إن تعجب فعجب حرص أن ترى (البعض) مستميتين في خدمة السلالة الحوثية إعلاميًا، وبطريقة يحسبونها ذكية في أنهم لا يمتدحونها علنًا؛ حيث أخفوا وجوههم، وكشفوا ما وراء وجوههم، ثم راحوا يقدمون خدماتهم للحوثي، ومن على شاكلة الحوثي ممن لهم مآرب سوداء تجاه الشعب والوطن؛ بالسب، والافتراء، والطعن غدرًا في ظهر كل من يقاوم الحوثي ويواجهه، وبطريقة مستمرة، وبصور مختلفة، وعبارات ملوّنة تلوّن ورق البنكنوت.
هؤلاء (البعض) المستميت من الصحفيين؛ منهم من كان يومًا يلمّع السلالة الحوثية في عقر عتباتها، ويتمسّح بلسانه وكتاباته حين الجثو عند ركب قُوّادها، ولظرف ما فرّ منها هاربًا؛ ليجد الأمن والأمان في مناطق الشرعية؛ مناطق الحرية والمساواة التي لا تجعل فئات المجتمع بعضها فوق بعض.
هؤلاء لا يرون في السلالة الحوثية بأسًا، وربما حنّوا حنين العبد لصفعات سيده، وكذا حنّ هؤلاء في العودة للتهوّع بكلمات المدح (للقناديل) بسبب الإصلاح، والتحريض عليه، أو شتم الجيش الوطني والتثريب ضده، وهم إنما يؤدون دورًا — يحسبونه خفيًا — في تحسين صورة الكهنوت الذي يمارس كل صور الظلم والفجور والقتل.
وهناك (بعض) آخر لم يعش في عتبات السلالة، لكن كتاباتهم وألسنتهم تؤدي الدور الإعلامي نفسه في خدمة السلالة الحوثية بأن تستميت هي الأخرى، وبطريقة مدح وتحسين صورة الكهنوت الحوثي، بسب وشتم سواء أداء الشرعية، أو تناول الجيش الوطني، أو حزب الإصلاح، دون أدنى تناول أو كلمة تقلّل من سلالة الحوثي الإرهابية..!!
أولئك البعض، وكأنه غاب عنهم الوطن، وغابت الوطنية، بل ناصبوا الوطن وأحرار الوطن العداء، فارتضوا أن يمدّوا حبالهم كزنابيل لمن يدّعي لنفسه الأفضلية، ويقرّر لتلك الزنابيل (الدونية) فيتقبلونها — للأسف — ولو على حساب الشعب والوطن، فراحوا يتقرّبون لكل من اتخذوهم سادة جددًا بشيطنة الإصلاح، فحملوا على ظهورهم دابة جماعة "أنا خير منه" ومن يشاكل أهواءهم التعيسة، فمضوا يختلقون كل ما يعنّ لهم من تهم وموبقات يلقونها على الأبرياء، وحتى لو استعاروا بفرية ذئب ابن يعقوب.
لم يقفوا عند حد أن يرفعوا قميصًا ملطخًا بدم كذب، بل ساغ لهم أن يقفوا من الإصلاح موقف امرأة العزيز الكاذب: "ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا"، بالرغم من أنه قد شهد الشهود من أهلهم أن قميص الإصلاح: "قُدّ من قُبُل" في مواجهة مليشيا الضلال والإرهاب يوم أن نزّه الإصلاح نفسه عن المهادنة، أو السقوط في التخندق مع تلك المليشيا، وإنما انحاز بوضوح ضوء الشمس للشعب والوطن.
يصطف أحرار اليمن بحشد طاقاتهم السياسية والإعلامية، والمادية والمعنوية في مواجهة بغي مليشيا السلالة الحوثية، فيما تصطف أقلام ودفوف أولئك (البعض) للنيل من الإصلاح، مما يجعلهم أمام كل الأحرار وكأن حملة الدفوف والمباخر هؤلاء يرغبون بصكوك غفران من قُسس المليشيا؛ وإلا فما معنى أن تكف أقلامهم، وألسنتهم، وزيف تقاريرهم الكاذبة الخاطئة التي يدبّجونها صباح مساء بتهم فاجرة للنيل من الإصلاح، بينما تخرس ألسنتهم وأقلامهم عن مليشيا السلالة الإرهابية؟!!
يا قوم؛ أو يا أولئك البعض: ما حاجتكم اليوم للتزلّف لهم باصطفافكم الإعلامي للنيل من الإصلاح؟!
نسيتم كل جرائم وإرهاب (القناديل) — بزعمهم وزعمكم — ضد الشعب والوطن، وبدلًا من أن تنتصروا لليمن واليمنيين منهم، بقيتم راضين وفرحين بمسمى (الزنابيل) الدوني والمحقّر، وذلك لأن كواليس غبية تحرّضكم للنيل ممن يحمل أنظف صفحة، وأطهر سجل في مقاومة إرهاب السلالة الحوثية.
وجّهوا فحيح أقلامكم، وشتائم ألسنتكم، ونعيق تقاريركم ضد مليشيا الحوثي، ولو بنسبة عُشر ما تطعنون به الإصلاح والجيش الوطني من وراء ظهرهم.
يا قوم؛ بل يا أولئك: اصحوا من غفلتكم، وثوبوا إلى رشدكم، وتوبوا إلى بارئكم، وأيقظوا أفهامكم، وضعوا أيديكم بيد إخوانكم من أحرار اليمن، وتعرفون يقينًا أن الإصلاح في مقدمة صف الأحرار، وهو صف يتسع لكل من أتاه حرًا، متحررًا من العبودية والدونية و(الزنبلة)، ووفروا جهدكم للانتصاف ممن يحارب الشعب والوطن! لكنكم يا أيها البعض فتنتم أنفسكم، وتربصتم بالإصلاح، ورحتم تنتقمون منه، بدلًا من أن يتوجه انتقامكم لنصرة شعبكم، لكنكم — ويا للعجب ويا للغرابة — تصرون إلا أن تشيطنوا الإصلاح، وبكل اللغات، وتسلكون لذلك كل طرق الغي والغواية.
سيبقى الإصلاح نقي السيرة، وضّاء المواقف، يزرع الحب، وينشد السلام، ويمد يد التعاون لكل الأحرار.