منذ انقلاب عصابة الحوثي الإيرانية لم يعد قرارها خالصا بيدها، بل أصبح قرارًا إيرانيًا خالصًا تصدر القرارات في طهران، وتعلن في صنعاء، وتتحول إلى ورقة ضمن حساباتها الإقليمية يدفع ثمنها اليمنيون من أمنهم واقتصادهم ومستقبل دولتهم.
كلما اقتربت البلاد من فرصة التقاط أنفاسها وانقشاع غمة الأزمة الطاحنة، تتجه العصابة الحوثية إلى فتح جبهة جديدة، أو إعلان تصعيد جديد، غير مكترثة بالمألات التي تترتب عن كارثية تصعيدها، لا على الملاحة الدولية، ولا على الاقتصاد اليمني، ولا على الوضع المعيشي للمواطن اليمني، ولا على أمنه واستقراره، بل كل ما يهمها خدمة النظام الإيراني الاستعماري المجرم.
إن الإعلان العسكري الذي أعلنته العصابة الحوثية بإغلاق مضيق باب المندب، لم يصدر من صنعاء المحتلة، ولم تصدره العصابة، بل أصدره النظام الإيراني في طهران، وقرأته العصابة الحوثية في صنعاء، باعتبارها جزءًا من مشروع إيراني عابر للحدود، يتحرك حيث تقتضي المصالح الإيرانية، ولو كان الثمن تدمير ما تبقى من اليمن.
إن خطر هذه المغامرات يكمن في أن العصابة لا تتحمل تبعات ومألات وكلفة مغامراتها لوحدها، بل يتحمل اليمنيون كارثية تلك المغامرات والقرارات الإيرانية، ويدفعون ثمن ذلك، فكل تصعيد عسكري جديد يعني مزيدًا من العزلة، مزيدًا من الفقر، مزيدًا من تدهور الاقتصاد، مزيدًا من المعاناة الإنسانية لشعب أنهكته هذه العصابة.
لقد حولت هذه العصابة اليمن من بلد يحتاج إلى إعادة إعمار وتنمية وتعاف اقتصادي، إلى بؤرة مصدرة للأزمات، ومصدر دائم للتوتر، وأداة تستخدمها طهران كلما أرادت رفع كلفة الصراع مع خصومها، وما إن تهدأ جبهة حتى تفتح العصابة الحوثية الإيرانية جبهة أخرى، وكأن استمرار الحرب هو الضمانة الوحيدة لبقائها.
لقد أثبتت العصابة الحوثية مرة بعد أخرى أنها تقدم مصلحة إيران على مصلحة اليمن، ولا تضع لمصلحة المواطن اليمني أي اعتبار، وأثبتت أيضًا أنها ستضحي بأمن اليمن واستقراره واقتصاده من أجل خدمة المشروع الإيراني.
فهل آن الأوان لأن يستعاد القرار اليمني وتستعاد مؤسسات الدولة وأن يتم اجتثاث كل من يزج بالبلاد في حروب لا تخدم سوى أجندات إيرانية؟ فاليمن بحاجة إلى السلام وإعادة البناء واستعادة الدولة لا إلى مغامرات عسكرية جديدة تزيد الخراب اتساعا وتعمق عزلة البلاد وتضاعف معاناة الشعب اليمني.