تشهد سوريا اليوم، وللمرة الثالثة، إعلانًا عن إنشاء صندوق تبرعات لإعادة إعمار حماة، بعد نجاحها سابقًا في تأسيس صندوق سيادي وآخر لإعادة إعمار محافظة من المحافظات المتضررة. وفي أقل من 24 ساعة فقط، تجاوزت التبرعات حاجز 250 مليون دولار وما يزال باب المساهمة مفتوحًا.
في المقابل، يعيش اليمن سلسلة من الأزمات الخانقة وسط فشلٍ وعجزٍ واضحين لمجلس القيادة والحكومة على مختلف المستويات، إذ لم يحققوا أي نجاح يُذكر سوى في التنقّل بين العواصم طلبًا للدعم، والتفريط بمقومات السيادة.
من المفارقات المؤلمة أن الحكومة اليمنية ومجلس القيادة ظلوا لأكثر من عام ونصف يطرقون أبواب المسؤولين في السعودية، ليفاجأ الشعب في النهاية بمنحة مشروطة لا تتجاوز 320 مليون دولار تُصرف على أربع مراحل، مقيدة بشروط سياسية واقتصادية وعسكرية. هذا هو واقع الفشل حين يصبح نهجًا لا استثناءً.
وفي الوقت الذي يرتّب فيه السوريون أولوياتهم ويواجهون أزماتهم بروح الدولة، نرى في اليمن مشهدًا صادمًا:
جرحى الجيش الوطني يخرجون إلى الاعتصام احتجاجًا على التجاهل والإهمال، في حادثة تمثّل فضيحة وعارًا تاريخيًا في جبين كل مسؤول تجاهل تضحياتهم.
لدينا حكومة لا تجيد سوى مدّ اليد، وغاب عن قاموسها عزّة النفس وعفّة اليد.
أزمة الجرحى تتطلب تحركًا مجتمعيًا عاجلًا لتشكيل لجنة وطنية مستقلة تتولى معالجة الملف بعيدًا عن بيروقراطية الحكومة وتقصيرها، فالمجتمع لن يخذل الجرحى كما خذلتهم مؤسسات الدولة.
من العيب أن يبقى مشهد اعتصام الجرحى بلا حلول.
الحكومة ومجلس القيادة لم يعودوا جزءًا من الحل، بل أصبحوا — للأسف — جزءًا أساسيًا من مشكلة الجيش، والجرحى، وأسر الشهداء، ومشكلة الشعب بأكمله.
إن الفارق بين ما يجري في سوريا وما يجري في اليمن لا يكمن في الإمكانيات، بل في الإرادة والمسؤولية.
فحين يكون المسؤول بحجم الوطن، تُصنع الحلول حتى في أحلك الظروف،
وحين يغيب الضمير، تتحول الأزمات إلى وصمة عار على جبين سلطة فقدت صلتها بشعبها !!