يتجه الوضع في حضرموت نحو تفجّر حرب طاحنة، تلوح مؤشراتها في الأفق بشكل خطير ومقلق، في ظل دعم إماراتي كثيف يسعى إلى إشعال المواجهة من خلال تزويد مليشياتها بكل ما تحتاجه، دون سقف أو ضوابط، في مسعى واضح لفرض واقع عسكري بالقوة.
وفي الوقت الذي يُشعل فيه فتيل الحرب في حضرموت، يُروَّج في عدن لما يسمى “وعدًا إماراتيًا” بدعم قطاع الكهرباء بمليار دولار، في تزامن لا يمكن اعتباره محض صدفة بريئة، بل محاولة مكشوفة لتغطية الجرائم والانتهاكات بمؤتمرات صورية لا يلمس المواطن في الواقع منها شيئًا.
لقد سبق وأن أعلنت الإمارات، في مؤتمر الرياض، تقديم وديعة للبنك المركزي بقيمة مليار دولار، فهل تحقّق ذلك؟ لم يحدث، وما جرى لم يكن سوى أرقام دعائية مهينة للحكومة الشرعية، زادت من هشاشتها بدل أن تدعم قدرتها على القيام بواجباتها.
ولا ينبغي أن تُصرف أنظارنا عمّا يُحضَّر له في حضرموت، فالموقف السعودي الرمادي وغير الواضح يفرض علينا طرح علامة استفهام كبرى حول طبيعة ما يجري وتوجهاته الحقيقية، في وقت لا تدرك فيه القوى السياسية خطورة المشهد، ولا حجم الكارثة التي قد تصب في المحصلة لصالح مليشيات الحوثي الإيرانية.
ويأتي كل ذلك وسط تحشيد غير مسبوق لمليشيات الحوثي منذ إعلان الهدنة، في مختلف جبهات مأرب وتعز، بالتوازي مع فتح معارك جانبية تستنزف الجيش الوطني، الأولى في الوازعية، والثانية في محور طور الباحة، حيث يُستهدف الجيش في تعز بشكل مباشر، ويُحرَّض ضده في طور الباحة في سياق يشي بمخطط ممنهج لتفكيك ما تبقى من قوته.
إنها أحداث مترابطة في توقيتها وأهدافها، تضع الجميع أمام تحدٍ وجودي خطير، يستوجب رفع الجاهزية الكاملة لمواجهة احتمال اندلاع معركة شاملة قد تشتعل في كل الاتجاهات، وتستهدف ما تبقى من حضور الجيش الوطني في تعز ومأرب وسيئون، وكذلك ما تبقى من نفوذ للحكومة الشرعية.
وعليه، فإن معطيات الواقع تفرض حالة استنفار وطني شامل، داخل صفوف الجيش، وفي أوساط الشعب والمجتمع، دفاعًا عن الجمهورية ومؤسساتها ووجودها.
قد يتكالب الأعداء لتفجير معركة متزامنة، لكننا نثق أن الله معنا، وأن إرادة الأبطال في الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل، ووعي المجتمع، كفيلة بإفشال كل المخططات وإسقاط كل المؤامرات.
ستبقى صنعاء وجهتنا الأساسية، ومعركتنا المركزية، غير أننا ـ إن فُرضت علينا معارك جانبية كأمر واقع ـ فلن نتردد في خوضها بثبات وإيمان، حتى لا تُستنزف الجمهورية في الظل.
والله أكبر…
النصر للجمهورية،
والهزيمة والعار لمليشيات إيران الحوثية،
ولكل مليشيا وضعت نفسها في مواجهة إرادة الشعب اليمني.