فجأة تطور الخلاف بين الوجيه القبلي حمد بن راشد فدغم الحزمي والتضامن القبلي معه ضد الحوثة في مركز اليتمة الصحراوي بمحافظة الجوف، إلى ادعاءات بسيطرتهم الكاملة على المحافظة ونيتهم التوجه صوب محافظة مأرب.
آخر التطورات تشير إلى أن مشكلة اختطاف الشيخ الحرمي انتهت بإطلاق سراحه، غير هذه الواقعة بنتائجها ترافقت مع تهديدات الانقلابيين الحوثة باستخدام القوة والطيران المسير لفض المطرح (الاعتصام)القبلي الذي أقامه تحالف قبائل دهم في مركز اليتمة.
وهذا الحدث إن كشف عن شيء فإنه قد كشف عن اتساع نطاق الرفض في محافظة الجوف لسيطرة الجماعة الانقلابية، ولم ولن يمنحهم وجاهة الادعاء بأنهم أحكموا السيطرة على محافظة الجوف، وهو ادعاء لا أساس له.
هذا الادعاء تزامن مع انتهاء اجتماعات اللجنة الفنية العسكرية التي عقدت بمشاركة ممثلين عن المملكة العربية السعودية والحوثة، وتركزت حول أولويات محددة تخص على الارجح موضوع الأسرى، رغم موجة الغضب المبررة والمحقة، التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تجاه هذا الاجتماع وعبر عنه مسؤولون وقوى وطنية في بيانات وتغريدات منشورة.
ما من شك أن ادعاء الحوثة بالسيطرة على الجوف، وحديثهم عن غياب الشرعية عن محادثات عمّٰان، إنما يعكسان رغبة الجماعة الانقلابية في استثمار ذلك الاجتماع وتأويله على الضد من المخرجات التي من المرجح أنها لم تناسب الحوثة الطامحين إلى إعادة إطلاق مسار تفاوضي ثنائي يستثني السلطة الشرعية، وليس هناك أفضل من الادعاء بالسيطرة على الجوف ليبدو الأمر متمماً للصفقات المشبوهة التي حصلوا عليها في السنوات السابقة في ظل تغول النفوذ الإماراتي الأيديولوجي المقيت على القرار العسكري للتحالف.
مؤيدو المجلس الانتقالي المنحل تخادموا بشكل جيد مع الحوثة في موضوع الجوف وتعمدوا إسقاطه على الموقف السعودي من اجتياح قوات الانتقالي المدعومة إماراتياً لمحافظة حضرموت قبل خمسة أشهر، وكيف أن ذلك الاجتياح شكل تهديداً لأمن المملكة، ولم تحدث سيطرة الحوثة الكاملة المزعومة على الجوف التهديد ذاته للأمن السعودي.
وسط هذه الجلبة من المهم أن تبقى القوى الوطنية يقظة حيال أية ترتيبات تغيب عنها الإرادة الوطنية للشعب اليمني، وتتجاوز المرجعيات الحاكمة لإنهاء الانقلاب والحروب والتحديات الناجمة عنه.