;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

الطريق إلى صنعاء الذي انتهى في سيئون .. معركة بلا عدو.. حين تُستهدف الشرعية بدل الانقلاب !! 371

2026-04-11 03:09:23

لا يمكن النظر إلى أي خلاف يدور بين مكونات الشرعية بوصفه خلافًا طبيعيًا أو واقعًا ينسجم مع متطلبات المرحلة الوطنية، خصوصًا في لحظة يفترض أن تتجه فيها كل الطاقات نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

shape3

غير أن الواقع، في كثير من الأحيان، يكشف عن وجود كيانات داخل الشرعية لا تنظر إلى المعركة الوطنية بوصفها أولوية، بقدر ما تتعامل معها كنافذة لاقتناص الفرص وتصفية حسابات سياسية قديمة مع مكونات أخرى في إطار الشرعية نفسها.

ومن البديهي أن انضمام المقاومة الوطنية بكل تشكيلاتها يمثل، من حيث المبدأ، إضافة مهمة في سياق المعركة الوطنية. غير أن قيمة هذه الإضافة لا تُقاس بمجرد الوجود، بل بوضوح النوايا، واتساق التوجه السياسي والإعلامي والعسكري مع هدف تعزيز وحدة الصف وتوجيه البوصلة نحو العدو الحقيقي.

لقد كانت مواقفنا واضحة في الترحيب والتأييد لوجود المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح؛ إذ لم يكن لدينا أي تحفظ تجاه أي قوة تعلن انحيازها للشرعية وتضع نفسها في مواجهة الانقلاب الحوثي ومشروع النفوذ الإيراني. بل قلناها بوضوح: إذا كانت هذه التشكيلات ماضية بصدق نحو معركة التحرير، فإن جميع المكونات الوطنية ستقف معها وخلفها.

غير أن ما سبق تشكيل مجلس القيادة الرئاسي كشف مسارًا مختلفًا؛ إذ تبنّت المقاومة الوطنية حملة إعلامية وسياسية واضحة ضد الرئيس عبدربة منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر ، وروّج خطابها الإعلامي لفكرة أن بقاءهما يمثل عقبة أمام وحدة الصف.

وفي تقديرنا، لم يكن ذلك الخطاب معنيًا حقًا بإعادة الاصطفاف الوطني، بقدر ما كان جزءًا من مشروع لتصفية خصوم سياسيين ضمن أهداف تتجاوز مقتضيات المعركة مع الانقلاب.

رحل هادي ومحسن، لكن النبوءة التي روّج لها هذا الخطاب لم تتحقق. بل تكشّف الواقع عن أهداف أبعد من مجرد إزاحة شخصيات سياسية، لتلامس مسارًا أخطر يتمثل في إضعاف الشرعية نفسها، والسعي إلى شرعنة انقلابات عسكرية أخرى؛ بدأت ملامحها في عدن، وكادت تمتد إلى سيئون حضرموت

وللأسف، لم نرَ مؤشرات حقيقية على استعداد جاد لفتح معركة مع العدو الجاثم على العاصمة صنعاء ، بقدر ما اتجهت المعركة نحو سيئون والمنطقة العسكرية الأولى، في مشهد بدا فيه الاصطفاف واضحًا عبر مساندة اقتحام تشكيلات عسكرية تتبع وزارة الدفاع في الحكومة الشرعية.

لقد كان ذلك كافيًا لإثارة تساؤلات عميقة حول اتجاه المشروع: هل نحن أمام مسار لتحرير الدولة، أم أمام محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة داخلها على حساب مؤسساتها؟

ومع أن تلك المواقف كانت كافية لإعادة النظر في استمرار بعض الأطراف داخل مجلس القيادة، فإن منطق الاحتواء وتغليب المصلحة الوطنية كان هو الخيار الذي تبنته الشرعية، في مستوى من التسامح السياسي سيصعب على الأجيال القادمة تصديقه عند قراءة تاريخ هذه المرحلة.

غير أن المؤسف أن خيار وحدة الصف، الذي تعاملت معه الشرعية كهدف استراتيجي يستحق تجاوز الجراح، بل وحتى التغاضي عن بعض مقتضيات القانون، لم يُقابل بالروح ذاتها. إذ استمر التربص، واستمر استهداف الشرعية ومكوناتها كلما سنحت الفرصة، عبر أدوات إعلامية وسياسية لم تعد هويتها الحقيقية ولا ارتباطاتها بحاجة إلى تعريف.

إن استهداف الجيش، والأمن، والقيادات العسكرية والسياسية، لم يعد يمكن التعامل معه بوصفه مجرد خلاف سياسي عابر، بل بات يمس خطوطًا حمراء تتصل بجوهر الدولة ووحدة مؤسساتها.

لسنا سعداء بفتح أي معركة جانبية، ولسنا ممن يبحثون عن صراع داخل معسكر الشرعية، بل تحملنا الكثير حتى لا نمنح دعاة الفتنة فرصتهم. لكن حين يصل الأمر إلى المساس بالجيش ووحدته، والتعريض بأمن المحافظات الواقعة تحت سلطة الشرعية، فإن الصمت لم يعد خيارًا.

يبقى خيار وحدة الصف بالنسبة لنا خيارًا استراتيجيًا لا رجعة عنه، لأن معركة استعادة الدولة أكبر من كل الجراح. وسنظل مستعدين لتجاوز الأوجاع ودفن المواجع خلف ظهورنا، متى ما التقت النوايا على هدف واحد: الدولة، والجمهورية، والتحرير.

أما العبث بمؤسسات الشرعية تحت أي عنوان، فلن يكون يومًا جزءًا من مشروع وطني، بل انحرافًا عن مساره نحو مزيدا من الانقسام ..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد