;
د. محمد علي مفتاح
د. محمد علي مفتاح

ستة وثلاثون عامًا والوحدة تسكن قلوب اليمنيين 271

2026-05-23 03:08:48

في الذكرى السادسة والثلاثين لعيد 22 مايو، يقف اليمنيون أمام صفحة من أعظم صفحات التاريخ الحديث، يوم ارتفعت راية الوطن الواحد بعد سنوات طويلة من الانقسام والتشظي، يوم التقت عدن بصنعاء، وتعانقت الجبال بالسهول، والسواحل بالوديان، ليولد حلم ظل يسكن قلوب اليمنيين جيلًا بعد جيل. لقد كان الـ22 من مايو عام 1990 مختلفًا في ذاكرة الوطن، يومًا خرج فيه الناس إلى الشوارع وهم يحملون فرحة بحجم اليمن الكبير، ويرددون اسم الوطن وكأنه ولادة جديدة لتاريخ طويل من النضال والتضحيات.

لم تكن الوحدة مجرد توقيع سياسي أو اتفاق عابر، بل كانت حلمًا شعبيًا عظيمًا صنعته دماء الثوار والمناضلين الذين قاوموا الاستعمار والكهنوت، وقدموا أرواحهم من أجل أن يبقى اليمن موحدًا حرًا مستقلًا. ومن رحم ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، جاءت الوحدة لتكون الامتداد الطبيعي لنضال اليمنيين عبر التاريخ، فقد أدرك اليمنيون أن قوتهم في وحدتهم، وأن مستقبلهم لا يمكن أن يُبنى على الفرقة والانقسام مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات.

وعندما يُذكر عيد الوحدة، تتجدد في الذاكرة صور القادة والرموز الوطنية الذين حملوا مسؤولية تحقيق هذا الحلم، وفي مقدمتهم علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض، وغيرهم من الشخصيات الوطنية التي شاركت في صناعة هذا الحدث التاريخي الذي غيّر وجه اليمن إلى الأبد. كما يحضر في الوجدان أسماء الشهداء والمناضلين الذين مهدوا الطريق للوحدة بدمائهم ووعيهم وصبرهم الطويل.

لقد مر اليمن بعد الوحدة بمحطات صعبة، وحروب وأزمات أثقلت كاهل الوطن وأنهكت شعبه، لكن ذكرى الثاني والعشرين من مايو تبقى أكبر من كل الخلافات، لأنها تمثل هوية وطن، وتاريخ شعب، ووجدان أمة كاملة. فالوحدة بالنسبة لليمنيين ليست مجرد حدود جغرافية، بل شعور عميق بالانتماء المشترك، وامتداد حضاري ضارب في أعماق التاريخ، من ممالك سبأ وحِمير وقتبان إلى حاضر يبحث فيه اليمنيون عن السلام والاستقرار والكرامة.

وفي هذه الذكرى السادسة والثلاثين، يعود اليمنيون للتأمل في معنى الوطن الحقيقي، ويتذكرون أن الأوطان لا تُبنى بالكراهية، ولا تستقر بالفرقة، وأن اليمن الذي صمد عبر القرون أمام الغزاة والأزمات قادر على أن ينهض من جديد مهما اشتدت المحن. فاليمن ليس مجرد أرض، بل روح تسكن أبناءه، وصوت أذان يرتفع من المآذن، وأغنية شعبية تتردد في الحقول، ورائحة البن في الجبال، وحكايات الأجداد التي تحفظها الذاكرة جيلًا بعد جيل.

سيظل الثاني والعشرون من مايو يومًا خالدًا في قلوب اليمنيين، وستبقى الوحدة أملًا متجددًا يسكن ضمير كل من يحب هذا الوطن الكبير، لأن اليمن مهما تعثر يبقى وطنًا واحدًا تجمعه اللغة والتاريخ والدم والمصير، ولأن الشعوب العظيمة قد تمرض لكنها لا تموت، واليمن سيبقى شامخًا كما عرفه التاريخ، أرض الحضارة والإنسان، وموطن الكبرياء الذي لا ينكسر.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد