;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

تكرار المشهد في عدن.. حين تتحول البدايات إلى مقدمات انقلاب جديد 309

2026-02-18 11:25:39

تأكيدًا على تكرار المشهد ذاته بكل تعقيداته، يبدو أننا لا نغادر الدائرة بقدر ما نعيد إنتاجها بصورةٍ أكثر خطورة وعمقًا. فالمسألة لم تعد مجرد تصرفاتٍ سياسية قابلة للتأويل، بل مؤشراتٍ بنيوية تمسّ جوهر الدولة ومعناها السيادي.

إن ما يقوم به عضو مجلس القيادة المحرمي، ومعه عددٌ من الوزراء، من تخلٍّ متعمّد أو متهاون عن رموز الدولة الجامعة، لا يمكن التعامل معه بوصفه سلوكًا عابرًا أو تكتيكًا مرحليًا. فالدول لا تُدار بالرموز شكليًا، لكنها تسقط حين تُفرَّغ رموزها من معناها. العلم، وصورة رأس الدولة، ووحدة توصيف القيادة العسكرية، ليست تفاصيل بروتوكولية؛ إنها التعبير المرئي عن وحدة السيادة واحتكار القرار.

حين يُعاد تعريف القيادة خارج الإطار الدستوري، وحين تُمارس السلطة دون استحضار رمزية الدولة الجامعة، فإننا لا نكون أمام خطأ إداري، بل أمام خطوات تأسيسية لمشهدٍ انقلابي قادم. الانقلابات في التاريخ لا تبدأ بإعلانٍ فجّ، بل بتآكلٍ تدريجي للشرعية، وبخلق واقعٍ موازٍ يعتاد الناس عليه حتى يصبح هو الأصل.

إن توصيف ما يجري بوصفه أمرًا عاديًا أو مجرد مناورة سياسية يُعد تبسيطًا خطيرًا للحظة مفصلية. ما يحدث هو إعادة تشكيل لمعادلة القوة خارج منطق الدولة الواحدة، وتمهيدٌ لبنيةٍ موازية قد تُعلن اكتمالها لاحقًا. وخطورة اللحظة تكمن في أنها تُبنى بهدوء… لكن آثارها، إن اكتملت، ستكون عميقة وجذرية في تعريف الدولة نفسها.

لقد بات الصمت إزاء هذه المؤشرات سياقًا مملًا وغير منطقي؛ إذ لا يمكن الاستمرار في تجاهل مشاهد نعرف جيدًا كيف تبدأ وكيف تنتهي. فالتاريخ لا يفاجئنا بقدر ما يختبر قدرتنا على قراءة مقدماته. وكل انقلابٍ يكتمل، إنما يُصنع أولًا في لحظة تهاون، وفي مساحة صمتٍ ظُنّ أنها حياد.

إن السماح بتكرار هذه البدايات، مع وضوح دلالاتها، يجعل من الصمت والتخاذل شريكًا موضوعيًا في صناعة الانقلاب ذاته. فالانقلاب لا يرعاه فقط من يعلنه، بل أيضًا من يتغاضى عن خطواته الأولى. وفي ظرفٍ معقّد كهذا، يصبح التغاضي عن تخلي الوزراء عن رموز سيادة الدولة ووجودها الفعلي تفريطًا لا يمكن تبريره؛ لأن صون الرمزية السيادية ليس ترفًا بروتوكوليًا، بل هو خط الدفاع الأول عن فكرة الدولة نفسها. وأي تهاون في هذا الخط الفاصل ليس خطأً سياسيًا فحسب، بل انزلاقٌ خطير يمس جوهر المسؤولية الوطنية ..

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد