;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

من الحوثي إلى الانتقالي: حين يُعاد إنتاج الانقلاب والفشل !! 506

2025-12-11 10:18:44

الفوضى في اليمن من الرعاية الإيرانية إلى الإدارة الإماراتية"

ما يجري اليوم في اليمن لا يمكن توصيفه كصراع سياسي عادي، ولا كاختلاف رؤى حول شكل الدولة، بل هو مسار متكامل لتفكيك ما تبقى من الدولة، وضرب جيشها، وتحويل الجغرافيا إلى ساحات نفوذ تديرها مليشيات مرتبطة بالخارج.

shape3

من يريد استعادة ما يسميه «دولة الجنوب العربي» فليتقدّم بشجاعة ويعلن مشروعه بصراحة، عبر قرار وطني مستقل، وبرنامج سياسي واضح، لا عبر الفوضى، ولا بتخريب مؤسسات الدولة، ولا بتحويل السلاح إلى أداة ابتزاز دائم.

أما ما يحدث اليوم، فليس مشروع دولة، بل مشروع فوضى منظمة.

الواقعية السياسية تقول بوضوح:

المجلس الانتقالي يمتلك قدرة واحدة لا خلاف عليها… قدرة على نشر الفوضى المسلحة.

وهي ذات القدرة التي امتلكتها مليشيات الحوثي في بدايات انقلابها.

الفارق بين مليشيات الحوثي والانتقالي ليس أخلاقيًا ولا وطنيًا، بل فارق الجهة التي تموّل وتخطّط وتغطي.

الأولى كانت أداة الدولة الطائفية الإيرانية،

والثانية أداة دولة إقليمية ترى في المليشيات وسيلة لإدارة الخراب لا لبناء الدول.

إيران، حين بلغت ذروة تمددها في 2014، أسقطت صنعاء، وخنقت دمشق، وعبثت ببغداد وبيروت، وتباهى مسؤولوها بسقوط خمس عواصم عربية.

لكن تلك اللحظة لم تكن نصرًا… كانت بداية السقوط.

فبعد سنوات من الخراب، هُزم المشروع الإيراني:

– سقط في سوريا،

– وتفكك في لبنان،

– واختنق في اليمن،

– وتراجع في العراق.

واليوم، يعيش المجلس الانتقالي لحظة الانتفاخ ذاتها التي عاشها الحوثي بعد إسقاط صنعاء:

معسكرات دولة تنهار، سلطات تتراجع، غياب موقف دولي حازم، صمت سفراء، وهمُ السيطرة الكاملة.

لكن التاريخ القريب يصرخ بالحقيقة:

كل انتفاش مليشياوي هو مقدمة لانكساره.

يتباهى الانتقالي بأن لا إدانات دولية لانقلابه العسكري في حضرموت والمهرة، متناسيًا أن الحوثي في بداياته لم يُدان، بل مُنح شرعية دولية عبر «السلم والشراكة»، قبل أن يتحول إلى عبء دولي لا يُطاق.

في عالم اليوم، المليشيات ليست حركات تحرر، بل أدوات استثمار سياسي، تُستخدم ثم يُتخلّى عنها حين تحترق أوراقها.

الإمارات، التي ترعى فوضى الانتقالي في اليمن، وتشارك في إشعال الحروب في السودان، وليبيا، وأجزاء من أفريقيا، تعيش اليوم نشوة تشبه نشوة إيران قبل سنوات.

تروّج لانتصارات وكلائها، وتعتقد أن المنطقة باتت ساحة مفتوحة لإدارتها بالقوة والمرتزقة.

وهذا الوهم هو ذاته الذي سقط مع انهيار النظام السوري، وانهيار المشروع الإيراني معه.

وسيحدث الشيء نفسه…

سيسقط المشروع الإماراتي القائم على المليشيات، وتسقط أدواته سقوطًا مدويًا، لأن إرادة الشعوب لا تُقهر، ولأن الدول لا تُبنى بالمرتزقة.

ما يجري في اليمن اليوم انتفاشة مؤقتة لمليشيات الانتقالي، لا أكثر.

والشعوب، حين تصحو، لا تقبل مشاريع بلا عدالة، ولا دولًا بلا سيادة، ولا سلاحًا بلا قضية.

لا يمكن بناء دولة بمكونات مسلحة مرتبطة بعقود ولاء مع دولة أجنبية،

ولا يمكن إقناع شعب بأن مستقبله يُدار من غرف خارج حدوده.

ولو افترضنا – جدلًا – أن مشروع الانتقالي وطني:

لماذا لم يُعلن دولته حين امتلك لحظة سيطرة أمنية شبه كاملة؟

لأنه ببساطة لا يملك القرار.

الأدوات لا تصنع دولًا.

والجيوش البديلة لا تحرر الشعوب.

وحين يكون المشروع تابعًا، يصبح الشعب ضحية، لا شريكًا.

في تجارب الثورات، لا تأتي الشرعية الدولية قبل انتصار الإرادة الشعبية، بل بعدها.

ومن انتهت لحظة انبثاقه، انتهى مشروعه، مهما حمل من سلاح أو دعم.

مشروع الانفصال – بكل مسمياته – انتهى سياسيًا.

وما بقي اليوم هو هيكل مليشياوي هشّ، تابع للخارج، ينهك المجتمع، ويفكك الدولة، ويؤجل انفجاره القادم لا أكثر.

وذلك الانفجار قادم…

إما بمتغير إقليمي مفاجئ،

أو بإرادة داخلية جارفـة،

وبنفس المشهد الذي أسقط مشروع إيران في سوريا.

المليشيات قد تربح جولات، لكنها تخسر التاريخ.

ومن يراهن على القوة وحدها سيُهزم،

ومن يعتقد أن الشعوب تُدار بالوكالة سيكتشف متأخرًا أن الوكلاء أول من يُضحّى بهم.

اليمن لن يُبنى بمشروع فوضوي،

ولا بدولة ظل،

ولا بجيش مأجور،

ولا بمليشيات تغيّر اسمها وتبقي وظيفتها.

وكل من يظن أن الزمن في صالحه،

سينظر خلفه ذات يوم،

ليكتشف أن الشعوب حين تقرر…

لا تترك مجالًا للعودة.

ورغم كل هذا الخراب، ورغم هذا التشظي الذي أُريد له أن يتحول إلى قدر، تبقى حقيقة لا تُهزم:

الشعوب لا تتخلى عن الدولة، حتى حين تضعف، بل تتخلى عن المليشيات مهما بدت في أوج قوتها.

الدولة، في وعي الشعوب، ليست مؤسسة مكتملة الأداء فقط، بل فكرة جامعة:

هي القانون حين يغيب السلاح،

والعدالة حين تنتهي الغلبة،

والمواطنة حين تسقط الهويات الضيقة.

ولهذا، فإن المشروع الوطني الجامع يظل البديل الوحيد القابل للحياة، لأنه وحده القادر على إعادة الاعتبار لليمنيين كأفراد متساوين لا كأتباع، وكشركاء في وطن لا كأدوات في مشاريع الخارج.

هذا المشروع لا يقوم على السلاح خارج الدولة،

ولا على التبعية،

ولا على فرض الوقائع بالقوة،

بل يقوم على إعادة بناء الدولة من داخلها، واستعادة قرارها السيادي، وتوحيد جيشها، وصون مؤسساتها، وفتح أفق سياسي لا يُقصي أحدًا.

قد تُهزم الدولة عسكريًا، وقد تُستنزف اقتصاديًا، وقد تترنح سياسيًا، لكن فكرة الدولة لا تنهار.

أما المليشيات، مهما طال عمرها، فمصيرها إلى الزوال، لأنها تعيش على الفراغ، وتموت حين تُملأ الساحة بإرادة وطنية حقيقية.

وفي كل تجارب الشعوب، كانت العودة دائمًا إلى الدولة، لا إلى السلاح،

وإلى النظام، لا إلى الفوضى،

وإلى المواطنة، لا إلى العصبيات.

لهذا، فإن معركة اليمن لم تعد معركة جبهات فقط، بل معركة وعي:

إما مشروع وطني جامع يستعيد الدولة،

أو تكرار عبثي لانقلابات تتشابه في الوسائل وتختلف في الأسماء.

واليمنيون، مهما اشتدت محنتهم، سيختارون الدولة…

لأن الدولة وحدها هي التي تبقى،

وما عداها عابر، مهما بدا صاخبًا.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد