;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

الإمارات في مأزق الثقة: من مشروع النفوذ إلى أزمة البقاء .. 400

2026-01-13 23:26:05

تواجه دولة الإمارات أزمة ثقة عميقة وغير مسبوقة مع محيطها الخليجي والعربي والإقليمي، أزمة لم تعد محصورة في الخلافات السياسية الظرفية، بل تحولت إلى مأزق بنيوي يطال صورة الدولة ووظيفتها ودورها في الإقليم.

shape3

فالسياسة الإماراتية تعيش اليوم مرحلة التعرّي الكامل، بعد سنوات من السعي المحموم لبناء نفوذ عابر للحدود، قائم على اختراق شرعيات الدول، والتدخل في أنظمتها، ومحاولة توجيه مساراتها أو إسقاطها من الداخل.

وقد بلغ هذا المسار ذروته عقب رفع الرياض الغطاء السياسي عن أبوظبي، في لحظة مفصلية كانت تداعياتها أشبه بزلزال هزّ مكانة الإمارات الإقليمية، وكشف هشاشة مشروعها القائم على النفوذ لا على الشراكة.

وبات الانطباع السائد لدى غالبية دول الإقليم، وقطاعات واسعة من النخب السياسية والفكرية، شعورًا يقترب من اليقين:

أن الإمارات، في معظم ملفات علاقاتها وتحالفاتها، لا تأتي بوصفها شريكًا موثوقًا، بل تحمل في طيات حضورها خناجر الغدر والخديعة المؤجلة.

وهذه الصورة لم تُفرض عليها من خصومها، بل راكمتها سياساتها وسلوكها العملي عبر أكثر من ساحة.

إن ترسخ هذا الإدراك يدفع بالإمارات تدريجيًا نحو العزلة السياسية، بعد أن بات التقارب معها محفوفًا بمخاطر وجودية للدول والأنظمة، لا مجرد كلفة سياسية يمكن احتواؤها.

وعلى المستوى الداخلي، لا تبدو الأزمة أقل خطورة؛ إذ تشهد علاقة أبوظبي ببقية إمارات الاتحاد حالة من التآكل الصامت، في ظل شعور متنامٍ بأن حكام أبوظبي انقلبوا على أسس التوافق التي قامت عليها الدولة الاتحادية، وحوّلوا الاتحاد إلى مركزية قسرية تخدم مشروعًا ضيقًا لا روح الاتحاد.

وبهذا المعنى، فإن ما تواجهه الإمارات اليوم من أزمة ثقة مع محيطها الخليجي والعربي والإقليمي، يقابله في العمق مأزق ثقة داخلي بين أبوظبي وبقية إمارات الدولة، وهو مأزق أخطر من أي عزلة خارجية.

وقد يفضي هذا المسار، إذا ما استمر، إلى تشكّل حراك إقليمي رافض للسياسات الإماراتية، يتجاوز المواقف الفردية نحو تحالفات مناوئة، وربما أكثر من تحالف، تتلاقى مصالحها عند ضرورة كبح مشروع بات يُنظر إليه بوصفه عامل عدم استقرار دائم.

في السياسة، كما في الفلسفة، لا تسقط الكيانات حين تُهزم عسكريًا فقط، بل حين تفقد معناها الأخلاقي ووظيفتها التاريخية.

والسلطة التي تبني نفوذها على الخديعة، وتوسّعها على نقض العهود، تجد نفسها في لحظة ما محاطة بالخوف لا بالثقة، وبالتحفظ لا بالاحترام.

إن أخطر ما قد تواجهه الإمارات ليس خصومة الخارج، بل انكشاف الداخل، حين تتآكل شرعية القرار، ويُختزل الاتحاد في إرادة فرد أو دائرة ضيقة، فتتحول الدولة من عقد توافقي إلى عبء سياسي.

وعند هذه النقطة، يصبح سؤال بقاء القيادة – أيّ قيادة – سؤالًا مفتوحًا على التاريخ، لا تحسمه أدوات القمع أو فائض المال، بل تحسمه القدرة على استعادة المعنى، أو الفشل في ذلك.

فالدول لا تسقط حين تُحاصَر،

بل حين تكفّ عن أن تكون جديرة بالبقاء.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد