تأخير تحرير اليمن من النفوذ الإيراني لن يدفع ثمنه اليمنيون وحدهم، بل ستدفع كلفته جميع مكونات الشرعية من جهة، كما ستدفع دول المنطقة – وفي مقدمتها دول الخليج – تبعاته من أمنها القومي واستقرار أراضيها.
المعركة مع إيران لم تعد معركة نفوذ عابر، بل معركة وجودية بالنسبة للعرب، وخاصة لدول الخليج.
واليمن ليس ساحة هامشية في هذه المعادلة، بل يمثل عمقًا استراتيجيًا أمنيًا وسياسيًا للخليج، وخسارته أو تركه رهينة للنفوذ الإيراني يشكل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا للأمن القومي الخليجي.
إن استمرار العبث باليمن، وتركه ساحة مفتوحة لصراعات خليجية ـ خليجية، وتصفية حسابات إقليمية، لم يعد مقبولًا ولا يمكن احتماله أكثر.
وبكل وضوح:
لم يعد هناك هامش واسع للوقت، ولا مساحة للمناورات السياسية مع إيران.
فالمرحلة تفرض قرارات حاسمة، لأن الجرأة التي وصلت إليها إيران اليوم في قصف دول الخليج، قد تتحول غدًا إلى اعتداءات أشد خطورة واتساعًا.
إيران، في نظر كثيرين، أثبتت عبر تاريخها السياسي أنها ليست جديرة بالثقة، حتى في أبسط التفاهمات، فكيف يمكن التعويل على تعهدات أمنية أو اتفاقات عدم اعتداء معها؟
اليوم ما يزال بإمكان العرب التأثير في تحديد جغرافيا المواجهة مع إيران،
لكن استمرار التردد سيجعل طهران غدًا هي من يحدد جغرافيا حروبها في المنطقة، وهيا من تقرر أين تبدأ، وكيف تتمدد، وعلى حساب من.