لماذا تخونون هذا الوطن الذي منحكم اسمه شرعية الجلوس على الكراسي، ثم جعلتم من تلك الكراسي وسيلة لإضعافه لا لإنقاذه؟
لماذا تخونون وطنًا فتح لكم أبواب العواصم، ومنحكم صفة الدولة، بينما عجزتم أن تمنحوه أبسط حقوق الدولة؟
لماذا تخونون وطنًا باسمه تُستقبلون في القصور، وباسمه تُوقّع الاتفاقات، ثم تتركون شعبه على أبواب الجوع والخذلان؟
لماذا تخونون وطنًا يقاتل أبناؤه في الجبهات بلا مرتبات، بينما تُدار باسمه الامتيازات والصفقات والسفريات؟
لماذا تخونون وطنًا قدّم مئات الآلاف من الضحايا، ثم تتعاملون مع دمائهم كأرقام عابرة في بيانات باردة؟
لماذا تخونون وطنًا مزقته الحرب، ثم بدل أن توحدوا جبهته، فتحتم أبوابه للمليشيات والمشاريع الصغيرة؟
لماذا تخونون وطنًا يحتاج إلى جيش وطني، فتتركونه جائعًا، وتمنحون السلاح والمال لمن ينازع الدولة سيادتها؟
لماذا تخونون وطنًا ينهار اقتصاده، بينما تُدار موارده بعقلية الغنيمة لا بعقلية الدولة؟
لماذا تخونون وطنًا يموت فيه المواطن بحثًا عن راتب ودواء وكهرباء، بينما تنعمون أنتم بحياة لا تشبه وجع الناس؟
لماذا تخونون وطنًا كان يجب أن يكون عنوان كرامتكم، فحوّلتموه إلى ملف تفاوض ومساومة؟
لماذا تخونون وطنًا يستحق قيادة تقاتل لأجله، لا قيادة تنتظر من الخارج أن يحدد لها متى تتكلم ومتى تصمت؟
لماذا تخونون وطنًا لا يطلب منكم المستحيل، بل يطلب فقط دولة، وعدالة، وكرامة، وراتبًا، وأمنًا، وسيادة؟
لماذا تخونون وطنًا كلما نزف أكثر، ازددتم أنتم حضورًا في الفنادق والمؤتمرات واللقاءات؟
لماذا تخونون وطنًا إن سقط، فلن تبقى لكم كراسٍ ولا ألقاب ولا عواصم تستقبلكم إلا بوصفكم شهودًا على خذلانه؟
ولماذا لا تسألون أنفسكم السؤال الأهم:
ماذا سيقول التاريخ عنكم حين يكتب أن وطنًا كان يحتضر، وأنكم كنتم تملكون فرصة إنقاذه… فاخترتم الصمت أو العجز أو الخيانة ؟