;
توفيق ألحميدي
توفيق ألحميدي

هل يمكن أن تتحول المواجهة الحوثية السعودية إلى حرب شاملة مفتوحة؟ 497

2026-07-26 11:20:14

لا يبدو أن المنطقة تتجه إلى حرب سعودية-حوثية مفتوحة، بل إلى تصعيد منضبط تحكمه معادلة "الهدف مقابل الهدف". فكل طرف يدرك أن تكلفة الانزلاق إلى مواجهة شاملة ستكون أعلى من مكاسبها السياسية والعسكرية.

shape3

فالرياض، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة، في فرض هدنة غير معلنة أو "خفض التصعيد"، والعمل على نقل أولوياتها نحو التنمية ورؤية 2030، لا ترغب في فتح جبهة تستنزف مواردها أو تعيدها إلى مربع الحرب الطويلة. لكنها، في الوقت ذاته، لن تسمح بأن يتحول استهداف سفنها أو مطاراتها إلى أمر واقع يقوض هيبتها أو يضعف مكانتها كقوة إقليمية مسؤولة عن أمن البحر الأحمر. لذلك يبدو أن الرد السعودي يركز على ضرب القدرات العسكرية المرتبطة بالهجمات البحرية والجوية، دون السعي إلى توسيع الحرب أو إسقاط التفاهمات التي حدّت من المواجهة منذ عام 2022.

أما الحوثيون، فلا يسعون على الأرجح إلى مواجهة مباشرة مع السعودية بقدر ما يعملون على إعادة تعريف موقعهم السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة. فمن خلال توسيع الصراع إلى البحر بعد محاولة فرض أمر واقع في المجال الجوي، يحاولون ترسيخ أنفسهم بوصفهم سلطة تمتلك أدوات سيادية على البر والبحر والجو، بما يمنحهم وزنًا تفاوضيًا أكبر في أي تسوية قادمة. وفي الوقت نفسه، يحرصون على ألا تتطور المواجهة إلى مستوى يستدعي تدخلًا أمريكيًا مباشرًا ضدهم، وهو ما يفسر استمرار التصعيد ضمن حدود محسوبة.

وعليه، فإن ما يجري اليوم لا يعكس مجرد تبادل ضربات عسكرية، بل يمثل صراعًا على تعريف الشرعية والسيادة. فالسعودية تدافع عن معادلة ترى أن أمن البحر الأحمر والمجالين الجوي والبحري جزء من أمنها القومي ونفوذها الإقليمي، بينما يحاول الحوثيون فرض معادلة جديدة تجعلهم طرفًا لا يمكن تجاوزه في إدارة تلك المجالات داخل اليمن.

لذلك، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال المدى القريب هو استمرار التصعيد المنضبط؛ ضربات متبادلة ومحدودة، وردود محسوبة، مع استمرار قنوات الاحتواء السياسي غير المعلنة. أما الحرب المفتوحة، فلا تزال خيارًا بعيدًا، ولن تصبح مرجحة إلا إذا تجاوز أحد الطرفين الخطوط الحمراء عبر استهداف واسع للبنية التحتية الاستراتيجية أو إيقاع خسائر بشرية كبيرة تغير الحسابات السياسية لدى الطرف الآخر.

إذا استمرت المؤشرات الحالية، فإن الحرب الشاملة ليست السيناريو الأكثر ترجيحًا، لكنها قد تصبح واقعية إذا اجتمعت عدة عوامل في وقت واحد، وتشير تقديرات حديثة إلى أن اليمن يقترب من مرحلة أكثر هشاشة مع تصاعد الضربات المتبادلة وتراجع فرص الوساطة، لكن ذلك لا يعني أن قرار الحرب قد اتُّخذ بالفعل.

أبرز المحفزات التي قد تنقل المواجهة من تصعيد منضبط إلى حرب مفتوحة هي:

استهداف منشأة استراتيجية سعودية كبيرة، مثل منشآت النفط أو الموانئ أو المطارات الدولية، بما يوقع خسائر بشرية أو اقتصادية كبيرة. عندها قد ترى الرياض أن سياسة "الرد المحدود" لم تعد تحقق الردع.

إعلان الحوثيين حصارًا بحريًا فعليًا وناجحًا يمنع السفن السعودية من العبور أو يؤدي إلى تعطيل طويل للملاحة في البحر الأحمر، بما يهدد المصالح الاقتصادية للمملكة والتجارة الدولية.

انهيار كامل لمسار الوساطات العمانية والأممية والإقليمية، مع اقتناع القيادة السعودية بأن التفاهمات لم تعد قابلة للحياة.

دخول إيران بشكل أكثر مباشرة في دعم العمليات، أو إذا أصبحت الساحة اليمنية جزءًا من مواجهة إقليمية أوسع، وهو ما قد يدفع السعودية إلى تغيير حساباتها.

وجود طرف ثالث فاعل غير مباشر، كروسيا التي تتعرض منشآتها النفطية للضرب المباشر، وتسعى إلى خنق الأسواق الأوروبية والأمريكية، كعقوبة غير مباشرة لدعم أوكرانيا.

أما الحكومة اليمنية والقبائل، فمن المرجح ألا تكونا مجرد طرفين ثانويين إذا اندلعت حرب واسعة، بل قد تتحولان إلى القوة البرية الرئيسية.

الحكومة قد تستغل الغطاء الجوي السعودي لإطلاق عمليات برية واسعة في الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي، بهدف استعادة مناطق استراتيجية، بدلًا من الاكتفاء بالدفاع.

القبائل، خصوصًا في الشمال، قد تدخل بصورة أكبر إذا شعرت أن ميزان القوة بدأ يميل ضد الحوثيين أو إذا تلقت دعمًا ماليًا وعسكريًا منظمًا. لكن موقف القبائل ليس واحدًا؛ فهو يختلف من محافظة إلى أخرى، ويتأثر بالمصالح المحلية وميزان القوى، لذلك لا يمكن افتراض اصطفاف قبلي شامل تلقائيًا.

وفي تقديري، فإن نقطة التحول الحقيقية للحرب ليست تبادل الصواريخ، وإنما قرار سعودي بأن تكلفة الاحتواء أصبحت أعلى من تكلفة الحسم. عند تلك اللحظة قد يتغير الهدف من "معاقبة الهجوم" إلى "تغيير ميزان القوى داخل اليمن"، وعندها ستتحول الحكومة والقوى القبلية إلى رأس الحربة في العمليات البرية، بينما يتركز الدور السعودي على الإسناد الجوي والاستخباراتي واللوجستي أكثر من الانخراط البري المباشر. هذا السيناريو يبقى مشروطًا بتطورات الميدان والقرار السياسي، وليس نتيجة حتمية للمسار الحالي.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد