من محاسن الصدف تشرفت بمعرفة رجل الدولة الأستاذ محمد سعيد عبدالله «محسن» ابوخلدون فإذا بي أمام هامةٍ تماثل في ثباتها وشموخها جبال شُعَيب وعيبان وشمسان.
عرفته ثم تقربت منه متعمدا. لأكتشف عن قرب ما كنت أسمعه عنه. فوجدت فيه من صفات القائد ما يجعل الحديث عنه مسؤولية هيبةٌ بلا تكلف وتواضعٌ بلا ضعف وحكمةٌ صقلتها تجارب السنين وبعدُ نظرٍ يسبق المواقف وهدوءُ الواثق الذي لا يحتاج إلى رفع صوته ليُسمع.
ولعل من أبرز ما لمسته بأحتهادي أن السلطة العلياء في كل الأزمان وبما تملك من وسائل الإغراء والتأثير حاولت أن تستميله وتستقطبه لكنه ظل متمسكًا بموقفه وعصيًّا على الإغراء ومحافظًا على استقلال قراره وقناعته. وهذه في نظر الجميع واحدة من أرفع صفات رجل الدولة أن يعرف متى يقبل ومتى يرفض وأن تظل قناعاته أقوى من كل إغراءات السلطة والموقع.
وقد أدركت بتواضع إمكانياتي أن وصف رجلٍ بهذه القامة ليس بالأمر اليسير فبعض الرجال لا تكفي الكلمات لتقديمهم لأن سيرتهم ومواقفهم أبلغ من كل ما يمكن أن يُقال عنهم.
وفي عيد ميلاده لا أملك إلا أن أقول له: كل عام وأنت بخير أيها الكبير مقامًا وقدرًا متمنيًا لك عمرًا مديدًا وصحةً وعافية وأيامًا تليق بما قدمت وبما تمثل من قيمةٍ في حياة كل من عرفك واقترب منك.