إن الخيار الاستراتيجي الوحيد أمام الشعب اليمني هو مقاومة مشروع الكهنوت الحوثي؛ مهما بلغت التضحيات، وتعددت الضربات، وارتفعت كلفة المواجهة.
فليس لشعبٍ حياةٌ حرة، ولا لأمةٍ كرامة، وهي تعيش في ظل الاستكانة والاستعباد والاستلاب الحضاري.
اليمني الحر لا يستمد حقه في المقاومة من موازين القوة وحدها، بل من إرادته وإيمانه بوطنه وحقه في الدفاع عن ذاته وأرضه ومقدساته وحريته.
إن منطق المقاومة هو منطق الحرية والكرامة، والدفاع عن الحق في الحياة الحرة الكريمة، والفداء من أجل الأوطان، والتضحية من أجل الشعوب.
والمقاوم لا يجعل فارق القوة ذريعة للاستسلام، ولا يحوّل اختلال موازين القوى إلى قدرٍ يمنعه من الدفاع عن حقه.
وفي الوقت ذاته، لا يستهين بالقوة ولا يتجاهل حساباتها؛ بل يلتزم بالإعداد الصحيح، والتخطيط السليم، وبذل الوسع واستفراغ الجهد، وتسخير ما تيسر له من أسباب القوة والإمكانات، وفق سنن الله وقوانين الواقع.
فمعارك الكرامة الوطنية لا تُخاض بالعاطفة وحدها، وإنما بالإيمان والإرادة والتنظيم والصبر وحسن التدبير.
وحروب التحرير الوطني لا تقوم بالضرورة على معركة واحدة فاصلة، بل قد تتشكل من معارك محدودة ومتتابعة، وصمود مستمر، واستنزاف لإرادة المعتدي، وتراكم للقدرة الوطنية حتى تتحول المقاومة إلى قوة تاريخية يصعب كسرها.
ولهذا فإن المقاومة الشاملة هي طريق التحرير؛ مقاومةٌ تتجاوز رد الفعل إلى بناء الإنسان، وتوحيد الإرادة الوطنية، وحشد الطاقات، واستعادة الدولة، وصيانة المجتمع من التفكك والاستلاب.
قاوم بشرف الصديقين، وإخلاص الأنبياء، وبسالة الأبطال.
ولا تجعل للتردد أو اليأس أو الحزن أو البكاء سبيلًا إلى إرادتك.
احشد كل مصادر المعنى في داخلك، واستمد قوتك من ثقتك بالله، ومن عدالة القضية التي وهبت لها نفسك، ومن إيمانك بأنك لا تدافع عن حاضرٍ فحسب، بل تسهم في صناعة مستقبل الأجيال.
وفي الفقه الإسلامي، فإن دفع العدوان والدفاع عن النفس والأرض والحقوق له أحكامه ومقاصده، ولا ينبغي اختزاله في حسابات مادية مجردة أو تحويل عجز اللحظة إلى مبرر دائم للاستسلام؛ بل إن الواجب هو بذل الوسع، وإعداد ما تيسر من القوة، وحماية الناس والبلاد، مع الالتزام بأحكام الشريعة وحرمة الدماء والحقوق.
حسبك أن تقاوم بما أعطاك الله، وأن تعدّ ما استطعت من أسباب القوة، وأن تجعل صمودك قائمًا على إيمان صادق، وإرادة لا تستمد وجودها من الآخرين، بل تستمد ثباتها من الحق وعدالة القضية.