في كل مرة نقترب فيها من حلم استعادة الدولة، نصطدم بجدار من التعقيدات التي تجعلنا نتساءل بمرارة من الذي يملك المصلحة الحقيقية في بقاء اليمن "جرحاً نازفاً" لا يبرأ ولا يموت؟.
ما نعيشه اليوم ليس مجرد تعثر عسكري، بل هو نتاج تضارب مصالح دولية وإقليمية، جعلت من جثث اليمنيين ومعاناتهم مجرد أوراق ضغط على طاولات المفاوضات البعيدة.
المجتمع الدولي الذي يتشدق بحقوق الإنسان هو نفسه من يضع "الفيتو" أمام أي تحرك حاسم لإنهاء التمرد الحوثي وبسط سيادة الدولة.
هكذا يُراد لليمن أن يبقى في حالة "موت سريري"، لا هو يستعيد عافيته ومؤسساته ويفرض سيادته، ولا هو ينهار كلياً فتتأثر الملاحة الدولية وأمن الطاقة.
هذه السياسة التي تكتفي بـ "إدارة الأزمة" بدلاً من حلها، هي في الحقيقة تواطؤ مغلف بالدبلوماسية لإطالة أمد الحرب واستنزاف مقدراتنا.
وعلى المستوى الإقليمي، نجد أن التردد في دعم حسم المعركة بشكل كامل وشامل، وترك الباب موارباً أمام حلول سياسية مع جماعة لا تؤمن إلا بلغة القوة، قد ساهم في تمكين المليشيا وتجريف الهوية الوطنية.
استعادة سيادة الدولة على كل شبر من تراب اليمن، من صعدة إلى المهرة، هي "الضرورة الإنسانية" الوحيدة التي يجب أن يعترف بها العالم، فكل يوم يمر دون حسم هو رصاصة جديدة في صدر المستقبل اليمني.
أما داخلياً، فلا يمكننا إعفاء أنفسنا من المسؤولية؛ فالتشتت في الصف الجمهوري وتعدد الولاءات الضيقة قد منح الخصم عمراً إضافياً.
محلياً، من يقف خلف الوضع الراهن هو أيضاً من يضع مصلحته الحزبية أو الشخصية فوق مصلحة اليمن.. وتفعيل مؤسسات الدولة ليس مجرد قرار إداري، بل هو إرادة وطنية تنبع من الداخل لتجبر العالم على احترام سيادتنا.
كأبناء لهذا البلد، ندرك أن الحل لن يأتي معلباً من الخارج، وكسر حلقة "الوضع الراهن" يتطلب قراراً يمنياً شجاعاً ينهي الارتهان للقوى الخارجية، ويضع حداً لهذا العبث بمصير كل مواطن يمني.
اليمن لم يعد يحتمل أنصاف الحلول، ولا يرتضي أن يكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين بينما شعبه يقتله الجوع والشتات.