كنت أتوقع أن يُخصّص الاجتماع المشترك للرئاسة والحكومة لمناقشة أزمة الجرحى وأسر الشهداء، وأن يكون الحدث نقطة تحوّل نحو معالجة أوضاعهم المأساوية. لكن ما طُرح لم يكن سوى تأكيد جديد على غياب المسؤولية. فالدعوة إلى سرعة إنشاء هيئة لرعاية الجرحى ليست سوى محاولة لإسقاط الواجب، وإعلان واضح عن سقوط المسؤولية الأخلاقية قبل الدستورية والقانونية، التي بات الحديث عنها شبه معدوم.
ومع ذلك، وجد صاحب الفخامة الوقت ليُعبّر عن رفضه بقاء الحكومة من دون مشاركة المرأة. حسنٌ… لكن أين الاهتمام بالمرأة أم الجريح، وزوجته وابنته وشقيقته؟
أين هي في حكاية أمّ الشهيد؟
وفي معاناة زوجة الشهيد؟
في صبر ابنة الجريح، وأمه، وزوجته؟
نحن أمام قيادة فقدت حسّها بكل المستويات، وباتت تتعامل باستخفاف مع هذا الشعب، ومع آلامه وقضاياه الوطنية. الجيش الوطني يواجه الحصار ويُعاني الأمرّين، وجرحاه يعتصمون في الشوارع بحثًا عن حقهم، بينما تُهدر الحكومة الفرص للبحث عن حلول حقيقية: كرفع النفقات العبثية، وإيقاف رواتب الإعاشة بالدولار، واستعادة موارد الدولة.
بدلًا من ذلك، مضت حكومة بن مبارك في إجراءات تزيد من إنهاك الجيش، ووجّهت بخفض مخصصات المشتقات النفطية للقوات المسلحة بما يقارب 50%.
إنها قرارات تعكس عدم إدراك لطبيعة المعركة الوطنية، بل وتشير إلى أن الجيش وجرحاه وأسر الشهداء ليسوا ضمن أولويات الحكومة.
ما يحدث اليوم يترك جروحًا عميقة في جسد الوطن. فالتغاضي والصمت تجاه هذه السياسات يجعل الجميع شركاء في إنتاج مزيد من المعاناة. إن استمرار حالة الاستسلام سيُكلّف اليمن ثمنًا باهظًا، ولن يرحم التاريخ المتقاعسين.
استهداف الجيش، وجرحاه، وأسر الشهداء—بأي شكل كان—يمثل انحرافًا خطيرًا عن مسؤوليات الدولة، ويضرب أساس المعركة الوطنية التي يدفع أبناؤها أرواحهم في سبيلها
إن مستقبل الوطن لا يُصنع بالصمت ولا بالمجاملات، بل بمواقف واضحة تعيد الاعتبار للجيش وجرحاه وأسر الشهداء. فهؤلاء هم السور الأخير للبلاد، وأي إهمال أو تهاون بحقهم هو إضعاف للوطن ذاته. وما لم تُصحّح المسارات الآن، فإن الكلفة لن تكون سياسيّة فحسب، بل وطنيّة وتاريخية لا يمكن تعويضها !!