;
عادل الشجاع
عادل الشجاع

هل كان هدف السعودية هزيمة الحوثيين، أم إدارة وجودهم؟ 238

2026-08-02 09:39:34

ليس السؤال اليوم لماذا أعلن عن تحالف دفاعي بحري جديد، ولا لماذا تتكرر المبادرات العسكرية تحت مسميات مختلفة. فهذه كلها تفاصيل في مشهد أكبر.

shape3

السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسبق كل نقاش هو: إذا كانت المملكة العربية السعودية تمتلك القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وتقود تحالفا منذ أكثر من عشر سنوات، فلماذا لا تزال جماعة الحوثي قائمة، بل وأكثر قدرة على تهديد الإقليم والملاحة الدولية؟.

هذا السؤال ليس اتهاما، بل سؤال سياسي مشروع تفرضه حصيلة عقد كامل من الحرب.

ففي عام 2015 كان الهدف المعلن واضحا: استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب، لكن بعد أكثر من عقد، لم تستعد الدولة سلطتها، ولم ينته الانقلاب، ولم تتراجع قدرات الحوثيين، بل انتقلوا من السيطرة المحلية إلى امتلاك أدوات تأثير إقليمي، وأصبحوا يهددون أحد أهم الممرات البحرية في العالم..

إذا، أين تكمن المشكلة؟

هل أخطأت المملكة في تقدير طبيعة الحرب؟ أم أن الحسابات تغيرت؟ أم أن القرار لم يعد قرارا عسكريا خالصا، بل أصبح محكوما باعتبارات إقليمية ودولية جعلت هدف إدارة الصراع يتقدم على هدف حسمه؟.

من الصعب تفسير استمرار هذه الحرب بالمنطق العسكري وحده. فجماعة الحوثي ليست جيشا نظاميا لدولة كبرى، ولا تمتلك اقتصادا مستقلا، ولا سيطرة على معظم الموارد الوطنية، كما أنها لا تحظى بإجماع سياسي داخل اليمن. ومع ذلك، بقيت لاعبا رئيسيا، واستطاعت تطوير قدراتها العسكرية بصورة لافتة..

وهنا يبرز سؤال أكثر حساسية:

كيف يمكن لتحالف أُعلن لاستعادة الدولة اليمنية أن يبقي قيادة تلك الدولة خارج أراضيها لأكثر من اثني عشر عامًا؟

إن أي تجربة تاريخية تؤكد أن الحكومات لا تستعيد دولها من الفنادق، ولا تدار الحروب الوطنية من المنفى إلى ما لا نهاية. فالشرعية، لكي تقود معركة استعادة الدولة، يجب أن تكون حاضرة داخل الدولة، تمارس سلطتها، وتدير مؤسساتها، وتبني جيشها، وتتحمل مسؤولياتها أمام شعبها. أما إذا ظل قرارها السياسي والعسكري مقيدا، فإن السؤال يصبح مشروعا: هل أريد لهذه الشرعية أن تنتصر فعلا، أم أن دورها اقتصر على توفير الغطاء القانوني لحرب بلا نهاية واضحة؟.

ثم جاءت التحالفات البحرية. من “حارس الازدهار” إلى التحالف الدفاعي البحري الجديد، تتغير الأسماء بينما يبقى الواقع كما هو. فالسفن لا تزال تستهدف، والبحر الأحمر لا يزال يعيش حالة توتر، والحوثيون ما زالوا يمتلكون القدرة على فرض معادلات أمنية تتجاوز حدود اليمن..

وهذا يقود إلى خلاصة لا يمكن تجاهلها: إن الأمن البحري لا يبدأ من البحر، بل يبدأ من البر. فلا يمكن تأمين باب المندب بصورة مستدامة إذا بقيت القوة التي تهدده تحتفظ بسيطرتها العسكرية على الأرض. وكل تحالف يركز على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، دون معالجة البيئة التي تنتجها، سيظل يعالج الأعراض لا المرض..

لذلك، فإن القضية لم تعد قضية تحالفات، بل قضية إرادة سياسية. لأن التاريخ يعلمنا أن الحروب الطويلة لا تستمر بسبب قوة أحد الأطراف وحدها، وإنما بسبب تداخل المصالح، وتضارب الحسابات، وتردد القرارات، وتحول أهداف الحرب مع مرور الزمن..

ولهذا، يبقى السؤال الذي لن تستطيع أي مبادرة جديدة تجاوزه:

هل كان الهدف منذ البداية هزيمة الحوثيين، أم إدارة وجودهم ضمن توازنات إقليمية ودولية فرضت سقفًا للحرب لا يجوز تجاوزه؟

قد تختلف الإجابات، لكن ما لا يمكن إنكاره أن حصيلة أكثر من عشر سنوات تفرض إعادة تقييم شاملة. فالدول تقاس بنتائج سياساتها، لا بنواياها، والحروب تحسم عندما تتوافر إرادة الحسم، لا عندما تتكاثر أسماء التحالفات..

وإذا كان التحالف العربي قد انطلق لاستعادة الدولة، ثم انتهى المشهد بتحالفات بحرية هدفها حماية الملاحة الدولية، فإن ذلك يعكس تحولًا في الأولويات أكثر مما يعكس تقدما في تحقيق الهدف الأصلي. وبين الهدف الذي أعلن عام 2015، والواقع الذي تعيشه اليمن اليوم، مسافة تستحق من صناع القرار مراجعة صريحة وشجاعة، لأن استمرار إدارة الأزمة قد يطيل أمدها، لكنه لا يصنع سلاما، ولا يعيد دولة، ولا ينهي انقلابا..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد