تتجه المتابعات والمعلومات المتوافرة إلى ترجيح وجود صلات بين البرميل السمسار وشبكة يُشتبه في نشاطها ضد محافظتي مأرب وتعز، واستهدافها عددًا من قيادات الأمن والجيش بصورة مباشرة.
وبحسب المعلومات، فإن هذه الشبكة تتخذ من إحدى ضواحي محافظة لحج مقرًا لها، فيما تشير المعطيات إلى أن ثلاثةً على الأقل من أعضائها زاروا دولة الإمارات خلال الفترة الماضية.
ويبدو أن دور البرميل السمسار لم يعد مقتصرًا على دوائر الفساد والسمسرة والإضرار بإحدى أهم مؤسسات الدولة، بل إن المؤشرات تتحدث عن انتقاله إلى مرحلة أكثر حساسية، تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والمعلوماتية، بما يستهدف استقرار واحدة من أهم مناطق الشرعية ومراكز ثقلها.
والحقيقة أن الدول لا تسقط دائمًا بالهجمات المباشرة، بل قد تتآكل من الداخل بصمت. فالفئران التي تنخر الأساسات في الخفاء قد تكون أشد خطرًا من العواصف التي تضرب الجدران من الخارج. وما انهيار سد مأرب في الذاكرة التاريخية إلا مثال على أن الإهمال والتآكل الصامت قد يفضيان إلى كوارث كبرى.
كما تتحدث المعلومات عن تتبع تحويلات مالية يشتبه في ارتباط بعضها بعمليات غسل أموال؛ حيث يتولى تجار داخل مناطق الشرعية تنفيذ عمليات الدفع والتحويل، فيما تتكفل جهات خارجية بتسوية قيمة بضائعهم في الخارج، وهي بضائع يدخل جزء منها عبر مسارات التهريب التي باتت تمثل أحد أخطر منافذ استنزاف الاقتصاد والأمن معًا.
ويبقى السؤال الأهم: هل ما يجري مجرد وقائع متفرقة، أم أننا أمام شبكة مصالح تتجاوز الفساد التقليدي إلى أدوار أكثر تعقيدًا وخطورة على الدولة واستقرارها ؟