بعيداً عن أسباب الحشود القبلية، ومبررات النفير، وتداعيات الدعوة لمواجهة مليشيات الحوثي، فإن الصورة في أبهى تجلياتها تحمل رسالة تتجاوز الحدث نفسه.
إنها تؤكد أن الشعب اليمني، بكل مكوناته القبلية والمدنية والعسكرية والسياسية، ما يزال يتطلع إلى لحظة الخلاص من مليشيات الحوثي، وأن الإرادة الشعبية لاستعادة الدولة لم تمت، رغم كل ما تعرضت له من إحباط وإرباك.
وفي المقابل، يكشف هذا المشهد عن أزمة حقيقية تعيشها القضية الوطنية؛ فهي لا تعاني من غياب الرجال، ولا من ضعف الاستعداد الشعبي، بقدر ما تعاني من غياب القيادة الوطنية القادرة على توحيد هذه الإرادة وتحويلها إلى مشروع وطني جامع.
ماذا لو كانت هذه الدعوة قد صدرت من رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس؟ ماذا لو جاءت من مجلس الدفاع الوطني، أو من وزارة الدفاع، أو من القوى السياسية الوطنية؟ لا شك أن الاستجابة كانت ستتجاوز حدود القبيلة إلى فضاء الوطن بأسره.
إن المشهد الذي نراه اليوم يعيد التأكيد على حقيقة طالما تجاهلها كثيرون: المشكلة لم تكن يوماً في استعداد اليمنيين لخوض معركة استعادة دولتهم، بل في الفراغ القيادي الذي عطّل هذه الإرادة، وبدّد فرص توحيدها، وأبقى المعركة الوطنية أسيرة التردد والانقسام.
ولذلك، فإن ما يبقي مليشيات الحوثي ليس تفوقها العسكري ولا قوة مشروعها، وإنما استمرار الفراغ في القيادة الوطنية، وغياب القرار المسؤول القادر على توحيد طاقات اليمنيين وتوجيهها نحو هدفها الطبيعي: استعادة الدولة، وتحرير صنعاء، وإنهاء الانقلاب ..