ما يتعرّض له ضباط وجنود ومقاومة محور تعز لم يعد ظلمًا عابرًا يمكن تفسيره بالإهمال أو سوء التقدير؛ بل بات حالة مقصودة، متراكمة، تُدار ببرود، ويُترك أصحابها وحدهم في مواجهة الاستنزاف والقهر.
تعز تُستثنى من الحقوق، وتُستدعى فقط حين يُطلب الدم.
تعز، التي لم تغب يومًا عن جبهة، ولم تتأخر عن نداء.
ضباطها وجنودها موزّعون على امتداد خريطة القتال: في مأرب، في الجوف، في شبوة، في البيضاء؛ حيثما كانت المعركة، كان أبناء تعز في المقدّمة، بلا ضجيج، وبلا مكافأة، وبلا إنصاف. يقاتلون وهم يعلمون أن خلفهم فراغًا، وأن حقوقهم مؤجَّلة، وأن مظلوميتهم بلا ناطق رسمي.
فلماذا يُترك محور تعز وحده؟
لماذا يُحاصَر إداريًا، ويُستنزَف ماليًا، ويُعامَل كأنه عبء لا ركيزة؟
أين القائد الأعلى للقوات المسلحة من هذه المظلومية الصارخة؟
وأين قيادة وزارة الدفاع التي ترى ولا تتحرّك؟
وأين الأحزاب التي اعتادت رفع الشعارات حين يكون الثمن غيرها؟
ضباط وجنود محور تعز ليسوا رقمًا في كشوفات مهملة، ولا هامشًا في معادلة وطنية. هم رواسي هذه المعركة، أصلب من الجبال التي احتموا بها، وأصدق من كل الخطب. كانوا السدّ الذي انكسرت عليه مشاريع التفكيك، وخط الدفاع الذي صمد في وجه التآمر القادم من الغرب، والمراوغ من الشرق، وضغط الحصار من الجنوب، وهجمات الشمال المتواصلة.
ولم يكن استهداف محور تعز عبثًا؛ فمنذ بدأت محاولات حرف المعركة الوطنية عن مسارها، كان تطويق هذا المحور خيارًا محسوبًا. وحين نجحت بعض القوى في إنشاء مليشيات تابعة لها في محافظات عدة، فشلت في تعز، لأن تعز لم تكن يومًا بيئةً للارتهان، ولا ساحةً للبيع، ولا مخزونًا للميليشيا.
إن إطالة الظلم على محور تعز لم تعد مجرد تقصير، بل تحوّلت إلى مظلمة وطنية كاملة الأركان. والصمت عنها لم يعد حيادًا، بل شراكة غير معلنة في الجريمة. فهؤلاء هم أصدق الرجال، وأشجع المقاتلين، وأكثرهم وفاءً؛ ومن يخذلهم اليوم، يخذل جوهر المعركة ذاتها، وسيقف غدًا عاريًا أمام سؤال التاريخ: لماذا تُركت تعز تنزف وحدها؟