إن تبييض صفحات الانقلابيين، والمجرمين، ومنتهكي حقوق الإنسان، وسارقي المال العام، جريمة أخلاقية وسياسية مكتملة الأركان، لا يمكن تبريرها بأي ذريعة، ولا تمريرها تحت أي مسمى.
فهذا المسار لا يعبّر عن رغبة في تصحيح الأوضاع، بل عن انحدار خطير في المعايير، وشرعنة مفتوحة للجريمة.
إن شلال شايع ليس حالة قابلة لإعادة التدوير أو التلميع، بل أحد الأعمدة الصلبة للمنظومة الإجرامية التي أنشأتها ورعتها الإمارات في عدن، وأحد أبرز المتورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الإخفاء القسري للنشطاء السياسيين والإعلاميين.
•• سجل اجرامي لا يسقط بالتقادم
لقد كان شلال شايع أحد القادة الرئيسيين لانقلاب أغسطس 2019، وهو انقلاب موثق سياسيًا وقانونيًا، وقدّمت الحكومة اليمنية بشأنه مذكرة رسمية إلى الأمم المتحدة، بوصفه أحد المسؤولين عن تقويض مؤسسات الدولة والانقلاب على الشرعية.
كما يتحمل المسؤولية المباشرة عن:
• نهب أموال ميناء المنطقة الحرة والتصرف بها خارج أي إطار قانوني.
• اقتحام وحرق ونهب مؤسسة الشموع ومطابعها في عدن.
• خطف سبعة من موظفي المؤسسة، والتسبب بإصابة آخرين، في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت الصحافة والإعلام في اليمن.
إن محاولة تصوير شلال شايع على أنه “رجل وطني” ليست خطأ توصيف فحسب، بل إهانة فجّة لكل الوطنيين الشرفاء، وإهانة مباشرة لضحايا هذا المجرم، وازدراء صارخ لمعاناة المختطفين وأسرهم.
•• وحدة الجريمة… وتعدد الواجهات
إن كل الجرائم المنسوبة إلى يسران المقطري، المطارد من قبل القضاء، فإن شلال شايع شريك كامل المسؤولية عنها، سواء بالتنفيذ، أو التخطيط، أو التغطية.
فالاختلاف في الأسماء لا يلغي وحدة المشروع الإجرامي، ولا يعفي أحدًا من المساءلة.
ولهذا، فإنني – ومعي آخرون – نتقدم ببلاغ رسمي إلى:
• رئيس مجلس القيادة الرئاسي
• رئيس الحكومة
• النائب العام
نتهم فيه شلال شايع بالمسؤولية القانونية الكاملة عن اقتحام وإحراق ونهب مؤسسة الشموع، وخطف موظفيها، وما ترتب على ذلك من أضرار بشرية ومادية جسيمة.
•• العدالة لا تُجزّأ ولا تُساوَم
إن الاتجاه نحو مداهنة المجرمين أو تبييض صفحاتهم هو إعلان صريح عن فشل أي مشروع إصلاحي، وهو نسف مباشر لمبدأ سيادة القانون.
فالعدالة الانتقائية ليست عدالة، بل شراكة متأخرة في الجريمة.
لقد أثبتت التجارب أن تطبيق القانون بانتقائية يرتد على الجميع، وأن الإفلات من العقاب لا يصنع استقرارًا، بل يؤسس لجولات أعنف من الفوضى والدم.
مهما تغيّرت مواقعهم، ومهما أُعيد تسويقهم، فإن هؤلاء كانوا وسيبقون أدوات لدولة الإمارات، ولن يتحولوا يومًا إلى مشروع وطني.
والرهان عليهم ليس فقط خيانة لضحاياهم، بل خيانة لفكرة الدولة نفسها.
إن معركة استعادة اليمن لن تُحسم بالمجاملات، ولا بتدوير المجرمين، بل بالمحاسبة الصارمة، وكشف الحقيقة كاملة، والانحياز المطلق للضحايا.
وما دون ذلك، ليس تصحيحًا للمسار… بل إعادة إنتاج للجريمة بغطاء سياسي جديد ..