;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

من هرمز إلى باب المندب.. إيران توسّع دائرة التهديد والسعودية أمام اختبار استعادة الردع !! 389

2026-09-09 11:43:46

تقديرات عسكرية تتحدث عن حشود لمليشيات الحوثي في جبهات تعز والساحل الغربي والحديدة تتراوح بين 30 و40 ألف مقاتل، مدعومين بأسلحة ومعدات ثقيلة وخفيفة. وإذا صحت هذه التقديرات، فنحن لا نتحدث عن تحرك تكتيكي محدود، بل عن حشد واسع يفتح باباً لقراءة أكثر خطورة: أن إيران تسعى إلى توسيع دائرة الضغط من مضيق هرمز إلى باب المندب، وربط مسرحي البحر الأحمر والخليج في معادلة استراتيجية واحدة.

وأمام حشد بهذا الحجم، وكثافة النيران والإمكانات المستخدمة، فإن ما قدمته وحدات الجيش والمقاومة الوطنية وألوية تهامة في التصدي للهجوم لا يجوز المرور عليه باعتباره تفصيلاً ميدانياً. كما أن دخول ألوية العمالقة ودرع الوطن لتعزيز الجبهة، ثم انتقال القوات من امتصاص الهجوم إلى استعادة المبادرة، يمثل تحولاً مهماً في مسار المعركة.

فشل مليشيات الحوثي، رغم هذا الحشد وهذه الإمكانات، في تحقيق أهدافها الميدانية يمثل نتيجة عسكرية مهمة في حد ذاتها. لكنه لا ينبغي أن يحجب البعد الأخطر للعملية: ماذا تريد إيران من هذا التصعيد؟ ولماذا يجري تركيز هذه القوة باتجاه تعز والساحل والحديدة وباب المندب؟

القراءة الاستراتيجية تقود إلى أن المعركة تتجاوز حدود السيطرة على موقع أو مديرية. فباب المندب، إلى جانب مضيق هرمز، يمثل أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم. وامتلاك إيران قدرة ضغط فعالة على المضيقين يعني امتلاك أداة تهديد مباشرة لدول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، سواء في صادرات الطاقة أو أمن الملاحة أو حركة الموانئ والسواحل.

بهذا المعنى، فإن الحرب التي يخوضها اليمنيون اليوم ليست منفصلة عن أمن الخليج. التهديد الذي يبدأ من تعز والساحل الغربي يمكن أن يمتد أثره إلى جدة وينبع وجازان وموانئ البحر الأحمر، تماماً كما يمتد من هرمز إلى منشآت الطاقة في شرق المملكة.

وهنا تظهر محدودية التعامل مع المعركة بمنطق رد الفعل: صد الهجوم، ثم استعادة ما فُقد، ثم العودة إلى خطوط التماس القديمة. هذه رؤية قد تعالج نتيجة الهجوم، لكنها لا تعالج مصدر التهديد ولا تمنع تكراره.

shape3

السعودية نفسها باتت أمام معادلة أمنية أكثر وضوحاً: مليشيا تمتلك صواريخ باليستية ومسيّرات، وقد سبق أن استهدفت منشآت ومطارات ومواقع حيوية داخل المملكة، وتتحرك ضمن مشروع إقليمي أوسع تقوده إيران. ومن ثم فإن المسألة لم تعد قضية حماية حدود جنوبية فقط، بل حماية العمق السعودي وأمن الطاقة والبحر الأحمر وهيبة الدولة وقدرتها على الردع.

وحين تستطيع مليشيا أن تهدد المطارات وحقول النفط ومنشآت التصدير والموانئ، يصبح السؤال مشروعاً: ما الذي ينبغي انتظاره بعد ذلك؟

ومن الخطأ التعامل مع احتمالات التصعيد وكأن لها سقفاً ثابتاً. فإذا استمر ميزان الردع مختلاً، فلا يمكن استبعاد أن تنتقل دائرة الاستهداف في مراحل لاحقة إلى رموز سيادية ومراكز قيادة ومقار حكومية شديدة الحساسية، بما فيها مواقع ترتبط مباشرة برأس الدولة. لكن تحويل احتمال كهذا إلى يقين مسبق لا يخدم التحليل؛ الأخطر أن مجرد امتلاك الخصم القدرة والجرأة على التفكير فيه يكفي لفرض مراجعة استراتيجية عاجلة.

فهيبة الدولة ليست مسألة بروتوكول، بل جزء من أمنها القومي. والمملكة العربية السعودية ليست دولة هامشية في معادلة المنطقة؛ إنها أحد أعمدة التوازن العربي، وأي إضعاف لقدرتها على الردع ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها إلى أمن الخليج والبحر الأحمر والمنطقة بأكملها.

ولهذا فإن الهدف لا ينبغي أن يكون فقط إدارة هذه الجولة، بل إزالة مصدر التهديد الذي يسمح بتكرارها. وحسم المعركة في اليمن، وفق هذه الرؤية، لا ينتهي عند استعادة خطوط تماس سابقة، بل عند استعادة الدولة اليمنية لقرارها وأرضها، وفي مقدمتها صنعاء، وإنهاء قدرة إيران على استخدام مليشيات الحوثي منصة تهديد دائمة لليمن والسعودية والمنطقة.

المعادلة باتت أكثر وضوحاً: إما معالجة أصل الخطر، أو انتظار جولات أشد وأهداف أكثر حساسية. وما كان بالأمس تهديداً للحدود أصبح اليوم تهديداً للموانئ والطاقة والملاحة؛ وإذا لم يُستعد الردع، فلا أحد يستطيع أن يضمن أين سيتوقف الهدف التالي. .  

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد