;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

من يوقف النزيف؟ انتهاكات الحكومة بحق الجيش… جريمة ممتدة منذ 2018 !! 340

2025-11-19 01:56:35

منذ نهايات العام 2018 تتواصل الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الحكومة وكبار الفاسدين في حق الجيش الوطني والمقاومة، منتهكة أبسط الحقوق العسكرية، ومهدّدة أساس وجود مؤسسات الدولة التي لا تقوم إلّا بجيشها.

shape3

كانت أولى هذه السلسلة السوداء إيقاف تجنيد بدل القوة المعطّلة؛ أي حرمان الوحدات من حقها في تعويض الشهداء والجرحى غير القادرين على العودة. لواءٌ خاض معارك 2017–2018، وقدّم مئات الشهداء والجرحى، لم يُسمح له بتعويض قوّته. هكذا بدأت عملية تفريغ الجيش من الداخل وإبقاء وحداته عاجزة عن استعادة جاهزيتها.

ثم جاء الانتهاك التالي: إهمال الجرحى والمراوحة في صرف مستحقاتهم، وكأن من قدّموا أجسادهم للوطن أصبحوا عبئًا لا يستحق الالتفات.

وتصاعد الاستهداف إلى مستوى أبشع: رفض اعتماد أي مبلغ لجبر أسر الشهداء.

فالحكومة لا تعتمد للشهيد امتيازًا ماليًا واحدًا مصروفًا لأسرته، رغم أن حماية أسر الشهداء واجب شرعي وأخلاقي وقانوني، ورغم أن جيوش العالم كلّها تُحاط أسر شهدائها بالرعاية قبل أن تُسأل حتى عن الأسباب.

أما الانتهاك الرابع فهو سقوط امتيازات الشهيد بعد استشهاده؛ فحقوقه المالية الشهرية قبل الاستشهاد لا تعود لأسرته بعد استشهاده، وكأن التضحية تنتهي لحظة سقوط الجندي، ويُدفن معها حق أسرته في الحياة.

وجاء الانتهاك الخامس الذي لا يُغتفر: رفض اعتماد مصاريف دفن الشهداء وتكاليف مراسيم العزاء.

أيُّ دولة تلك التي تعجز عن تكريم من مات دفاعًا عنها؟ بل أيُّ حكومة تلك التي تُسقط حق الشهيد في كفنٍ وعزاء؟!

ثم اتجهت الحكومة إلى خطوة قاتلة أخرى: اعتماد راتب مقطوع للجندي دون أي مزايا كما يفرضها قانون الخدمة العسكرية أو حتى الخدمة المدنية. جندي يخوض معركة وطنية بمعايير أقل من موظف مدني!

وتواصل مسلسل الحرمان حين رفضت الحكومة اعتماد الموازنة التشغيلية للوحدات العسكرية، وهي التي تغطي الحالات الطارئة، والأوضاع المرضية، ومساعدة الضباط والجنود في الظروف الصعبة.

نسمع عن عشرات آلاف الدولارات التي تُصرف لمسؤولي القطاع المدني، لكننا لا نسمع عن مساعدة جندي واحد أصيب أو عانى أو جاع.

ثم جاء الانتهاك الثامن: خفض التغذية اليومية للجيش إلى مستوى مهين، لا يليق بأي مؤسسة ناهيك عن مؤسسة تقاتل لتحمي الوطن.

وتاسعًا وعاشر… خصم مليار وثمانمائة مليون من مرتبات الجيش في عهد بن بريك، وهو خصم فجّ أدى إلى عجز وزارة الدفاع عن توفير مرتب شهر كامل.

ولم تقف الانتهاكات هنا؛ فقد توقفت رواتب الجيش لأشهر عديدة تجاوزت 16 شهرًا، ثم نُسيت تمامًا حتى عام 2023، بينما أبناؤه مرابطون بلا قوت ولا سلاح ولا ظهر.

ثم توقفت كامل مستحقات الجرحى، وتركوا يصرخون بأوجاعهم في عواصم العالم، بينما يُصرف للوزراء والمسؤولين 11 مليون دولار شهريًا للفنادق، لكثير منهم تاريخ أسود في شراكاتهم مع مليشيا الحوثي أو في صناعة الانقلابات.

وتواصلت الجريمة إلى مستوى قطع رواتب أسر الشهداء والجرحى، رغم أنها لا تتجاوز 140 ريالًا سعوديًا! ومع ذلك رفضت الحكومة، وعلى رأسها بن بريك، تسوية هذه المرتبات، فيما شهدنا قرارات فورية لصرف وتسوية مرتبات عسكريين منقطعين بأثر رجعي.

ثم تأتي الجريمة الأفدح:

وقف متطلبات المعركة الوطنية لتحرير اليمن من الاحتلال الأيراني ووقف تصدير النفط، وبيع جزء كبير منه في السوق السوداء بنصف القيمة، في عملية سمسرة تتجاوز 60 مليون دولار شهريًا.

ومن أجل كهرباء عدن تُهدر 60 مليون دولار أخرى بلا إنارة… بلا خدمات… بلا مساءلة!

نحن أمام حالة انهيار أخلاقي وقيمي غير مسبوقة.

لم يعد الأمر مجرد فساد مالي، بل شرعنة منهجية لانتهاكات ضد الجيش، وضد الشهداء، وضد الجرحى، وضد الوطن كله.

لم يعد الصمت خيارًا.

من ينهب مستحقات الجرحى ويرميهم في شوارع العالم يستحق التحقيق والمحاكمة.

من يقطع رواتب الجيش، ويحرم أسر الشهداء، ويوقف متطلبات المعركة، ويبيع ثروات البلاد في السوق السوداء… يجب أن يواجه لجنة تحقيق وطنية، وقضاءً عادلًا، وموقفًا شعبيًا لا يتسامح مع الخيانة.

هذه ليست ملفات مالية فحسب…

إنها قضية وطن محتجز بين حفنة فاسدين وجيش مُبتور الحقوق.

وما لم يتحرك المجتمع، وتتحرك القوى الوطنية، وتستعيد العدالة مكانها…

فإننا سنجد أنفسنا أمام جيش بلا دولة، ودولة بلا جيش، وحقوق بلا أصحاب.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد