;
محمد الحذيفي
محمد الحذيفي

حزب الرشاد في ذكرى تأسيسه الـ14 540

2026-07-19 04:28:40

الأحزاب السياسية ليست كيانات جامدة منغلقة تعيش على هامش حركة الحياة والمجتمع، بل هي مشاريع وأفكار وسياسات تتطور بقدر ما تقترب من الناس ومن نبض الشارع وتنجح بقدر ما تتصالح مع متطلبات الدولة الحديثة وتستوعب تحولات الواقع والانفتاح العصري.

في الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس حزب الرشاد بدا المشهد مختلفا عن كثير من الصور الذهنية التي ارتبطت طويلا بالتيارات السلفية والأحزاب ذات المرجعية الدينية.

shape3

لهذا لم تكن الذكرى 14لتأسيس حزب الرشاد اليمني مجرد احتفال حزبي عابر لإثبات حضور، بل بدت وكأنها إعلان سياسي عن مرحلة جديدة مختلفة ورسالة متغيرة رسالة تقول إن الحزب يريد أن يقدم نفسه من خلال خطابه وممارساته لا من خلال النظرة السوداوية التي تنظر للتيارات السلفية نظرة تقليدية وبنمط واحد.

ظهر حزب الرشاد اليمني في تعز بمظهر الحزب المدني الحديث من خلال الخطاب الوطني والشعارات الحزبية الوطنية بعيدا عن التنطع بالشعارات الأيديولوجية المتشددة ظهر الحزب بمظهر تنظيم سياسي مدني يتحدث بلغة الدولة والجمهورية والشراكة الوطنية والوحدة الوطنية.

قدم حزب الرشاد في احتفائيته اليوم في تعز رسالة سياسية مهمة مفادها أن الانتماء إلى مرجعية إسلامية سلفية لا يعني الانعزال عن المشروع الوطني والهوية الوطنية الجامعة وأن العمل الحزبي يمكن أن يجمع بين الثوابت الدينية ومتطلبات الدولة المدنية القائمة على المؤسسات والتعددية والديمقراطية والاحتكام إلى الدستور والقانون.

لعل من الرسائل التي لفتت انتباهي وقد تكون لفتت انتباه الكثيرين في احتفائية الذكرى 14 لتأسيس حزب الرشاد لم يكن القدرة على التنظيم ولا الخطاب السياسي فحسب، بل الرسائل غير المباشرة التي حملها الحزب حيث بدا أكثر انفتاحا على محيطه السياسي وأكثر قدرة على مخاطبة مختلف مكونات المجتمع بلغة هادئة ومتزنة وهو ما جعله في خانة الأحزاب الوطنية الكبيرة الإصلاح المؤتمر الناصري. 

 ومن الرسائل التي استوقفتني الحضور النسائي أللافت وبمظهر يختلف عن الانطباعات والتصورات المسبقة المرتبطة بالتيارات السلفية حيث تبدو المرأة السلفية في مظهرها أقرب إلى الحالة القندهارية وكما يقال في الامثال الشعبية" ليل أسود" ظهر حضورها بصورة مدنية متزنة تجمع بين الالتزام بقيمها الدينية والمشاركة في الفضاء العام لتصبح المرأة الرشادية امرأة حزبية منفتحة منافسة للمرأة الإصلاحية والمؤتمرية بما يعكس فهما أكثر مرونة لدور المرأة في الحياة السياسية والمجتمعية.

لقد كانت الصور النمطية التي التصقت طويلا بالأحزاب السلفية تجعل كثيرين يختزلونها في الانغلاق والتشدد لكن ما عكسته احتفالية الرشاد يدفع إلى إعادة النظر في تلك التصورات وإلى تقييم الأحزاب من خلال برامجها وخطابها وممارساتها لا من خلال أحكام مسبقة أو قوالب جاهزة.

اليوم يبدو حزب الرشاد وفق ما عكسته احتفائيته أكثر اقترابا من نموذج الحزب السياسي المدني الذي يسعى إلى ترسيخ حضوره داخل المشهد الوطني العام ويؤكد أن المنافسة السياسية الحقيقية ليست في التشدد والانغلاق أو المزايدة بل في تقديم مشروع وطني يعزز الجمهورية ويحترم التعددية ويؤمن بالدولة ومؤسساتها.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد