;
جمال أنعم
جمال أنعم

الخسارات الظافرة 284

2026-07-04 04:22:17

"الذي يغدو عنيدًا في شجاعته، الذي رغم تباشير الموت الداني لا يفقد ذرة من ثقته بنفسه،

الذي وهو يسلم الروح يحدق في عدوه بنظرات حازمة ومزدريّة، إنه مقتول ولكن ليس منهزمًا:

ثمة خسارات ظافرة تنافس الانتصارات … “

مونتاني

وجد محمد بن حميد الطوسي نفسه وحيدًا محاصرًا من أعدائه في مواجهة غير متكافئة، كان في وسعه الاستسلام إيثارًا للسلامة، "كان فوت الموت سهلًا" لكنه آثر الاختيار الصعب، شأن كل حر يرى "المذلة كفرًا" اختار نهاية تليق ببطل، اختار "الخسارة الظافرة التي تنافس الانتصارات“ مات عداه وطواهم النسيان وبقي هو حيًا ممجّدًا في نور الخلود، استدعت العظمة شاعرًا بقدرها، قطع العمر في عشق "الحماسة"، جوابًا متابعًا البروق شغوفًا بالروح الباسلة. كان أبو تمام واقفًا هناك، مأخوذًا يحدق برهبة وافتتان في الفارس الأبيّ وجسده المثخن،

محتفيًا بالجسارة والشجاعة والموت المجيد، مسطرًا فريدته الحية الخالدة مطلقًا الطوسي من إسار الفناء،

ومانحًا منحته جلالها وعظمتها ومعناها الحي وقيمتها الباقية،

فَتىً ماتَ بَينَ الضَربِ وَالطَعنِ ميتَةً

تَقومُ مَقامَ النَصرِ إِذ فاتَهُ النَصرُ

وَما ماتَ حَتّى ماتَ مَضرِبُ سَيفِهِ

مِنَ الضَربِ وَاِعتَلَّت عَلَيهِ القَنا السُمرُ

وَقَد كانَ فَوتُ المَوتِ سَهلاً فَرَدَّهُ

إِلَيهِ الحِفاظُ المُرُّ وَالخُلُقُ الوَعرُ

وَنَفسٌ تَعافُ العارَ حَتّى كَأَنَّهُ

هُوَ الكُفرُ يَومَ الرَوعِ أَو دونَهُ الكُفرُ

فَأَثبَتَ في مُستَنقَعِ المَوتِ رِجلَهُ

وَقالَ لَها مِن تَحتِ أَخمُصِكِ الحَشرُ

نحن أبناء هذا النسق من الثقافة، روافدنا ومواريثنا علمتنا أن "الحرية فقدان الخوف" بحسب الماغوط.

كل الثقافات مجدت البطولة وقبحت الخوف والجبن،

والانهزام. وهؤلاء الذين يناهضون سلطة البطش ويقاومون الإكراهات والخضوع هم كبرياء وطن ورموز شعب "أبي مارد شرس" كما وصفه أبوه الحر الكبير،

shape3

وهم نماذج للتحدي والتأبي على الانكسار، هم بعض تجليات غضبنا المكبوت وسخطنا المتعاظم، أبطال وفرسان مخذولون، تحملوا وحدهم عبء التمرد، اختاروا عدم الانصياع أو الاستكانة، قرروا الذهاب إلى أقصى مدى في الرفض وتقبلوا دفع الكلفة، وللجبان العاجز أن يصمت إن لم يسعه فعل شيء يليق، من العار أن يشايع الجلاد ويبرر الجريمة، ويحابي المجرم، وينتصر لقاهره ويدين نفسه، الحر يقاتل من أجل حريته وكرامته وحقه، في حين يقع العبد أسير مخاوفه ورعبه ومع كل حدث يفتش عن ذنبه ويجلد ذاته ويمعن في النكوص والارتكاس.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد