الحرب الخليجية ـ الإيرانية تبدو، في نظر كثيرين، واقعًا مؤجلًا أكثر من كونها احتمالًا يمكن تجاوزه، مهما حاولت دول المنطقة احتواء التصعيد أو تأخير الانفجار الكبير.
فالصراع مع دول الخليج بالنسبة للنظام الإيراني لا يُقرأ فقط من زاوية السياسة، بل يرتبط – في بنيته الفكرية والاستراتيجية – بعقيدة نفوذ وصراع ممتدة منذ الأيام الأولى للثورة الإيرانية.
وباختصار، مهما حاولت الدول الخليجية والعربية الهروب من هذه المواجهة، أو إدارة التوتر عبر التهدئة والتفاهمات المرحلية، فإن تلك المحاولات قد تؤخر الانفجار… لكنها لا تُنهي جذور الصراع ولا تُسقط أسبابه العميقة.
فالمنطقة تعيش منذ عقود حالة تهيئة مستمرة لهذا الصدام، عبر أدوات النفوذ، والأذرع المسلحة، والحروب غير المباشرة، ومحاولات إعادة تشكيل موازين القوة في الإقليم.
وإذا تمكنت إيران من إعادة ترتيب وضعها الداخلي، واستعادة توازنها العسكري والسياسي، فإن الحرب على الخليج ستتحول – أكثر من أي وقت مضى – إلى خيار تسعى من خلاله لاستعادة هيبتها ونفوذها الإقليمي، وفرض معادلات جديدة بالقوة.
ولهذا، فإن التساؤل الحقيقي لم يعد:
هل ستقع المواجهة؟
بل:
كيف سيتعامل العرب مع معركة تبدو – معركة أمر واقع لا مفر منها؟
إنها ليست معركة حدود فقط،
بل معركة وجود ونفوذ وتوازنات ومستقبل منطقة بأكملها وخاصة دول الخليج واليمن ..