهن وينتج جيلًا مشوهًا لا يحتمله بلدنا المحطم.