;
علي محمود يامن
علي محمود يامن

محددات بناء المؤسسة الدفاعية والأمنية في مؤتمر الحوار الوطني 297

2026-01-19 00:31:01

يُعد إعادة بناء القوات المسلحة والأمن على أسس وطنية ومهنية احترافية من أهم القواعد الجوهرية في وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل، لما تمثله من ركيزة أساسية في مشروع إعادة بناء الدولة وترسيخ سيادتها. فالمؤسسة العسكرية والأمنية ليست مجرد أدوات دفاعية، بل تشكل عنصرًا حاسمًا في حماية النظام الدستوري وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي، وحماية سيادة البلاد ووحدة أراضيها ونظامها الجمهوري ومسارها الديمقراطي. وقد جاء هذا المحور استجابة لحالة الاختلال البنيوي التي عانت منها المؤسستان نتيجة التسييس، والانقسام، وضعف الإطار القانوني الحاكم لهما.

وقد قدم المؤتمر تصورًا منهجيًا عن إعادة بناء القوات المسلحة والأمن على أسس وطنية ومهنية، بما يضمن حيادها السياسي وخضوعها للدولة، ويمنع توظيفها في الصراعات الداخلية.

shape3

وقدم الإطار الدستوري والقانوني الناظم لعمل المؤسسة الدفاعية والأمنية

من خلال تبني حلول جذرية للخلل التاريخي في بنية الجيش والأمن، ترتكز هذه الحلول على إعادة تعريف القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة وطنية مملوكة للشعب، تحتكر الدولة وحدها حق إنشائها وإدارتها. ويُعد هذا التحديد مدخلًا جوهريًا لإنهاء ظاهرة التشكيلات المسلحة الموازية، والتي شكلت تهديدًا مباشرًا لوحدة الدولة وسيادتها.

كما يؤكد على خضوع الجيش والأمن للسلطات الدستورية، وتنظيم شؤون الخدمة العسكرية بقوانين واضحة، بما يعزز مبدأ سيادة القانون ويحد من تغوّل المؤسسة العسكرية على المجالين السياسي والمدني.

وتنص الموجهات الدستورية:

“ إن القوات المسلحة ملك الشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها، ووحدة وسلامة أراضيها، وسيادتها، ونظامها الجمهوري. والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو حزب أو جهة أو جماعة أو تنظيم أو قبيلة إنشاء أي تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية تحت أي مسمى.”

 وإن

“يُنشأ مجلس أعلى للدفاع الوطني والأمن القومي ويختص بالنظر في الشؤون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، وإعداد الاستراتيجيات والسياسات لمواجهة التهديدات الخارجية، والتحديات الداخلية، ورسم السياسات الداخلية والخارجية للبلد، كما يختص المجلس بإقرار استراتيجيات وخطط تحقيق الأمن والسكينة العامة، ومواجهة حالات الكوارث والأزمات بشتى أنواعها، واتخاذ ما يلزم لاحتوائها، وتحديد مصادر الأخطار على الأمن القومي، ويحدد الدستور والقانون مهامه واختصاصاته الأخرى، كما يحدد قوامه على أن يراعى التمثيل المدني فيه.”

وتطرح مخرجات الحوار الوطني تصورًا متقدمًا لتحييد الجيش والأمن عن العمل السياسي، من خلال منع التعيينات القائمة على القرابة أو الولاء، وربط الترقية والتعيين بمعايير الكفاءة والمؤهلات. ويعكس هذا التوجه محاولة جادة لفك الارتباط التاريخي بين المؤسسة العسكرية ومراكز النفوذ السياسي، وهو ارتباط أسهم في إضعاف الدولة وتعميق الانقسامات.

ومن الموجهات الدستورية حيال ذلك النص على:

“تحييد الجيش والأمن والمخابرات عن أي عمل سياسي، بما في ذلك أن يُحظر عليهم المشاركة في الانتخابات والاستفتاء سواء بالاقتراع أو الترشح أو القيام بحملات انتخابية لصالح أي من المرشحين فيها، حمايةً لها من أي اختراق سياسي. وتجريم ممارسة العمل الحزبي لمنتسبي القوات المسلحة والأمن والمخابرات وتجريم أي نشاط لصالح أي حزب سياسي، أو تنظيم أو جماعة سياسية في أوساط القوات المسلحة والأمن والمخابرات، ويُحظر تسخير القوات المسلحة والمخابرات لصالح حزب، أو جماعة أو فرد صيانةً لها من التبعية، بكل صورها وأشكالها، والانتماءات الحزبية، بكل أنواعها، وذلك ضمانًا لحياديتها، واستقلالها، ويحدد القانون أقصى العقوبات لذلك، ومنها الطرد من الخدمة والتجريد من الرتبة العسكرية.”

وشددت مخرجات الحوار الوطني على ضرورة بناء عقيدة عسكرية وطنية مستمدة من الدستور، ترتكز على حماية الوحدة والسيادة والنظام الجمهوري. وتمثل هذه العقيدة إطارًا ناظمًا لسلوك المنتسبين، وتعمل على توحيد الرؤية والولاء داخل المؤسسة العسكرية، بما يقلل من احتمالات الانقسام والصراع الداخلي.

من خلال:

“وضع عقيدة عسكرية للجيش مستمدة من مبادئ الدستور ليكون جيشًا وطنيًا ومهنيًا ولاؤه لله ثم للوطن. وتحترم القوات المسلحة والأمن والمخابرات حقوق وحريات الإنسان والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي لا تمس بسيادة الوطن وفقًا للدستور.”

 والتأكيد على أن:

“يستمد منتسبو القوات المسلحة والأمن والمخابرات المشروعية، والحماية الكاملة في تأدية واجباتهم، من التزامهم في تأديتها بالدستور والقانون.”

ويتبنى مؤتمر الحوار مقاربة حديثة للأمن، تنظر إليه كمؤسسة مدنية خدمية غايتها حماية المواطنين وصون الحقوق والحريات. ويُعد التأكيد على احترام حقوق الإنسان والمواثيق الدولية مؤشرًا على السعي لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس من الثقة والمساءلة.

ضمن الموجهات الدستورية والتي تنص:

“يُنشأ بقانون جهاز مخابرات عامة من قطاعين داخلي وخارجي، يتولى رصد التهديدات التي تهدد الأمن القومي اليمني، كما يقوم بالتحري وجمع المعلومات وإعداد ملفات متكاملة عنها، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كما يتولى: تقديم المشورة للحكومة في كل ما يتعلق بالأمن القومي اليمني، وتكون تبعيته للمجلس الأعلى للدفاع والأمن القومي، ويمارس جهاز المخابرات عمله وفقًا للقانون، ولمبادئ حقوق الإنسان، المعترف بها دوليًا، ويحدد القانون مهام واختصاصات الجهاز، ويخضع لرقابة السلطة التشريعية، وللجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، بما يضمن تفعيل دور الرقابة المالية، مع الحفاظ على طابع السرية، ولا يتمتع جهاز المخابرات بصفة الضبطية القضائية، ويُعين رئيس الجهاز من الشخصيات الوطنية المعروفة المشهود لها بالنزاهة والحيادية وتصادق على تعيينه السلطة التشريعية.”

وتوكّد الموجهات على أن:

“الأمن هيئة مدنية نظامية تؤدي واجباتها في خدمة الشعب وتكفل للمواطنين الطمأنينة وحماية حقوقهم وحرياتهم، وتقوم بحفظ الأمن والنظام العام وتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات وما يصدره إليها القضاء من أوامر وعلى النحو الذي يبينه القانون.”

ويعالج مؤتمر الحوار آثار الإقصاء والتهميش التي طالت العسكريين والأمنيين في مراحل سابقة، من خلال الدعوة إلى إعادة الحقوق والتسويات الوظيفية والتعويض العادل. وتكمن أهمية هذا البعد في كونه مدخلًا لتحقيق المصالحة المؤسسية، التي تُعد شرطًا أساسيًا لإعادة توحيد وبناء المؤسستين العسكرية والأمنية.

وبناءً على ذلك، فإن محور القوات المسلحة والأمن وبناء الجيش يقدم تصورًا شاملًا لإعادة بناء المؤسستين على أسس وطنية، مهنية، ودستورية. ويعالج بدرجة كبيرة جذور الاختلال التاريخي المرتبط بتسييس الجيش وضعف الحوكمة المؤسسية.

إلا أن نجاح هذه الرؤية يظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها:

 • توفر الإرادة السياسية لتنفيذ المخرجات.

 • قدرة الدولة على فرض سيادتها واحتكار العنف المشروع.

 • تحويل النصوص القانونية إلى ممارسات مؤسسية فعلية.

وبناءً عليه، يمكن اعتبار هذا المحور حجر الزاوية في مشروع بناء الدولة الحديثة، حيث لا يمكن تحقيق الاستقرار السياسي أو التنمية المستدامة دون مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية، محترفة، وخاضعة للقانون، بما يضمن حماية الدولة والنظام الديمقراطي، ويمنع تكرار الصراعات والانقسامات، ويعزز سيادة القانون.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد