مليشيات الحوثي لا تكتفي بمصادرة الدولة، بل تمضي نحو مصادرة حياة شعبٍ كامل؛ ممتلكاته، ومدخراته، وأمواله، وكل ممكنات العيش والحياة.
ففي مناطق سيطرتها، تتحول الحقوق إلى أشياء قابلة للمصادرة، وتصبح الممتلكات العامة والخاصة عرضة للاستباحة تحت ذرائع القوة والهيمنة.
المليشيات تقتل، وتعدم، وتنتهك، وتصادر، حتى بات كل شيء في مناطق نفوذها مباحًا ومستباحًا.
وما يجري اليوم من بيعٍ لأصول البنوك ليس سوى حلقة جديدة من مشروع التأميم الطائفي والمذهبي القائم على فكرة “الحق الإلهي” في السيطرة على مقدرات الناس والدولة.
إن الخطر لم يعد مقتصرًا على المؤسسات المالية أو رؤوس الأموال الكبرى، بل يمتد إلى كل ما يملكه المواطن اليمني:
منازل،
وشركات،
ومزارع،
ومصانع،
وعشرات الآلاف من المنشآت التي تعرضت للمصادرة أو النهب أو السيطرة القسرية.
ولهذا، فإن أي حديث عن سلام أو مفاوضات مع جماعة ارهابية تصادر حياة الناس وممتلكاتهم وأموالهم، دون وجود ضمانات حقيقية لاستعادة الدولة والحقوق المنهوبة وإنهاء هذا النهج بكل تفاصيله ليسود مكانه القانون والعدالة والمساواة يظل حديثًا ناقصًا ومنفصلًا عن جوهر المأساة التي يعيشها الشعب اليمني.
فالسلام لا يمكن أن يُبنى مع مشروع يرى في المجتمع غنيمة،
وفي الدولة ملكية خاصة لسلالة بعينها
وفي الناس مجرد رعايا بلا حقوق ..