ببساطة متناهية، وشفافية كاملة، لا بد من صف واحد موحّد لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وإسقاط مشروع التخلف والخرافة والجهل.
هذا الصف هو الأصل، لكن العزم الحر والإرادة الحرة لشعب أبي تدعو إلى ذلك، وليس بالضرورة أن تنتظر الإرادات الحرة مهووسًا بمشروع ثانوي أو فردي أو جهوي؛ وإنما تنطلق بعزم الرجال الأحرار مستعينة بالله، ومرفودة بشعب حر أبي.
وحدة الصف الجمهوري ليست ـ معاذ الله ـ سلعة تُعرض في مكان معين ولزمن معين ثم تُطوى؛ وإنما هي مبدأ شعب ومرتَكز وطن.
وحدة الصف المرجوّة ليست مناصرة لحزب أو منطقة أو شخص، وإنما لمناصرة الهوية والتاريخ والحاضر والمستقبل.
وحدة الصف تأتي انتصارًا للشعب والوطن والثقافة والفكر الذي لا يتغمغم رجاله، ولا يتحذلق بالكلام أصحابه، ولا يخادع نفسه وغيره، ولا يختفي مثل البعض ـ وإن كانوا قلة ـ حول مزاعم الوقوف على مسافة واحدة من صف الثورة والجمهورية وميليشيا الخرافة الحوثية.
للعلم، برز في مواجهة ثورة 26 سبتمبر لمليشيات الإمامة المتوكلية في ستينيات القرن الماضي مقترح تمثّل بألا تكون اليمن جمهورية ولا ملكية لمدة عام، يُستفتى بعدها الشعب اليمني ليقرر هل يريد النظام الجمهوري أم النظام الإمامي المتخلف؟!!
تكمن مشكلة الشعوب في بعض مثقفيها أو في بعض قياداتها ممن لا يخطو نحو الهدف الكبير بعزم ونية، وإنما لا يخطو خطوة واحدة إلا وقد رتّب (أولًا) خط الرجعة..!
صحيح أن هذا الصنف من الناس لا يمثل رقمًا ملفتًا، لكن له ضجيجًا مسموعًا بما يتحصله من دعم ووقود، وبما تتهيأ له ظروف عمل في مطابخ مشبوهة في الداخل والخارج.
هذه المطابخ التي تعمل بعيدًا عن الضوء، ويتسرب من ثقوبها ومن خلف أبوابها سموم الأوراق المشبوهة التي تُسمِّم الأجواء وتثير الفتن، وتغري العبيد، وتجد سوقًا لدى من في قلوبهم مرض، ممن لو أُحصي لهم ما يهرفون به منذ عشر سنوات، لا تكاد تجد إلا الأنين والتهم والتشكيك والتباكي وزرع الشقاق..!
يمكن لهذا الناشط (المطبخي) أن يتبنى خلافًا وقع بين طفلين في حارة أو طفلتين في الصفوف الأولى، ويجعل منها فتنة بعد أن يسيسها ويُقمّص ذينك الطفلين أو تلك الطفلتين، فيقدمهم على أنهم في مواقع قيادية في هذا الحزب وذاك؛ لتشتعل مطابخ الظلام في كل مكان، تؤازرها مطابخ ممولة تعمل من وراء الحدود.
وفي المقابل، تجهد نفسك لو رحت تنقب فيما يطرحه هؤلاء طوال عشر سنوات مضت لتحصل لأحدهم جملة أو عبارة عن السلالة الحوثية، وهناك من لا تجد له شيئًا أبدا.
يفترض فيمن يدعو إلى (شعار) أو ميثاق وحدة الصف أنه إذا رأى من الجمهوريين من يخطو نحو وحدة الصف الجمهوري خطوتين أو ثلاثًا أن يخطو هو ـ حتى ـ خطوة واحدة؛ ففي ذلك خير كثير، لأن الخطوة قد تتبعها خطوة وربما ـ فيما بعد ـ خطوات.
أما أن يكون هناك من يتحدث بشعار وحدة الصف الجمهوري ولا يخطو نحوه قيد أنملة، فإنما يهلك نفسه ويحرق مشروعه، وفي الأخير تنطفئ وتنكشف كافة مطابخه؛ لأن إرادة الشعب الجمهوري والوطن الجمهوري لا تنتظر من المشاريع القروية أو الفردية أو الطائفية أي نفع أو خير، فيما أن هذه المشاريع الصغيرة لا تجني إلا الخزي والعار والدمار.