لا أكتب إليك دفاعًا عن قرار تعيينك، ولا اعتراضًا عليه، فذلك شأنٌ تتباين حوله الآراء. وإنما أكتب إليك انطلاقًا من إيماني بأن في هذا الوطن رجالًا ونساءً يقدّمون اليمن على كل اعتبار، وأحسبك منهم.
إن اليمن يقف اليوم على عتبة مرحلة بالغة الدقة، تتقاطع فيها التحولات الإقليمية مع مقتضيات الحسم الوطني، بما يفرض على الجميع صون وحدة القرار السياسي والعسكري، وتجنيب مؤسسة القيادة أي سببٍ يستنزف وقتها أو يبدد تركيزها.
لقد أصبح قرار تعيينك محورًا لأزمة داخل مجلس القيادة الرئاسي، بلغت حدّ تعطيل اجتماعاته ليومين متتاليين، في وقتٍ لا يملك فيه اليمن ترف إهدار ساعة واحدة في خلافات داخلية. ولست معنيًا هنا بالخوض في أسباب تلك الأزمة أو تحديد المسؤول عنها، لأن ما يعنيني هو نتيجتها؛ إذ تحولت مؤسسة يفترض أن تنصرف بكامل طاقتها إلى إدارة معركة استعادة الدولة إلى الانشغال بخلاف داخلي كان يمكن تجنبه.
ولهذا أخاطب فيك الضمير الوطني قبل أي صفةٍ رسمية.
إن بقاء اسمك عنوانًا لأزمة تعطل انسجام مجلس القيادة لا يخدمك، ولا يخدم الدولة، ولا يخدم المعركة التي ينتظرها اليمنيون. وما تحتاجه البلاد اليوم ليس انتصار شخص أو فريق، وإنما استعادة وحدة مركز القرار، وتوجيه كل الجهود نحو معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
لهذا، فإنني أدعوك إلى اتخاذ موقفٍ قد يبدو صعبًا في ظاهره، لكنه عظيمٌ في أثره؛ أن تعتذري عن هذا المنصب، لا لأنك لا تستحقينه، بل لأن الوطن قد يستحق منك اليوم تضحيةً أكبر من مجرد قبول منصب.
ففي حياة الأمم، توجد لحظات يصبح فيها التخلي عن المنصب أسمى من التمسك به، لأن قيمة المسؤول لا تُقاس بما يناله من مواقع، وإنما بما يقدمه لوطنه عندما تتعارض المصلحة العامة مع مصلحته الشخصية.
قد ينسى التاريخ أسماء كثير ممن تقلدوا المناصب، لكنه لا ينسى أولئك الذين أدركوا أن أعظم ألقاب الدولة ليست “وزيرًا” أو “مسؤولًا”، بل “رجل دولة” أو “امرأة دولة”، عندما انتصروا للوطن على حساب أنفسهم.
ولكِ خالص التقدير والاحترام!!