حماية الحكومة باتت عملياً مسؤولية سعودية خالصة في العاصمة المؤقتة، في ظل افتقاد الحكومة الشرعية لأي قوة فاعلة تدين لها بالولاء المباشر على الأرض.
الأيام القادمة ستختبر قدرة الرياض على احتواء أكبر كتلة مسلحة تمثل نفوذاً خالصاً لأبوظبي. وأي نجاح سعودي في هذا الملف لن يكون مجرد إنجاز أمني، بل انتكاسة قاسية للإمارات، أشد من خسارتها لنفوذها في حضرموت والمهرة.
كثير من الوزراء سيدخلون مرحلة عمل تشبه السير في حقل ألغام، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الرسائل المتبادلة بين الرياض وأبوظبي عبر الوسطاء لم تخلُ من تحذيرات سعودية واضحة من أي عبث بأمن الحكومة اليمنية. في المقابل، تنظر أبوظبي إلى أي نجاح أمني سعودي يمكّن الحكومة من أداء مهامها باعتباره تقليصاً حقيقياً لنفوذها في عدن.
ما نؤكد عليه أن النجاح الأمني في العاصمة عدن لا يمكن أن يتحقق بالجهد السعودي وحده؛ بل يتطلب تفاعلاً كاملاً من مؤسسات الحكومة، حتى وإن بدا هذا التفاعل محدوداً أو متواضعاً في بدايته.
التزام الوزراء بإجراءات الأمن والسلامة لا يحمي حياتهم فحسب، بل يعزز حضور الحكومة ويكرّس عودتها الفعلية إلى المشهد. فالمعركة اليوم ليست أمنية فقط، بل معركة إرادة ونفوذ وبقاء سياسي.
ويجب الإدراك بوضوح أن جزءاً من مكونات الحكومة قد تكون مهمته الفعلية إفشالها من الداخل، لا إنجاحها. هناك من دخل التشكيلة بعقلية التعطيل لا بعقلية التكامل.
إنها مرحلة دقيقة، معقدة، ومفتوحة على احتمالات خطيرة، والتعامل معها يتطلب أعلى درجات المسؤولية والانضباط السياسي والوطني.