;
علي المعمري
علي المعمري

لا بديل عن الجمهورية اليمنية 495

2026-05-24 03:28:29

اليمن يعيش أسوأ حقبه التاريخية، هذا أمر لا شك فيه، لكنه لايزال ذلك الكيان السياسي والقانوني ممثلاً بالجمهورية اليمنية، إذ يواجه كأي كيان راسخ تحديات البقاء وله جذوره الضاربة في الوشائج والجغرافيا لا يمكن النيل منها لمجرد أن جماعة طائفية طارئة قررت تمزيقه أو تنفيذاً لنزوات جماعات قروية باتت تعمل بصورة واضحة لخدمة قوى إقليمية، وترهن حياة شعب لمصالحها.

دعونا من اللغة الخطابية، فهي أضعف من أن تكون لحاف اللحظة للاختباء من التحديات، لكننا أيضاً يجب أن لا نقبل بلغة فرض الأمر الواقع، فقط لأن خياراً محدوداً لا يعبر عن اتجاه شعبي واسع أصبح مدججاً بالسلاح.

shape3

حتى بافتراض أن ذلك يعبر عن قاعدة شعبية، فإن ذلك لا يمنح أحداً الحق في الوصاية على البلد وسيادته ورموزه.

بالتأكيد يعرف الجميع ملابسات كيف تحولت الحرب التي اكتسبت مشروعيتها من مواجهة جماعة انقلابية طائفية دفاعاً عن شرعية النظام السياسي للجمهورية اليمنية إلى أداة لتقويض كيان الجمهورية اليمنية نفسه على يد مكونات ومليشيات لم تكف حتى اللحظة عن تهديد وحدة هذا الكيان، واعتساف الطرق المرعية المعروفة دولياً والتي لا يمكن أن تمر دون إرادة الشعب اليمني في الجنوب والشمال.

حتى اللحظة لا زالت الجمهورية اليمنية هي الكيان الذي يمثل الشعب اليمني جنوباً وشمالاً، شرقاً وغرباً، رغم كل التشوهات الحاصلة وتحدي الانقلاب الطائفي الإيراني ومشاريع التمزيق.

كما لا يزال المليشياوي الطائفي والانفصالي المناطقي يحملان جواز الجمهورية اليمنية ولا يعرفهما العالم إلا بهذه الصفة، وهي حقيقة ماثلة غير قابلة للنقض، لعلها تكون قابلة للنقاش والتصحيح كشكل للدولة وهو ما كانت مخرجات الحوار الوطني قد أمنته بصورة شبه كاملة رغم ملاحظات الكثيرين.

في الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة توحيد البلاد في 22 مايو 1990، يمكن للذكرى أن تثير الكثير من النقاشات والكثير من الهذيانات الموسمية عن الوحدة والانفصال، غير أنه لا يجب أن يكون ذلك سبباً للامتناع عن وضع المناسبة في مكانها، فهي عيد وطني للجمهورية اليمنية وينبغي أن تحظى بالإجلال اللائق بتعامل رسمي حكومي، لأن شرعية السلطة اليوم مكتسبة من شرعية الجمهورية اليمنية، على أن يكون ذلك الاحتفال مقروناً بالإنجاز وتقديم الخدمات للمواطنين والاحتشاد الرسمي لمواجهة الظروف المعيشية والاقتصادية وحلحلة حالة الركود الشاملة التي تضرب البلاد وتضعها في مسارات معقدة وسط بيئة إقليمية ودولية مضطربة ومتغيرة تتجاهل من يضعون أنفسهم على دكة الانتظار.

ليس لائقاً بحكومة تمثل الجمهورية اليمنية أن تبدو ضعيفة وغير قادرة على رفع علم البلاد على مؤسساتها الرسمية فيما يفترض أنه عاصمتها ويحجر عليها الاحتفاء بمناسبة وطنية كبيرة.

في كل العالم هناك حركات انفصالية، وتكاد دول كبيرة تواجه نفس النزعة، لكن ذلك كان دائماً يحدث في المسارات القانونية والسياسية بعيداً عن الإكراه والعنف ودون اعتساف الحقائق.

طالما أنك لا زلت تمثل الجمهورية اليمنية فإنك ملزم باحترام رموزها وإنفاذ تشريعاتها، وإنه لمن المثير للعجب أن ترى مسؤولاً انفصالياً يصدر قرارات بديباجات قانونية تخص الجمهورية اليمنية لكنه، يركل القوانين الأخرى بأقدامه، يرفض العلم اليمني ويمنع الآخرين، هم جنوبيون في الأغلب، من الاحتفال بمناسبة وطنية عزيزة.

دائماً في محطات تاريخية وحقب مشهودة في التاريخ، كان اليمن الكبير ضحية الحكام والسياسيين والجماعات الطائفية ونزعات التسلط والهيمنة، لكن ذلك لم يكن سبباً للمزيد من التنكيل به وتلطيخه في وعي الشعب إذ يتنافى مع فكرة وجود الشعب نفسه.

نحن شعب جدير بمواجهة مشاكله وتحدياته السياسية بوعي أن البلد لا يمكن أن تقوم له قائمة بتمزيقه لأن ذلك يفتح باب الشرذمة وإعادة رسم الخراب إلى كيانات ودويلات متناحرة على مستوى المحافظة الواحدة، لن يبقي الشمال شمالاً ولا الجنوب جنوباً كما قال ذات يوم المناضل الكبير الدكتور ياسين سعيد نعمان.

نحن بحاجة لمراجعة صيغة أكثر استيعاباً للتعدد والشراكة بين مختلف أبناء البلد واتجاهاته ومشاربه ومكوناته، هذا صحيح، لكن ذلك لن يكون بإحلال بديل عن الجمهورية اليمنية.

برغم كل شيء، أهنئ شعبنا اليمني في كل مكان بحلول ذكرى 22 مايو 1990 السادسة والثلاثين.

نسأل الله أن يكون في عون شعبنا وبلدنا للتخلص من الانقلاب الحوثي وأن يلهم اليمنيين إلى صواب الفعل والحفاظ على لحمة الدم والمصير والجغرافيا.

كل عام وأنتم أحبابنا بألف خير.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد