يحرص المشرّع في مختلف دول العالم على دراسة الظواهر الاجتماعية، ولا سيما الجرائم التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، وعلى تقييم مدى ملاءمة العقوبات المقررة للحد منها.
وكلما ازداد انتشار جريمة معينة وخطرها على المجتمع، اتجه المشرّع إلى تشديد العقوبات وتغليظها حمايةً للأمن العام وصونًا للحقوق والحريات.
وعلى النهج ذاته، سارت الأعراف والتقاليد القبلية العربية، ومنها الأعراف القبلية في اليمن، التي استنكرت بشدة كل السلوكيات والجرائم التي تمس قيم المجتمع وتهدد تماسكه.
كما شددت الشريعة الإسلامية في العقوبات الدنيوية والأخروية بحسب جسامة الجرم وخطورته، مع مراعاة حرمة الزمان والمكان والظروف والملابسات المحيطة به، فأعطت للطريق حرمته، وشددت في جرائم الاعتداء على الآمنين، واستهداف النساء والأطفال، وإخافة الناس وترويعهم.
إن جرائم القتل واستباحة الدماء والاعتداء على الأبرياء وإخافة عابري السبيل تمثل من أخطر الجرائم التي تستوجب موقفًا حازمًا من المشرّع اليمني، من خلال تشديد العقوبات وتقييد نطاق العفو في الجرائم التي تنطوي على استهتار بحقوق الناس في الحياة والأمن والمال والعرض، ولا سيما الجرائم التي ترتكبها جماعات منظمة أو عصابات مسلحة تمارس القتل والترويع بصورة ممنهجة.
كما أن من الواجب على القبيلة أن تتبرأ من كل مجرم يستبيح دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، وأن تقف في صف العدالة وحماية السلم الاجتماعي، لا أن تتحول إلى مظلة توفر الحماية للجناة أو جسرًا لعبور الجريمة وتقويض أمن المجتمع واستقراره.
فحماية الأرواح وصون الحقوق مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والمجتمع والقبيلة، بما يحقق الأمن والعدل ويحفظ كرامة الإنسان