ولمن يتخادم مع مليشيات إيران: هنيئاً لك بنارٍ عابرة للحدود ستصل إلى من ظن أنه بمنأى عنها !!
المعركة لم تنتهِ، ولن تنتهي، إلا بنصرٍ واضح يعيد للدولة سيادتها، ويهزم المشروع الإيراني ومليشياته في اليمن.
لن تُقاس نهايتها بانسحاب هنا أو تراجع هناك، أياً كانت أسبابه، فالمعارك تعرف الكرّ والفرّ، لكن الأهم هو ألا يتوقف المسار، وألا تُختزل المواجهة في جولة محدودة. نحن أمام معركة عقيدة ووطن وكرامة وحرية، ومعركة استعادة للجمهورية اليمنية بكل معناها.
وأثق أن الأبطال في الجبهات أدّوا واجبهم، وقدموا من أرواحهم ودمائهم ما لا يملك أحد المزايدة عليه. وكل شبر شهد تراجعاً لم يكن بلا ثمن؛ فقد دفعت المليشيات مقابله خسائر كبيرة، وبقيت الجبهات شاهدة على صلابة رجالها.
وخلال اثني عشر عاماً، أثبتت التجربة أن كل من تحالف مع مليشيات الحوثي، أو تخادم معها، أو ظن أنه قادر على استخدامها لمصلحته، انتهى إلى دفع الثمن. الأفراد فقدوا حريتهم أو حياتهم، والجماعات أُقصيت واعتُقلت وحوكمت، والكيانات جُرّدت من شراكاتها وتحولت إلى هوامش، وحتى الدول التي اعتقدت أنها تستطيع استثمار هذه الجماعة وجدت نفسها لاحقاً أمام تهديد يمس أمنها واستقرارها وهيبتها.
الجميع يدفع اليوم ثمن سوء تقدير طبيعة هذا المشروع. ولذلك فإن التماهي معه، أو محاولة تأجيل حسم خطره، ليس حلاً؛ بل تأجيل لكلفة أكبر.
أما الشعب اليمني، فقد أصبح خياره أكثر وضوحاً: استعادة دولته وإنهاء سلطة المليشيا. وبعد سنوات الحرب، لم يعد أخطر ما يمكن أن يخسره اليمنيون هو خوض المعركة، بل أن تُطيل عليهم سنوات الاستنزاف، وأن يُطلب منهم التعايش مع مشروع طائفي وسلالي يقوم على فكرة الامتياز والاصطفاء ورفض المساواة بين الناس.
ولهذا فإن كلفة استعادة الدولة، مهما كانت ثقيلة، تبقى أقل من كلفة الاستسلام لواقع ينتج الحرب جيلاً بعد جيل.
ومن يعتقد، فرداً كان أو كياناً أو دولة، أن بقاء مليشيات الحوثي جاثمة على اليمن يحقق له مصلحة مؤقتة، فعليه أن يقرأ ما حدث خلال السنوات الماضية جيداً. فالمليشيا التي تهدد اليمن اليوم لن تتوقف عند حدوده، والمشروع الذي يضرب صنعاء وتعز ومأرب والساحل قادر على تحويل خاصرة الجزيرة العربية كلها إلى مساحة ابتزاز واضطراب دائم.
أما نحن، فنقولها بوضوح: معركتنا مستمرة حتى نستعيد دولتنا وعاصمتنا وقرارنا الوطني.
والنصر لا يصنعه المترددون، ولا يحفظه من يراهن على بقاء المليشيا، بل يصنعه أصحاب الإرادة والدم والتضحيات.
ومن اختار أن يرى في بقاء هذه المليشيات مصلحة له، فليستعد أيضاً لدفع نصيبه من كلفة بقائها؛ لأن النار التي تُترك مشتعلة في بيت الجار لا تضمن لأحد أن تبقى خلف الجدار.