;
علي أحمد العِمراني
علي أحمد العِمراني

اليمن …. البحث عن قيادة! 298

2026-07-04 04:23:53

وأين يقف الأخ أحمد الميسري من وحدة اليمن؟

لم تعقم نساء اليمن عن إنجاب من يمكن أن يكونوا قادة كبارًا، لكن القادة عادة يُهَيَّؤون ويُعَدّون في حواضن ومؤسسات، وقد تأتي بهم الظروف والتحولات والتحديات والحاجات والفرص، وقد يأخذون وقتًا حتى يتصدروا المشهد ويتبنّوا قضايا بلدانهم كما يجب، وكما يتطلعون أن تكون مكانتهم في التاريخ.

ورغم جوانب القصور الكثيرة التي تُؤخذ على عهد الرئيس صالح رحمه الله، فقد أُتيحت في عهده الفرصة لبروز بعض الأشخاص الذين يتمتعون بسمات وقدرات قيادية، وأظن أن منهم الأخ أحمد الميسري. وإن كان يُؤخذ على صالح أنه، في الغالب، كان يُقرّب أتباعًا أكثر مما يصنع قادة، وقد فاز جل أولئك الأتباع المقربين بما استولوا عليه من ثروات البلاد دون وجه حق، ثم تركوا صالح وحيدًا في النهاية.

ومن بين أولئك الذين قرّبهم صالح من يتحمل مسؤولية سقوط صنعاء، ومنهم بعض من وُضعوا في الواجهة اليوم، ليس أكثر من موظفين مع التحالف.

shape3

عرفتُ السيد الميسري عن قرب مرة واحدة، عندما رأست لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في أبين، وكان يومها محافظًا للمحافظة، وكان يبدو محترمًا ومعتدًّا بنفسه. وكان يبدو مقربًا وموثوقًا لدى الرئيس صالح. وأغلب الظن أنه كان وحدويًا تمامًا أيضًا.

وعند انقلاب عام 2019 في عدن، بدا حازمًا ومقدامًا وشجاعًا، فعوَّل عليه كثير من اليمنيين، وأثنوا عليه، وأنا واحد منهم. غير أنه لوحظ عليه، قبل ذلك وبعده، بعض المواقف التي قد تُعد من قبيل التقلب، في حين أن المواقف من القضايا الكبرى ينبغي أن تتسم بالثبات عند القادة الكبار، مهما كانت الظروف والأسباب والمتغيرات.

وفي مقابلة تلفزيونية بعد سقوط صنعاء، قال أحمد الميسري إن الوحدة انتهت ما دام الحوثي قد سيطر على صنعاء، مع أنه يعلم من المسؤول عن حماية عاصمة البلاد والذود عنها، وأقصد القائد الأعلى ووزير دفاعه، اللذين لم يقوما بواجبهما كما ينبغي. ولم يكن لصنعاء ذنب إلا أنها كانت في أيدٍ عاجزة ومقصّرة وقصيرة النظر.

وفي تسريب صوتي لاحق، يقول الأخ الميسري إنه عَرَض عليهم () أن يُعِدّوا ويُرتّبوا لدولة الجنوب من داخل دولة الجمهورية اليمنية. ولوحظ أيضًا أنه ترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي، وهو توجه تشطيري غريب وغير متوقع من قيادي مثله في أعلى هيئة قيادية في حزب المؤتمر.

وقد تكون بعض المواقف المشار إليها من قبيل المناورات السياسية، ولا تعبر عن قناعاته الحقيقية، وربما يكون الوقت الآن مناسبًا لأن يوضح السيد الميسري حقيقة موقفه من وحدة البلاد على وجه الخصوص.

وفي ظل المتغيرات والنكبات التي تعرضت لها اليمن، لم يكن مفاجئًا ولا مستغربًا أن نرى مواقف غريبة من أشخاص لم يكن متوقعًا منهم ذلك. وقد تحدث ردّات فعل سريعة وغاضبة ومواقف غير مألوفة حتى من عقلاء مرموقين في ظروف استثنائية، لكنهم سرعان ما يتراجعون عن المواقف الخاطئة. وقضايا مثل وحدة البلاد ينبغي أن تبقى من الثوابت التي لا تتزعزع عند القادة الحقيقيين، تحت أي ظرف. وما أجدر بأمثال الأخ أحمد الميسري أن يكون من أولئك الحقيقيين باستمرار وبثبات دون تغيّر أو تقلب.

ولوحظ في الآونة الأخيرة وجوده في العاصمة السعودية، الرياض، تحت الأضواء، مع الحديث عن حوار جنوبي–جنوبي، وفي ظل غموض الموقف السعودي من وحدة اليمن.

ويبقى السؤال: أين يقف الأخ أحمد الميسري؟ هل يقف مع اليمن الواحد بثبات لا يتزعزع؟ أم أن الأمر فيه ما فيه؟ وما أصعب أن يكون، مثل آخرين، مع الريح حيثما مالت واتجهت، ولا سيما وقد علّق عليه كثيرون آمالًا كبيرة.

وفي كل الأحوال، أراهن بأن أحدًا في الدنيا كلها لم يعد قادرًا على إعادة تشطير اليمن وتجزئته على النحو الذي كان عليه في السابق. لكن مشروع الانفصال والتفتيت والملشنة والتفخيخ الذي تسبب فيه التحالف قد أرهق اليمنيين لأكثر من عقد من الزمن، وأتعبهم وشتتهم وأعاقهم. ولا أظن عاقلًا سيستمر في هذا الاتجاه إلا إذا كان الهدف هو تكريس مزيد من عذابات اليمنيين وشقائهم وإذلالهم على يد جيرانهم وأشقائهم الأقربين، ومن خلال يمنيين وُضعوا، من قبل التحالف، في الواجهة. ولا أظن أن الأخ الميسري منهم، وأحسب أنه يعلم أنه لا يليق بالرجال المعتبرين أن يكونوا مع تقزيم بلدهم وتقسيمه.

ومن حيث وجوده في الرياض الآن، بإمكانه أن ينظر في الجهات الأربع ليرى إنجاز قائد عربي كبير، هو الملك عبدالعزيز آل سعود. وهذا كلام قلته من قبل لمن يرى في تقسيم اليمن وتقزيمها هدفًا وإنجازًا وفخرًا، فيما تبلغ مساحة جارها الأقرب نحو أربعة أضعاف مساحة اليمن.

ونعلم أن السعوديين لن يفرطوا في شبر واحد من بلدهم تحت أي ظرف، ومن يتوقع موقفًا غير ذلك من اليمنيين تجاه بلدهم فهو مخطئ تمامًا. ولا ينبغي لأحد أن يغتر بخطابات أو تصريحات من قبيل: "تقرير مستقبلهم السياسي" أو "نحترم التطلعات"، فهي لا تمثل اليمن، وتصدر ممن لا يمثل اليمن في الحقيقة.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد