للسنة الثانية والعشرين يخوض الحوثيون حروبهم في اليمن ومن اليمن، والمؤكد أنهم سوف يستمرون في الحروب حتى النهاية؛ أي نهاية الحوثيين.
وسبق لعبد الملك أن تحدث عن الحرب عبر الأجيال، أو الحرب حتى يوم القيامة.
خاض الرئيس صالح الحرب الأولى ضد الحوثيين، وهزمهم عسكريًا تمامًا، بما في ذلك القضاء على مؤسس الجماعة، حسين الحوثي، لكنه تركهم بعد ذلك، فاستعادوا قوتهم من جديد، وكان بإمكانه ألا يتركهم. وخاض معهم بعد ذلك الحرب الثانية والثالثة حتى السادسة، وكلما اقترب من هزيمتهم أوقف الحرب. وكانت أحزاب المعارضة تشكل غطاءً للحوثيين نكاية بالرئيس صالح وحزب المؤتمر، خاصة وقد انضوت في "اللقاء المشترك" أحزاب إمامية قريبة من الحوثيين، مثل حزب الحق. ومن مفارقات القدر وغرائب تصرفات البشر أن صالح تحالف مع الحوثيين في النهاية، ومعروف ما حدث بعد ذلك من تطورات ونهايات.
كان الحوثيون يقولون في حروبهم الست الأولى إنهم يخوضون الحرب مع أمريكا، وعند وجودي في حرف سفيان مع اللجنة الوطنية لإحلال السلام في 2010، كان الحوثيون يشيرون إلى آثار الحرب في مدينة حرف سفيان الصغيرة، ويقولون: هذا ما فعلته أمريكا. ولم يتحدث منهم أحد، وقتذاك، عن علي عبد الله صالح أو علي محسن، وإنما عن أمريكا. وكان يقول ذلك أيضاَ، حتى "المجاهد" الصغير أبو حسين، ذو الاثني عشر عامًا، الذي تحدثت عنه منذ سنوات، وعندما قلت له إن الأحسن له أن يدرس الطب بدلًا من الحرب، فقال: سوف يدرس الطب عند "السيد" فهو يفتح الصمعة "الجمجمة"ويعيدها كما كانت!
كان الحوار مع أبي حسين، صاحب قرية الحيرة في حرف سفيان، بحضور عدد من الأشخاص، بما في ذلك عدد من «سادة» ريام، المتواجدين هناك، أثناء تلك الحرب.
تحدثت بعد العودة من حرف سفيان مع دبلوماسي أمريكي كبير، ولاحظت أنه معجب بالحوثيين، وقال: إنهم هم والحراك الجنوبي المعارضة الوحيدة الحقيقية في اليمن! وهذا لا يعني أن الأمريكيين كانوا يدعمون الحوثيين وقتها، لكن كلام الدبلوماسي الأمريكي كان صدىً وترديدًا حرفيًا لكلام وتضليل سياسيين يمنيين، نعرفهم بالاسم، مقربين كثيرًا من الحوثي، ونشطين جدًا في التواصل مع الدبلوماسيين الأجانب في صنعاء، بما في ذلك الأمريكيون.
خاض التحالف العربي بقيادة السعودية الحرب الأولى مع الحوثي، وكان هناك من يقدر بأنها سوف تنتهي بهزيمة الحوثي وتحرير صنعاء خلال شهور، لكن التحالف أعلن، بعد واحد وعشرين يومًا، أنه حقق أهدافه، وأن عاصفة الحزم انتهت. ونعرف كيف حاولت السعودية بعد ذلك، باستماتة، تحقيق سلام مع الحوثي، وزاروه في صنعاء واستقبلوه بحفاوة في الرياض ومكة، ولكن السلام الحقيقي مع الحوثي كان وما يزال مستحيلًا.
وبعد الهدنة الطويلة، يقول الحوثي الآن إنه يخوض حربه الجديدة في تعز مع "العدو السعودي". ولا يتسع المجال هنا للإسهاب في التعليق على تفاصيل أخطاء التحالف طيلة السنوات العشر الماضية، وقد أشرت إلى ذلك مرارًا من قبل.
لكن من الواضح أنه إن لم يتم الحسم مع الحوثي، فإنه سوف يخوض، بعد سنوات من الآن، حربه الثانية عشرة أو العشرين مع أي أحد، ولن يكون اليمنيون ولا السعوديون بمنأى عن ذلك، بحكم الجغرافيا على الأقل.
ومن ضيّع الحزم في أوقاته ندم. وكم هم الذين قد ندموا، ابتداءً بعلي عبد الله صالح، ومرورًا بعبد ربه منصور هادي، ومحمد اليدومي، وياسين سعيد نعمان، وذلك الدبلوماسي الأمريكي الكبير، القائل بأن الحوثيين والحراك، هم المعارضة الحقيقية الوحيدة، بعد أن خاض الحوثيون ست حروب مع الدولة في اليمن، وقتذاك.
وأظن حتى من كان يروج لهم في الأوساط الدبلوماسية، والعالم الخارجي، من النخبة الصنعانية والناشطين السلاليين، والجماعة الإمامية "الطيرمانية" قد ندموا الآن، أو أنهم في طريقهم إلى الندم.