تقف أمام الشرعية، ممثلةً بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومجلسي النواب والشورى، والأحزاب والقوى الوطنية، فرصة تاريخية لإعادة توجيه مسار المعركة الوطنية نحو هدفها الحقيقي: استعادة الدولة وتحرير صنعاء.
إن الإجماع الإقليمي والدولي على رفض تهديد أمن البحر الأحمر، والمطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216، يمثلان أهم أرضية سياسية لإعادة تصحيح مسار المعركة سياسيًا وعسكريًا، وبناء موقف دولي أكثر وضوحًا تجاه الانقلاب الحوثي وخطورته على اليمن والمنطقة.
لقد أثبتت مليشيات الحوثي بنفسها فشل كل مساعي السلام، وكشفت أنها حركة لا يعنيها إنهاء الحرب أو الوصول إلى تسوية عادلة، بقدر ما يعنيها خدمة النفوذ الإيراني، وتوسيع رقعة الفوضى، وتحويل اليمن إلى منصة لتهديد دول المنطقة ومصالحها الحيوية.
وما تحتاجه الشرعية اليوم ليس الاكتفاء بإصدار البيانات أو إدارة ردود الأفعال، بل إطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي مكثف وعلى مدار الساعة في العواصم الإقليمية والدولية، لحشد الدعم لخيار استعادة الدولة، وربط أي مسار سياسي بإنهاء الانقلاب وتنفيذ المرجعيات الدولية، ودعم الجيش الوطني لاستعادة العاصمة ومؤسسات الجمهورية.
لقد فتح تهديد البحر الأحمر الباب على أوسع نطاق أمام الشرعية لاستعادة زمام المبادرة، ونقل القضية اليمنية من دائرة إدارة الأزمة إلى مشروع تحرر وطني مدعوم إقليميًا ودوليًا. وهذه لحظة لا تحتمل التردد ولا الحسابات الضيقة، لأن إهدارها سيمنح المشروع الإيراني مزيدًا من الوقت لتثبيت نفوذه ورفع كلفة المواجهة على الجميع.
إن المشروع الإيراني لم يعد يكتفي بتهديد اليمن أو استهداف البحر الأحمر، بل دخل مرحلة استهداف الأمن الجماعي لدول الجزيرة العربية. وما تشهده الكويت والبحرين والأردن اليوم ليس سوى مؤشر على أن سياسة احتواء الخطر دون إنهاء أسبابه لن تمنع تمدده، بل ستمنحه الوقت لطرق أبواب بقية العواصم، واحدةً تلو الأخرى.
ومن هنا، فإن تحرير صنعاء لم يعد مطلبًا يمنيًا فحسب، بل أصبح ضرورة لحماية الأمن القومي العربي، وتأمين البحر الأحمر، وإسقاط أخطر منصة إيرانية تهدد المنطقة. والفرص التاريخية لا تنتظر المترددين؛ فإما أن تتحرك الشرعية اليوم لتقود معركة الاستعادة، أو تترك الغد لمزيد من الفوضى والتهديدات واتساع دائرة العدوان !!