;
د. تركي القبلان
د. تركي القبلان

‏كيف صمدت إيران في بيئة “غير مصممة لها” منذ 1979 حتى الآن.. وهذا يستحق تفسيرًا؟ 280

2026-04-14 10:00:24

◾️ التحولات البنيوية الثلاثة التي كسرت المعادلة الإيرانية الأصلية (عداء خارجي يُنتج شرعية داخلية، ونفط يموّل الصمود، وجغرافيا تردع الخصوم، وتوازن دولي يضع سقفًا على الضغط)

shape3

التحول الأول: انهيار الثنائية القطبية

في عالم ثنائي القطبية، كان الحساب الأمريكي يفرض سقفًا ضمنيًا على الضغط المباشر ضد إيران: لا لأن السوفييت كانوا حلفاء لطهران، بل لأن أي فراغ إيراني كان يفتح الباب أمام توسع سوفيتي نحو الخليج وجنوب آسيا. الخصمان المتنافسان كانا يحميان إيران بخوفهما من بعضهما، لا بأي ودّ تجاهها. بعد 1991، زال هذا السقف كليًا وأصبح الضغط الأمريكي على إيران بلا حساب جيوسياسي يقيّده.

التحول الثاني: عولمة الاقتصاد وثورة العقوبات

في الاقتصاد الريعي المغلق الذي صُمّم له النظام الإيراني، كان النفط ورقة ضغط كافية، والعزلة الاقتصادية مكلفة لكن محتملة. في العالم المعولم تحوّلت العقوبات من إجراء دبلوماسي إلى سلاح منظم: القدرة على قطع إيران عن شبكات المراسلات المصرفية، وأسواق التأمين والشحن والاقتصاد العالمي أدوات لم يكن النظام مُصمّمًا للتعامل معها عام 1979. (غير أن صعود الصين كقوة اقتصادية موازية أنتج ثغرة هيكلية في منظومة العقوبات، لم تُلغِ التحول لكنها خففت وطأته وأطالت أمد الصمود).

التحول الثالث: تفوق الشبكة على الجغرافيا

الهيمنة الإقليمية التي بنى عليها النظام رهانه الجغرافيا كورقة خنق، والأيديولوجيا كأداة نفوذ أصبحت تنافس في بيئة مختلفة جذريًا. القوة الإقليمية في القرن الحادي والعشرين تُبنى بالاقتصاد والتكامل والتكنولوجيا، لا بالمضائق والوكلاء. إيران تملك الثانية وتفتقر إلى الأولى، فأصبحت قادرة على التعطيل لكنها عاجزة عن البناء.

✨ (إيران الآن تواجه التحول الثالث بأوضح صوره) حيث وصلت إلى نقطة يصعب فيها استخدام سلاحها الأخير دون أن يكون ذلك إيذاءً لنفسها أكثر من إيذائه لخصومها.

وهذا بالضبط ما يعنيه “فخ الردع” حين يصبح السلاح النهائي عبئًا لا قوة.

✨ نهاية الجغرافيا كرادع والوكلاء كامتداد

هرمز ورقة ضغط نهائية (تحتضر الآن)، والمحيط الإقليمي ساحة نفوذ عبر حركات موالية بدأت تتآكل.

المعادلة: لا أحد يستطيع تكلفة مواجهتك إذا كنت تملك مفتاح الخنق وتمتد في كل اتجاه.

◾️ النتيجة: ورقة هرمز تحتضر الآن، وأصبحت ورقة الوكلاء رافعة وحيدة تحمل ما تبقى من المعادلة كلها، لكن لفترة محدودة، ليس ضمن سقف مفتوح، لأن التآكل في الأذرع قد بدأ هو أيضًا.

هل تملك إيران مسار خروج من هذه المعادلة؟

نعم، مسار واحد محتمل: التفاوض النووي كإعادة إدراج في المنظومة الدولية. إذا حصلت إيران على رفع العقوبات مقابل التخلي عن البرنامج النووي، تنقلب المعادلة جزئيًا: تعود للاقتصاد العالمي، تخفف التآكل الداخلي، وتعيد تسعير أوراقها.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد