;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

معركة التوصيف.. حين منح تغيير الأسماء مليشيات الحوثي غطاءً للتمدد والانقلاب .. 350

2026-09-02 11:48:45

منذ عام 2004 بدأت المعركة الوطنية ضد مليشيات إيران الحوثية، منذ اللحظة التي أشعلت فيها الجماعة فتيل تمردها المسلح، لتفتح على اليمن باباً من الدم والفتنة والحروب، انتهى بعد أكثر من عقدين إلى مأساة وطنية دفع ثمنها مئات الآلاف من اليمنيين بين قتيل وجريح ومشرد ونازح.

منذ الطلقة الأولى لذلك التمرد حددنا موقفنا بوضوح: الوقوف إلى جانب الجيش والدولة والجمهورية. ورفضنا منذ البداية كل المصطلحات التي حاولت إعادة تقديم هذه الجماعة بغير حقيقتها، لأننا كنا نرى أن تغيير الأسماء لا يغير طبيعة المشروع، وإنما يمنحه غطاءً سياسياً وأخلاقياً للاستمرار.

قالوا إنها حاملة لـ«مظلومية صعدة»، فرفضنا هذا التوصيف وقلنا إن تحويل التمرد المسلح إلى مظلومية ليس إنصافاً لأحد، بل شرعنة للسلاح ومنحٌ للجريمة غطاءً سياسياً.

shape3

وقالوا إنها حاملة للمذهب الزيدي، فقلنا إن الزيدية اليمنية أكبر وأعرق من أن تختطفها جماعة مسلحة، وإن المشروع الذي تحمله المليشيات مشروع طائفي مرتبط بإيران، لا يمثل الزيدية ولا اليمنيين.

ثم قالوا إنها «مكون من مكونات المجتمع»، فأثبتت السنوات أنها لم تتصرف كمكون سياسي يقبل المجتمع والدولة والتعدد، بل كمشروع مسلح يسعى إلى إخضاع المجتمع وإعادة تشكيل الدولة بالقوة، ويرتبط سياسياً وعسكرياً بالمشروع الإيراني في المنطقة.

وأدخلوها شريكاً إلى مؤتمر الحوار الوطني، ظناً منهم أن الجلوس إلى الطاولة قد يقنعها بمبادئ الحوار والتعدد والقبول بالآخر. لكن الجماعة خرجت من طاولة الحوار إلى إسقاط مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ثم أصبح خصومها بين قتيل ومعتقل ومختطف ومخفي قسراً وملاحق بأحكام الإعدام.

ولهذا، عندما قلنا منذ بدايات التمرد إن التماهي مع هذه الجماعة والتساهل مع مشروعها يمثل خيانة للدولة والجمهورية وقيم ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ودماء الشهداء، لم يكن ذلك موقفاً عابراً فرضته لحظة سياسية، بل قراءة لطبيعة مشروع رأينا أنه لا يبحث عن شراكة داخل الدولة، وإنما عن دولة تخضع لمشروعه وسلاحه.

رفضنا استقبالها في ساحات الثورة بوصفها شريكاً سياسياً، ورفضنا لاحقاً الضغوط التي طالبتنا بتخفيف توصيفنا لها أثناء مرحلة الحوار. وبينما كانت المصطلحات تتبدل بتبدل التسويات والمراحل السياسية، بقي موقفنا ثابتاً: السلاح الذي يُرفع لإسقاط الجمهورية لا يتحول إلى مشروع سياسي بمجرد تغيير اسمه.

واليوم، بعد كل ما حدث، لم تعد خطورة مليشيات الحوثي الإرهابية مسألة خلاف يمني داخلي فحسب؛ فقد امتد تهديدها إلى الملاحة الدولية والبحر الأحمر، وأصبحت الصواريخ والمسيّرات جزءاً من أدواتها لفرض مشروعها وابتزاز اليمن والمنطقة.

ومن هنا تأتي مطالبتنا للقيادة باتخاذ قرار واضح يرفع المعاناة عن الشعب، ويستفيد من المتغيرات الإقليمية والدولية لاستعادة الدولة وإنهاء سلطة السلاح خارج مؤسساتها. فبعد كل هذه السنوات، لم يعد اليمن بحاجة إلى مصطلح جديد يعيد تدوير الوهم القديم، بل إلى موقف يحسم أصل المشكلة: لا دولة مستقرة مع مليشيا تحتفظ بجيش وصواريخ ومسيّرات وقرار حرب مستقل.

لقد جرّب اليمنيون التمرد والحروب والحوارات والهدن والتسويات، ودفعوا ثمناً فادحاً. وما بقي ثابتاً وسط كل المتغيرات هو أن الجمهورية لا يمكن أن تستقيم مع مشروع مسلح يضع نفسه فوق الدولة، والسلام لا يمكن أن يصبح دائماً ما دامت أسباب الحرب وسلاحها وقرار إشعالها باقية.

واليوم نقولها كما قلناها منذ البداية: هذه جماعة إرهابية مسلحة، ومشروعها لا يمثل المجتمع اليمني ولا مذاهبه ولا قواه السياسية. واليمنيون ليسوا مكوناً من إرهابيين وطائفيين وقتلة؛ بل هم أول ضحايا هذا المشروع، وأصحاب الحق في استعادة دولتهم وجمهوريتهم وإنهاء الحرب التي فُرضت عليهم.

انهم إرهابيون إرهابيون إرهابيون .. فهل تعقلون

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد