النخب اليمنية السياسية التي بيدها القرار أدمنت الفشل والهروب من المسؤولية، لم تتعلّم من تجارب الحياة غير شيء واحد وهو صناعة "الضحية" لترمي عليه مسؤولية الفشل.
ما أسرعها في صناعة الضحية، لا تدري وهي تمارس هذه العادة القبيحة أنها تضع نهاية لدورها على نحو لا يحتمل أي تفسير غير أن الحياة ومتغيراتها وتعقيداتها قد تجاوزتها، وأنها لا تستطيع أن تجدد نفسها إلا بقدرتها على أن تخضع تجاربها لنقد ذاتي يلهمها الأخطاء التي ارتكبتها لتدرك أن ما آلت إليه الأمور اليوم هو محصلة طبيعية لعملها ونشاطها وأخطائها، ومقارباتها المستفزة للواقع المتحرك بعيدًا عن رغائبها، وشطحاتها عند النصر والبحث عن الضحية عند الهزيمة، ولا شيء غير ذلك. لا يستثنى من ذلك أحد!!
صناعة "الضحية" لا يحل المشكلة، ما يحل المشكلة المستعصية لهذا البلد هو البحث في جذر المشكلة بشجاعة ومسؤولية لتستخلص منها خارطة طريق لإعادة هذا البلد إلى المسار الذي يستطيع فيه أن يستعيد دولته من يد الكهنوت، وتأمين، من ثم، مسارات سياسية لتحقيق خيارات الناس السياسية بصورة تبقي هذا البلد حرًا كريمًا مستقرًا، على أي نحو تقرره إرادة الناس، دولة واحدة، دولتان، المهم أن لا يتخلى أحد عن مسؤولياته في إزالة اللغم الأكبر الذي إذا ما بقي فلن يكون بمقدور أحد أن يحلم بمشروعه: دولة واحدة أو دولتان. سيدخل اليمن في حروب وصراعات لن تنتهي.