نحن إزاء وضع يمتحن رجولتنا وكبرياءنا وصمود الكبار، الكوارث تتطلب تفكيرًا مختلفًا ينتمي إلى الكارثة، تفكيرًا فعالًا مقاومًا وعمليًا يتولى مهام إنقاذية أولية، ويدفع بالجميع للمشاركة وتجاوز الصدمة والذهول. الكلمة الآن يجب أن تكون جسر عبور، طوق نجاة، الوقفة الثابتة الشامخة، ملاذ الهامة العالية، جبلًا يعصم من انهيارات كثيرة داخل الروح والعقل والواقع. الموقف المتماسك والمتعالي على السقوط يمسك كثيرين ممن تصدعت يقينياتهم، وتشوشت رؤاهم ومنظوراتهم، وخارت عزائمهم، وانسدت أمامهم الآفاق.
التفكير المسترخي المعتاد، والعيش في أسر المقولات، لا ينفع الآن. هي حرب ضد كل دواعي الهزيمة والانكسار. ندرك تمامًا ما علينا فعله، أرواحنا أبعد من أن تنال، أبية متأبية على السقوط، محروسة جيدًا من كل الاختراقات، وجودنا أصيل راسخ ومتجذر، عصي على الاقتلاع، غير قابل للشطب والنهب والمصادرة.
لنغالب بمزيد من استدعاء الروح الفادية والباسلة، ولنعمل على تصريف طاقات الغضب الضاغطة في اتجاهات معمّرة لا مدمّرة. هذا وقت التعافي، لا وقت إعادة تدوير الأدواء.
التحديات مختبر العظمة، وغدًا لن يتذكر الأحرار سوى لحظات تأبيهم على الخضوع والخنوع، وتحملهم بإباء وجسارة مسؤوليات الخلاص. سنستمر واقفين بروح المحارب وانتباهته الحامية، وبكامل الاحتشاد والحضور واليقظة.
وسنواصل استنفار إرادة التحدي والقوة والتماسك والتلاحم المجتمعي، متسامين عن الجراحات، ومترفعين عن الصراعات الرثة التي تعاظم خسارات الجميع.